أصبح تعزيز وعي صناع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي ضرورة متزايدة مع التوسع العالمي في استخدام الأدوات التوليدية لإنتاج النصوص والصور والمقاطع المرئية والصوتية، وما يصاحب ذلك من تحديات تتعلق بموثوقية المعلومات، والتزييف العميق، وحماية الخصوصية، وحقوق الملكية الفكرية، والقدرة على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المنشأ أو المعدل آليا.

ويتجه الاهتمام الدولي اليوم إلى تجاوز التدريب التقني على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، نحو تعزيز معرفة صانع المحتوى بأثر هذه الأدوات، وسبل التحقق من مخرجاتها، والإفصاح عن استخدامها، وتقدير المخاطر المحتملة قبل النشر.

وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أهمية التربية الإعلامية والمعلوماتية في تمكين الأفراد من تقييم المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتعامل معه بصورة نقدية، في حين عززت أطر وتشريعات دولية حديثة مفهوم الوعي بالذكاء الاصطناعي لدى مستخدمي أنظمته.

وفي هذا السياق، تقدم وثيقة «مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام» إطارا وطنيا إرشاديا يعزز وعي صناع المحتوى والمؤثرين والإعلاميين بالاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يوازن بين الاستفادة من إمكاناتها في تطوير المحتوى، والمحافظة على المصداقية، وحماية الجمهور من المخاطر المصاحبة لها.

وتستند الوثيقة إلى 8 مبادئ تشمل الشفافية والإفصاح، والمصداقية وسلامة المعلومات، وحماية الخصوصية والشخصيات العامة، ومنع المحتوى المضلل، والمسؤولية والمساءلة عبر دورة حياة المحتوى، والنزاهة وعدم التحيز، والوعي المجتمعي وتمكين الجمهور، إلى جانب تقييم الأثر والامتثال التنظيمي.

وللاطلاع على «مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام»، يمكن الوصول إليها عبر موقع سدايا الالكتروني.

ويعد الإفصاح عن المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي من أبرز الممارسات التي تؤكدها الوثيقة، على أن يكون الإفصاح متناسبا مع طبيعة المحتوى ومستوى تأثيره المحتمل، من خلال استخدام وسائل واضحة، مثل العلامات المائية أو غيرها من أساليب الإفصاح، بما يمكن الجمهور من معرفة طبيعة المحتوى ومصدره، والتمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المولد آليا، خصوصا عندما يكون له تأثير إخباري أو مجتمعي واسع.

وتركز الوثيقة على ضرورة التحقق من المعلومات وعدم الاعتماد على مخرجات الأنظمة التوليدية بوصفها مصادر نهائية، مع المحافظة على السياق الأصلي للمادة ومنع إنتاج المحتوى المضلل أو المجتزأ أو إعادة نشره، ويعزز ذلك وعي صناع المحتوى بأهمية التحقق الرقمي، ورصد التزييف العميق، وفهم دور الخوارزميات، والتعامل مع التحيزات المحتملة في المحتوى الناتج.

وامتدت هذه المبادئ إلى الممارسة العملية من خلال لقاء «ذكاء التأثير AI for Impact»، الذي نظمته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بمشاركة أكثر من 250 مؤثرا وصانع محتوى، بهدف تعزيز وعيهم بالاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتعريفهم بالفرص التي تتيحها هذه التقنيات والتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد آليا والتزييف العميق والمعلومات المضللة.

وتناول اللقاء استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل صناعة المحتوى، بدءا من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مرورا بالإنتاج والتحرير، ووصولا إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، إلى جانب استعراض مبادئ الشفافية والإفصاح والتحقق من المعلومات وحماية الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية.