ذلك العنوان هو جزء من بيت شعري في قصيدة وطنية للشاعر الكبير الأمير خالد بن سعود الكبير في إحدى مناسبات الجنادرية، هذا البيت بمبناه ومعناه كان وسيظل عالقا في وجدان كل سعودي شجاع أبي، فالمملكة العربية السعودية قصة أمجاد وتاريخ وإباء آباء وأجداد، وسيرة ومسيرة تشهد بتفرد هذا البلد العظيم وفرادة شعبه الوفي المعطاء.

اليوم المملكة تتعرض لحملة تشويه غير مسبوقة، يصاحبها هجوم حوثي على مقدراتها وأعيانها المدنية، راح ضحية ذلك أنفس بريئة، ولعل إصابة المعتمرين الذين كانوا في مطار الملك خالد، من أشد المناظر قسوة على النفس؛ لأنفس بريئة كان يحدوها الأمل بأداء مناسك العمرة في بيت الله الحرام.

الأحداث المتسارعة وجرأة الحوثي في استهداف المملكة بهذه الغوغائية العمياء، يثبتان أن هذا المشهد أكبر من حدود اليمن بل لا أبالغ إذا قلت إنه أكبر من حدود الإقليم، فسياقات الأحداث وأنساقها؛ يؤكدان أن السعودية مستهدفة من قوى شريرة، تحاول خلخلة الوضع في الإقليم، مستفيدة من فوضى عارمة تجتاح العالم، ومنها الخليج العربي الذي كان ملاذا آمنا قبل أن تنقلب عليه الأحداث الأخيرة!

اليمن كان وسيظل بلدا عربيا مسلما، تربطه بالسعودية علاقات الدم والتاريخ والجغرافيا، هذه العوامل تجعل اهتزاز اليمن اهتزازا للسعودية، وأمنه يظل جزءا من معادلة الأمن الإقليمية، وأي اختلال في الإقليم سيؤثر على سائر الأقطار الأخرى، وهذا ما يفسر وقفة السعودية من أحداث اليمن الأخيرة، تلك الوقفة الصلبة والأصيلة والقائمة على استحقاقات عديدة، أولها أمن المملكة والإقليم، وثانيها حكومة شرعية فيه، تمثل غالبية لا يستهان بها من سكان هذا البلد، ترى في الحوثيين ومشاريعهم المتطرفة؛ أنها تدفع اليمن والمنطقة إلى أتون صراعات مذهبية وقتال مرير يخرج عن إطار الخلاف السياسي المصادر أصلا، ليلامس حروبا على الهوية؛ تلك الهوية التي جزأها اختلال الوضع السياسي والأمني الأخير في بلد منكوب منذ عشرات السنين.

المملكة العربية السعودية بلد عظيم، وهي قادرة بعون الله على تسيير هذه المرحلة، والخروج من تبعات تطوراتها الأخيرة، من خلال الدبلوماسية الفاعلة والعاقلة والمتعقلة، وفي الوقت ذاته قواتها المسلحة التي تسيطر وتسطر أسمى ملاحم الشرف والفداء لهذا الوطن وشعبه، فالتاريخ والجغرافيا ينحازان للمملكة، وترابط الشعب مع قيادته يحسب للمرحلة وما بعدها من مراحل، والشعب يستشعر عظمة هذا الوطن ويستشعر صعوبة هذا الوقت وسرعة التحولات فيه، نظرا لأن الصراع لا يقتصر على الحوثيين، بل هو صراع بالوكالة لقوى وكيانات قريبة وبعيدة، ثبت تورطها في هذا الصراع، وهذا ما يجعل المتابع يستغرب من هذه التحولات في المواقف والرؤى لتلك القوى التي كان يجب عليها أن تكون مع الحق اليمني، الذي صادره الحوثي المعتدي، أو أن تكون - على الأقل - على مسافة واحدة من الفرقاء في هذا الصراع؛ لتضمن حيادا إيجابيا يحسب لها في هذه المرحلة وما بعدها.

ومع ذلك ستبقى السعودية بإذن ربها آمنة مطمئنة محروسة من كل مكروه، باقية (تاجا للديار)، تنعم بالخير والأمن والرخاء، وسيعود اليمن العربي الشقيق بتكاتف اليمنيين الشرفاء؛ لا أقول إلى سابق عهده القريب فحسب، ولكن سيعود إلى مستوى حلم كل يمني عربي أصيل، ليخرج من حالة الخوف والفوضى العارمة الحالية، والتي أحسن تجسيدها شعرا الشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني عندما قال واصفا الإنسان اليمني بالأمس وكأنه يراه ببصيرته الثاقبة اليوم: (عرفته يمنيا في تلفته خوف... وعيناه تاريخ من الرمد).