هل يتحول الفقيه عن مذهبه؟
فكرة التمذهب الفقهي، هل هي دليل الثراء الفقهي الإسلامي، وعامل من عوامل السعة والمرونة فيه، وسبب من أسباب فاعلية الفقه واستمرار عطائه، أم إنها كانت سببا من أسباب الفرقة والتشتت، وتعميقاً للتعصب والخلاف وشرخ النسيج الاجتماعي؟!
فكرة التمذهب الفقهي، هل هي دليل الثراء الفقهي الإسلامي، وعامل من عوامل السعة والمرونة فيه، وسبب من أسباب فاعلية الفقه واستمرار عطائه، أم إنها كانت سببا من أسباب الفرقة والتشتت، وتعميقاً للتعصب والخلاف وشرخ النسيج الاجتماعي؟!
الجمعة - 21 مارس 2014
Fri - 21 Mar 2014
فكرة التمذهب الفقهي، هل هي دليل الثراء الفقهي الإسلامي، وعامل من عوامل السعة والمرونة فيه، وسبب من أسباب فاعلية الفقه واستمرار عطائه، أم إنها كانت سببا من أسباب الفرقة والتشتت، وتعميقاً للتعصب والخلاف وشرخ النسيج الاجتماعي؟! في نظري أنه لا يمكن الجزم بأحد الاعتبارين، وإنما هي المجتمعات بعلمائها وخلفياتها الثقافية وبإرادتها السياسية التي تجعل أحد الاعتبارين هو السائد والفاعل فيها، بحيث يتحول المذهب إلى داعم للسلم الاجتماعي، وسبب مهم من أسباب النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي، أو العكس، حين يتحول المذهب في بعض المجتمعات إلى داعم للتشدد والحجر على العقول والفهوم، ومن ثم إلى الانقسام والتشظي، الأمر الذي يؤدي ببعض مكونات هذا المجتمع إلى البحث عن مخارج للطوارئ من هذا الانغلاق والانسداد.
إن هذا النموذج من المجتمعات في حاجة إلى معالجات في داخله الفقهي ليتجاوز التمحور داخل ذاته إلى أفق أرحب من الفقه الإسلامي المتعدد.
وفي عالمنا الجامح بقوته وسرعته، والمختلف بتكويناته الفقهية، حيث مخرجات التعليم الديني المختلفة، ونشوء الدراسات الجديدة كالفقه المقارن بين المذاهب، والفقه المعاصر، وفقه النوازل يتم طرح السؤال: لماذا لا يتحول الفقيه عن مذهبه ويتمذهب مع الأنفع والأصلح والأيسر الذي هو مقصد الشريعة وأساس أحكامها، ولو في مسائل دون أخرى، فيكون الحنبلي شافعيا في هذه المسألة، ويفتي الحنبلي برأي السادة المالكية أو الأحناف؟ لقد سجل لنا التأريخ وكتب السير التحول المذهبي لكثير من الفقهاء.
فهذا الإمام الطبري كان حنفيا ثم شافعيا، وعلى عكسه الإمام الطحاوي كان شافعيا ثم حنفيا، والإمام ابن حبان كان ظاهرياً ثم تحول شافعياً، والإمام ابن فارس اللغوي كان شافعياً ثم تحول للمذهب المالكي، والإمام ابن حزم الظاهري كان شافعياً، والخطيب البغدادي تحول من الحنبلية إلى الشافعية.
وممن انتقلوا من مذهبهم إلى آخر في بعض المسائل الحافظ ابن حجر الذي رجع في مسائل إلى مذهب الإمام مالك.
ومن اللطائف في التنقل المذهبي أن أحمد بن عبدالمنعم الدمنهوري المتوفى سنة 1192هـ كان يكتب تحت اسمه الشافعي الحنفي المالكي الحنبلي.
وقد جمع الشيخ بكر أبوزيد رسالة لطيفة في العلماء الذين تحولوا من مذهب إلى آخر.
والأهم في الموضوع هو فكرة المرونة الفقهية التي يتحلى بها الفقيه الحياتي الذي يرغب في انتفاع الناس بفقهه.
ومن هذا المنطلق يجب أن يمتلك الفقهاء والمجامع الفقهية ودور الإفتاء الجرأة على التنوع الفقهي، ليس على مستوى البحوث التحضيرية وحسب، بل على مستوى التشكيل البشري لها.
كما آن الآوان لتصحيح أو التراجع عن بعض الفتاوى والاعتذار عنها، أو على الأقل استبعادها وعدم تكرار نشرها في الكتب وعلى المواقع الالكترونية.
إن هذه الجرأة واجبة لإحقاق الحق، وهي مما يزيد الفقه ولا ينقصه، وتجعل الفقيه محل الثقة أمام ذاته وأمام مجتمعه و»من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين».
الأكثر قراءة
التخطيط وبناء المنظومة الذكية في الحج
المركز الإقليمي للتغير المناخي يكشف أحدث المؤشرات المناخية المرتبطة بظاهرة النينو، والتي ترجّح تطورًا تدريجيًا محتملًا للظاهرة خلال الأشهر المقبلة
النجاة أحيانا إنجاز لا يراه أحد
السعودية تعلي وتصون من صَدقها
هل سيزيد الصيف من العزلة الاجتماعية؟!
دخول قرار رفع نسبة التوطين إلى 70% في مهن المشتريات حيز التنفيذ