نظرية العماء أو الفوضى

مفردة العماء/ العمى أو العدم أو الفوضى قديمة جدا في استعمال علماء الطبيعة والفلاسفة والمتصوّفة، ولكنّ (نظريّة العماء) تعدّ واحدة من نظريات ما بعد الحداثة في النقد الغربي،

مفردة العماء/ العمى أو العدم أو الفوضى قديمة جدا في استعمال علماء الطبيعة والفلاسفة والمتصوّفة، ولكنّ (نظريّة العماء) تعدّ واحدة من نظريات ما بعد الحداثة في النقد الغربي،

الاثنين - 14 أبريل 2014

Mon - 14 Apr 2014



مفردة العماء/ العمى أو العدم أو الفوضى قديمة جدا في استعمال علماء الطبيعة والفلاسفة والمتصوّفة، ولكنّ (نظريّة العماء) تعدّ واحدة من نظريات ما بعد الحداثة في النقد الغربي، وقد طوّرت على أيدي التفكيكيّين من النقّاد من أمثال (جاك ديريدا) و(بول دي مان) صاحب كتاب «بلاغة العمى: مقالات في بلاغة النقد المعاصر»، وتدين هذه النظريّة في تبلّرها في الجانب العلميّ الحديث إلى جهود عالمَي رياضيّات غربيّين هما (لي ويورك) وعالم رياضيّات وأحياء هو (روبرت مي) وعالم كيمياء هو (إيليا بريغوجين) ويعزو المؤرّخون أساس النظريّة إلى (هنري بوانكاريه) الذي رأى أنّ قوانين (إسحق نيوتن) لا تقدّم حلولا لإشكاليّة حركة الأجرام الثلاثة (الأرض والقمر والشمس).

عربيًّا كتب سعيد علّوش كتابًا تحت عنوان «نظريّة العماء وعولمة الأدب»، وكان عبدالله الغذامي أفرد فصلة بعنوان العمى الثقافيّ (أبو تمّام بوصفه شاعرًا رجعيًّا) في عشر صفحات من الفصل الرابع (تزييف الخطاب، صناعة الطاغية) في كتابه «النقد الثقافي»، حاول فيها الإفادة من منجزات هذه النظرية في تجليّاتها في النقد الثقافيّ، واعتمدها في كشف كثير من العيوب المضمرة في الأنساق الثقافيّة العربيّة الدالّة برأيه على الرجعيّة في حقيقتها أكثر من دلالتها على الحداثة الظاهرة الزائفة.

ويعدّ كتاب يوميّات محمود درويش «أثر الفراشة» واحدًا من آثار التفاعلات الأدبيّة العربيّة مع هذه النظريّة العلميّة النقديّة، فمن العنوان نجده متأثّرًا بالمثال الذي طرحه العلماء في شرحهم لما أطلقوا عليه «نظريّة الفوضى أو علم اللاّمتوقّع»، فقد جعل مؤلّف هذا الكتاب (جيمس غليك) عنوان الفصل الأوّل فيه «أثر جناح الفراشة»، وقد عبّر درويش عن فحوى هذه النظريّة أوضح تعبير حين قال في قصيدته وعنوانها كذلك هو «أثر الفراشة»:

«أثرُ الفراشةِ لا يُرَى

أثرُ الفراشةِ لا يزولُ»