الرخويات البحرية في جازان.. مكنونات البحر الأحمر تثري صناعة «ظفر الطيب» وفنون التعطير
مكة
جيزان
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
تكتنز منطقة جازان، على امتداد سواحلها المطلة على البحر الأحمر، موارد بحرية متنوعة أسهمت في نشوء صناعات محلية استمدت مقوماتها من الطبيعة، واكتسبت خصوصيتها من مهارات الإنسان في الاستفادة منها، وتبرز صناعة «ظفر الطيب» بوصفها إحدى الحرف المرتبطة بالرخويات البحرية، التي تحولت أغطيتها الصلبة إلى مكون عطري تتوارث النساء الجازانيات أساليب إعداده، ويحتفظ بحضوره في صناعة البخور وخلطات التعطير والزينة.
وتستمد صناعة «ظفر الطيب» مادتها الأساسية من الغطاء الصلب الذي تستخدمه بعض الرخويات لحماية فتحة صدفتها، ويجمع هذا المكون من البيئة البحرية قبل طرحه في الأسواق الشعبية بمنطقة جازان، ليبدأ مسار انتقاله من مورد طبيعي إلى مادة أولية تدخل في صناعة عطرية تعتمد على المهارة والخبرة.
وتشكل الأسواق الشعبية محطة رئيسة في تداول «ظفر الطيب»، إذ يعرض بين المنتجات المحلية المرتبطة بالاحتياجات العطرية للمجتمع، وتحرص النساء على اقتنائه تمهيدا لإعداده داخل المنازل، واستخدامه في تجهيز أنواع من البخور والخلطات العطرية التي حافظت على حضورها في المناسبات الاجتماعية.
وتبدأ مراحل إعداد «ظفر الطيب» بانتقاء القطع المناسبة، وإزالة ما يعلق بها من رواسب وشوائب، ثم غسلها وتجفيفها وفق أساليب تتطلب العناية والدقة، وصولا إلى تهيئتها للتحميص، الذي يعد من المراحل المهمة في هذه الصناعة، إذ تتولى النساء معالجة القطع مع مراعاة درجة الحرارة ومدة التعرض لها، قبل الانتقال إلى إضافة المكونات العطرية، في عملية تتطلب معرفة بخصائص المادة وطرق تهيئتها.
وتكتمل مراحل الصناعة بمزج «ظفر الطيب» بمكونات منتقاة من العطور والزيوت المستخدمة محليا، ثم حفظه وفق طرق الإعداد المتعارف عليها، ليصبح جزءا من تركيبات البخور المستخدمة في تعطير الملابس والمجالس، فضلا عن حضوره في المناسبات الاجتماعية ومظاهر الزينة والعناية الشخصية.
وأوضحت الحرفية مريم علي أن صناعة «ظفر الطيب» تمر بمراحل متتابعة تبدأ بشرائه من الأسواق الشعبية، ثم تنظيفه وغسله وتجفيفه وتحميصه، وصولا إلى مزجه بالمكونات العطرية، مشيرة إلى أن إتقان هذه المراحل يتطلب خبرة ودقة في التعامل مع المادة البحرية، ومعرفة بأساليب إعدادها التي توارثتها النساء في منطقة جازان.
وتجسد خبرات النساء الجازانيات إحدى مقومات استمرارية هذه الحرفة، إذ أسهم إتقانهن لمراحل الإعداد والتحضير في المحافظة على أساليب صناعة «ظفر الطيب»، ونقل تفاصيلها بين الأجيال، بما يعكس دور المرأة في صون المهارات المنزلية المرتبطة بالمنتجات المحلية.
ويعكس حضور «ظفر الطيب» في صناعة البخور امتداد العلاقة بين البيئة الساحلية والحياة الاجتماعية في منطقة جازان، إذ تنوعت أوجه الاستفادة من موارد البحر الأحمر لتشمل مكونات طبيعية دخلت في صناعات عطرية، اكتسبت قيمتها من دقة المعالجة وخصوصية الاستخدام، وأصبحت جزءا من الموروث الحرفي للمنطقة.
وتحمل هذه الصناعة قيمة ثقافية تتجاوز المنتج العطري نفسه، إذ توثق رحلة مادة تبدأ من الرخويات البحرية، مرورا بالأسواق الشعبية، وصولا إلى مراحل الإعداد التي تتولاها النساء، بما يبرز أهمية التعريف بهذه الحرفة وتوثيق تفاصيلها للأجيال الجديدة، بوصفها جزءا من تنوع الصناعات المحلية وخصوصية البيئة الساحلية في جازان.
شارك هذا المقال




