تاريخ الجماعات الإرهابية المارقة يخبرنا دائماً بأن الطغيان وتجاوز الخطوط الحمراء هما بداية النهاية وعلامات مبشرة لسقوطهم، لقد ظنت الميليشيات الحوثية الإرهابية أن استهداف الأعيان المدنية وتهديد حركة الملاحة البحرية والجوية والطيران المدني والمشاعر المقدسة والحرمين الشريفين وقاصديها سيعزز موقعها في التفاوض، لكنها في الحقيقة صاغت بنفسها وثيقة إدانتها ونهايتها؛ حيث وضعت نفسها في مواجهة مباشرة ليس فقط مع الإقليم وجاهزيته العسكرية، بل مع الإرادة الدولية والرأي العام العالمي.

إن هذه الميليشيا الإرهابية، وقد بلغت بها الحرب حد الإفلاس السياسي والميداني، باتت تلجأ إلى أساليب يائسة تعكس حجم أزماتها وانكساراتها؛ فاستهداف الأبرياء، وترويع الآمنين، وتهديد حركة المسافرين والمعتمرين، والاعتداء على أطهر البقاع وأغلاها في نفوس المسلمين، ليس دليل قوة أو تفوق عسكري، بل سلوك العاجز الذي يكشف عمق الانقسامات والأزمات التي تخنق الجماعة في الداخل اليمني. وفي الوقت ذاته، تمثل هذه الممارسات جريمة خطيرة وانتهاكًا صارخًا للقوانين والأعراف الدولية، فضلاً عن تعارضها مع أبسط المبادئ الأخلاقية والإنسانية، وتناقضها مع الشعارات والمبادئ التي طالما ادعتها الجماعة وروجت لها. إن هذا السلوك الإجرامي يسقط ما تبقى من أي غطاء أو مبدأ كانت تحاول الجماعة الاختفاء خلفه، ومن ثم انكشفت حقيقتها بوصفها تنظيمًا إرهابيًا مارقًا يقتات على الفوضى والفساد.

حتى على صعيد الداخل اليمني، تتجسد معاناة الشعب اليمني في الممارسات التي انتهجتها الميليشيا الحوثية الإرهابية منذ نشأتها، كمرض خبيث استنزف مقدرات البلاد، ورهن مستقبلها لأجندات خارجية؛ فقد دفعت باليمن إلى دوامة من الأزمات الإنسانية والاقتصادية، والعزلة الدولية والتصنيفات الإرهابية، ونهب المساعدات وتعطيل الخدمات، وأدت بذلك إلى تفاقم المعاناة المعيشية، ولم تكتفِ بذلك، بل واصلت اعتداءاتها على المدن اليمنية واستهداف الأعيان المدنية والمقدرات الوطنية، في ممارسات تهدد أمن اليمن واستقراره، وتمتد مخاطرها إلى أمن الخليج العربي واستقرار المنطقة وحرية الملاحة البحرية، وفي ظل تعثر المبادرات السياسية وتبدد فرص السلام جراء التعنت وإفشال جهود التهدئة، يبقى الشعب اليمني الخاسر الأكبر، فيما تواصل هذه الجماعة إطالة أمد الصراع وتبديد فرص الحل، على حساب حاضر اليمن ومستقبله واستقراره.

ورغم ما تواجهه المملكة العربية السعودية من خيانة للعهود واعتداءات سافرة، تستمر جهودها ومواقفها الإنسانية ومساعداتها المتواصلة للشعب اليمني المغلوب على أمره، وتواصل الميليشيا الحوثية الإرهابية نهجها العدائي، متجاوزةً كل الأعراف والقيم، حتى بلغ بها الأمر التعدي على حرمة المشاعر المقدسة، وتهديد أمن الحرمين الشريفين وقاصديهما، واستهداف الطيران المدني والمطارات والمناطق السكنية وترويع واستهداف المدنيين والآمنين.

ومع ذلك، تبقى المملكة جبلًا راسخًا لا تهزه الحصى الصغيرة، وشامخةً بحكمتها وقوتها وثبات مواقفها؛ فلا تثنيها الاستفزازات عن أداء رسالتها، ولا تنال الاعتداءات من عزيمتها في حماية أمنها ومقدساتها، والدفاع عن استقرار المنطقة. كما تواصل نهجها الإنساني في مساندة الشعب اليمني وحكومته الشرعية لاستعادة أراضيه المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية، وتحقيق أمله الوحيد المنشود في عملية "فجر اليمن" لكي ينعم الشعب بالأمن والأمان والاستقرار والحياة الكريمة والحرية وحسن الجوار والانفتاح على العالم والتخلص من براثن الإرهاب.

فالمملكة أكبر من أن تنال منها المؤامرات العابرة، وأرسخ من أن تهزها الجماعات المارقة، وسيظل أمنها ومقدساتها خطًا أحمر لا يُسمح بتجاوزه. حفظ الله المملكة العربية السعودية، وقيادتها وشعبها الوفي، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ جنودنا البواسل وقواتنا المسلحة، وسدّد رميهم، وأيّدهم بنصره.

3OMRAL3MRI@