أَلِأَنّه كان: (موحّداً) قتلت: »الديمقراطيةُ«: (سقراط)؟!.. مشهد أخير
* المشهد الأخير: صمتٌ مطبقٌ، لا تسمع في القاعة غير حشرجة صدورٍ تخشى: «سمّ الديمقراطية» ما جعلها تالياً تؤثر الصمت
* المشهد الأخير: صمتٌ مطبقٌ، لا تسمع في القاعة غير حشرجة صدورٍ تخشى: «سمّ الديمقراطية» ما جعلها تالياً تؤثر الصمت
الخميس - 06 مارس 2014
Thu - 06 Mar 2014
* المشهد الأخير: صمتٌ مطبقٌ، لا تسمع في القاعة غير حشرجة صدورٍ تخشى: «سمّ الديمقراطية» ما جعلها تالياً تؤثر الصمت.
فيما تنطلي: «اللعبة الديمقراطية» على الغالب من جمهرةِ أناسٍ لا يفقهون من: «الديمقراطية» إلا قعقعةِ جرسها.
لا أحدَ ممن لديه أثارةً من وعيٍ، يمكنه أن ينكر أنّ هذه: «المحاكمة»؛ لم تكن سوى: «محاكمةٍ سياسيّة»، وبامتيازٍ تمت صناعتها وَفقَ إخراجٍ كان متقناً بالمرّة، بحيث إنّ: «النظام الديمقراطي» قد أفلحَ في افتعالها ضد فلسفةٍ قد انتهت ب:»سقراط» إلى القول بـ: «التوحيد» دافعاً بذلك شبه: «الآلهة المتعددة» المزيّفة؛ تلك التي طفق: «الديمقراطيون» يصنعونها على أعينهم لأنها تمنحهم:» استعباد» الناس وهدر آدميّتهم، فيما: «التوحيد» وحده الذي بوسعه أن يحرّر الإنسان من: «العبودية» للعباد إلى عبوديةِ ربّ العباد.
ليكون بذلك الناس سواسية.
وبقراءةٍ واعيةٍ من لدن: «السلفِ» لقراءة سيرة: «سقراط» وإدامة النظر بَعْداً فيما صنّفه-تلامذته بالإنابةِ عنه- أو نُقلَ عنه، لم يجد (سلَفُنَا) حرجاً في القول: بأنّ لعن: «سقراط» لا يجوز أيّا يكون المسوّغ، ذلك أنّه قد مات: «موحّداً»، في حين كان قتله بسببٍ من كونه يحارب: «الشرك»!.
وعلى أيّ حالٍ..فيمكن لكم تتبع ذلك في كتب: «ابن تيمية» وبخاصة سفره: «الرد على المنطق»، إذ أجاز: لعن: «أرسطو» بحسبانه مشركاً يسوغ لعنه.
فيم وكّدَ: «ابن القيم» -مستلهماً كلام شيخه- على توحيد: «سقراط» والدعوة إليه..وكان مما قاله في هذا السياق: «وبالجملة فهو أقرب القوم إلى تصديق الرسل، وكذلك تلميذه أفلاطون كان معروفاً بالتوحيد منكراً لعبادة الأصنام، لكنه لم يجاهر قومه بهذا كما فعل أستاذه، فسكتوا عنه وكانوا يعرفون له فضله وعلمه.
أما أرسطو تلميذ أفلاطون فتنكب طريق أستاذه، فقال بقدم العالم مخالفاً أساطين الفلاسفة قبله، وعبد الأصنام، وهام في وثنية الإغريق،..»(ينظر في هذا إغاثة اللهفان 2/314).
وليس ينبغي لي، أن أتجاوز اللحظات الأخيرة ِ، والتي تجرّع فيها: «سقراط» كأس السم: «الديمقراطي» من يد عرّابيها!.
إذ جاءت النهايةُ مغرقة بحمولةٍ ذات بعدٍ دراميٍّ مدهشٍ، وذلك أن: «سقراط»، وما إن غادر: «المحكمة» باتجاه السجن ومكث فيه زهاء شهرٍ، ولمّا أن كان بانتظار تنفيذ الحكم بحقه، والذي لن يطول كثيراً، حتى ظهر له: «قريطون» أحد أخلص أصدقائه – على مسرح الأحداث- حيث هيأ لـ: «سقراط» إمكانية الهرب من السجن..غير أنّ هذا الأخير، امتنع وبشدة، وذلك أنّ هروبه -لو تحقق- لعُدّ خرقاً لـ: «قوانين مجتمعه» ناهيك عن أنّ الهروب: «خوف الموت» من شأنه أن يكون ناقضاً لأبرز تعاليم «فلسفته» وخيانةً لمبادئه التي رهن حياته من أجلها.
ولن أجد أفضل مما كتبه (الدكتور محمد أندلسي)، في سياقنا هذا، عن: «سقراط» حيث قال: (...إن كل حياة: «سقراط» السياسية...تبين بشكل جلي مدى تضحياته وفنائه من أجل المدينة اليونانية، تبيّن الإخلاص والوفاء الذي كان يتصف به الفيلسوف تجاه وطنه: «أثينا».
لقد شارك في ثلاثة حروب دفاعاً عن الوطن، وأبان خلال المعارك عن شجاعةٍ نادرة....إلى أن يقول: لكن على ما يبدو فإن كلّ هذا الوفاء والتضحية والإخلاص، لم يكن كافياً لتكون علاقة الفيلسوف بالمدينة «الديمقراطية» علاقة انسجام و»اعتراف متبادل» فهي لم تعترف به كشخص أي ككائن حر هذا أولاً، ولم تعترف بتضحياته واستخفّت برسالته، لهذا وجدناها تصدر في حقه أقصى عقوبة في: «تاريخ الديمقراطية الأثنية»)وعقب كلّ هذا يمكنني القول: ما بال أقوامٍ -للحظة هذه- يخافون: «الفلسفة» وكأنها: (الشرك الأكبر) ولئن كان: «التوحيد» في البدء ديناً -وعنوانا لرسالة كل نبيّ عليهم السلام- فإنه -أي التوحيد- هو حقيقة الإيمان الذي بات شرطاً أبستمولوجياً وليس بالإمكان أن نتصوّر: «عِلماً» دون شرط التوحيد.
أما حكاية الإلحاد فمحض: «خرافةٍ» قد دحضها العلم بينما الإيمان -والتوحيد جوهره- تحول -حسب أحد الباحثين الجادين- إلى وعي كونيّ بدهي لكل البشر.
وبكلٍّ..فإن يكن ابن تيمية قد جرّم لعن: «سقراط» فلعله -بمفهوم المخالفة- أن يصحَّ الترحم عليه بحسبان هذا الأخير قد مات: «موحّداً»، بله قتل بسبب من محاربته الشرك..