السعودية ليست مجرد دولة خليجية!

ارتبط الخليج في ذهني منذ الصغر بحكاية محورية فسرت لي على الأقل جانبا من وهم الخليج وحقيقة السعودية مفادها أن الأخ الأكبر أو رب البيت عليه أن يتحمل نزق وطيش بعض إخوانه الأصغر وكل التبعات التي تترتب على هذا الطيش والنزق

ارتبط الخليج في ذهني منذ الصغر بحكاية محورية فسرت لي على الأقل جانبا من وهم الخليج وحقيقة السعودية مفادها أن الأخ الأكبر أو رب البيت عليه أن يتحمل نزق وطيش بعض إخوانه الأصغر وكل التبعات التي تترتب على هذا الطيش والنزق

السبت - 15 مارس 2014

Sat - 15 Mar 2014



ارتبط الخليج في ذهني منذ الصغر بحكاية محورية فسرت لي على الأقل جانبا من وهم الخليج وحقيقة السعودية مفادها أن الأخ الأكبر أو رب البيت عليه أن يتحمل نزق وطيش بعض إخوانه الأصغر وكل التبعات التي تترتب على هذا الطيش والنزق.

بل وعليه أن يرضي الأخ الأصغر بالصعود على أكتافه أحيانا وتحقيق رغبة وشهوة الانتصار الوهمي عليه ومناكفته حتى يجعلهم كبارا كما هو كبير حقا! أو من أجل أن يرضي إخوانه الصغار أن يعدوه كبيرهم الذي يفرح لمنجزاتهم ويدافع عنهم ويبذل دونهم.

على الأخ الكبير أن يتحمل المسؤولية وحده وأن ينوء بتبعاتها حتى لو نسي خلال رحلة التحمل تلك نفسه وحقيقته لا يهم ذلك مادام الأخ الأصغر ينعم بوفائه ويعرف حق المعرفة معدنه! وعلاقتنا بالخليج كانت أشبه بغرم بلا غنم لنا! وغنم بلا غرم لبعض إخواننا! قاعدة نسجها وفرضها الخليج..وارتضتها السعودية حينا من الدهر! فإن حاولت ولو لمرة موازنة المعادلة ولو بجزء يسير لم ولن يرضى الصغير في الخليج أبدا لأن تهمة الكبير المتسلط تسمع همسا وجهرا في أروقة سياسته ودبلوماسيته وإعلامه.

أقول إن السعودية اسما ورسما ومكانة وتاريخا أكبر من أن تختزل في مسمى دولة خليجية قد لا تتجاوز مساحتها وسكانها محافظة صغيرة في السعودية الشاسعة!ولا يمكن لدولة لها مكانتها الدينية الأولى على الأرض، ومنها بزغت الرسالة المحمدية ويستقبل كعبتها مليار وربع المليار مسلم يومياً، وفيها مسجد رسوله الكريم، ويؤدى ركن الإسلام الخامس فيها، ومساحتها ما يقارب أربعة أخماس الجزيرة العربية أن تكون مجرد دولة خليجية مثلها مثل أصغر الدول! ومع احترامي الكبير للخليج وأهله فهو لا يمثل سوى جهة واحدة من جهات السعودية الكبيرة الأربع! بل وتشكل أكثر من ثلاثة أرباعه كما تقول ذلك الجغرافيا والتاريخ! والسعودية التي تطل على البحر الأحمر بمضايقه المهمة وتستقبل مصر والسودان وأفريقيا هي ذاتها السعودية التي تحتضن الشام والعراق واليمن، موقعها المتوسط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا وكونها إحدى الدول العشرين، لا يفرض عليها أن تكون مجرد دولة خليجية في اتحاد خليجي هش! أو أن تكون رقما عاديا ضمن دول الخليج، فهي معظم الخليج وساحله الكبير، والحقائق السياسية والجغرافية والتاريخية تفصح عن أن المنطق والاستراتيجية والمصلحة للخليج وشعبه هي في أن تكون كل دول الخليج مع السعودية قبل أن تكون السعودية مع كل دول الخليج! فالسعودية كدولة كبيرة لها مكانتها الدولية لا يمكن أن تختزل فضاءها العربي وقضاياه السياسية والمصيرية لنزق اللامسؤولية أو لتجربة الأفكار والتيارات، فالموقف هنا محسوب ومؤثر!أنا سعودي أولا وثانيا نعم، لأني أجد في ذلك فضاء لا أتحصل على نظيره بوصفي خليجيا يعاديه أخوه الخليجي الأصغر..هنا أشعر أني متكامل الجسد والأطراف..وهناك أشعر بأني بساق واحدة أغني على ليلاي بسبب بعض الصغار!