المأزق الحوثي في اليمن والمنطقة
علي المطوع3 دقائق للقراءةحجم الخط
يشتد الصراع في اليمن، ويشتد عداء الحوثيين في تبني كل الهجمات العدوانية على بلاد الحرمين. كلنا نعلم أن الإمكانات التقنية التي تستوجب هذا النوع من العدوان لا يستطيع الحوثي التعامل معها، فضلا عن صنعها وتحضيرها لتكون أدوات لعدوانه ومتنا لدعاياته وادعاءاته التي تأتي تباعا على لسان متحدثه شبه العسكري!
الحوثي، حضوره في المشهد اليوم لا يتجاوز التحشيدات البشرية التي يحشدها في الجبهات الداخلية، والتي راح ضحيتها كثير من أشقائنا في اليمن، إضافة إلى المشهد الدعائي الإعلامي الذي تتيحه بعض القنوات العربية ووسائل التواصل الاجتماعي لبعض رموز هذه الجماعة، للحديث بلغة فيها الكثير من المغالطات والأخطاء، التي تثبت أن هذه الجماعة مخترقة في خطابها الدعائي وسرديتها التي تحاول من خلالها تبرير العدوان وشرعنته على السعودية وشعبها ومقدساتها.
الحوثي ظن أنه سيستثمر هذه الضربات، وأن نتائجها ستكون كارثية على السعودية، ونسي من يصنع سياسات هذه الجماعة أن الحرب على السعودية ليست كالحرب في الجبهات الداخلية، فالسعودية دولة تملك من النفس الطويل ما يجعلها قادرة على التعاطي مع هذه الهجمات، وفق سياقات بعيدة النظر، وليس كما يتوهم الحوثي ومن وراءه من قوى الشر، أن مجرد إطلاق الصواريخ بعيدة المدى سيغير قواعد اللعبة، وسيجعل كلمة الحوثيين هي الأعلى في هذا الفصل العدواني والعدائي للمملكة العربية السعودية.
يقف الحوثي اليوم أمام إدانات عالمية كثيرة، وآخرها إدانة مجلس الأمن الأخيرة، والسعودية تعمل منذ 2015 تحت غطاء قانوني يخولها التعاطي مع اليمن؛ من خلال شرعية استنجدت بالسعودية وطالبت بتدخلها حفاظا على اليمن واليمنيين. إضافة إلى ذلك، فالجبهات المستعرة داخليا تجعل الحوثي أمام مطرقة الداخل وسندان الحملات التي تحاول اصطياد أماكن تلك الصواريخ وتعطيلها حتى لا تتكرر تلك الهجمات العدائية على المملكة.
هذا الوضع - بالتأكيد - سيصيب الجماعة المنهكة أصلا بإنهاك أكثر خطورة، كونها تصارع مرارات الداخل اليمني وجبهاته؛ التي ما تلبث أن تنطفئ حتى تعود للاشتعال من جديد، وهنا تكمن العقلية الحوثية المسكونة بهاجس الخوف، التي تحاول أن تحقق انتصارات تلفزيونية تؤكد علو كعبها، فيما الواقع الداخلي في اليمن اليوم يثبت أن كلفة الحرب على الحوثي تزداد يوما بعد يوم. شاهد ذلك أعداد القتلى وتزايد وحشية هذه الجماعة في الداخل اليمني المغلوب على أمره.
أما على مستوى الخطاب الإعلامي لهذه الجماعة، المقدم من أولئك المحللين الذين يظهرون هنا وهناك، فقد وضح لكل مستمع متابع حصيف سطحية هؤلاء، ومدى تغلغل خطاب كثير من السفهاء أعداء السعودية الذين يُملون على هذه الجماعة سرديات طفولية، تجعلهم يتدخلون في شؤون السعودية الداخلية، خدمة لفئات ما استطاعت أن تصل بأصواتها الشاذة لتؤثر في المشهد، لكنها وجدت في الحوثيين وأعلامهم التلفزيونيين مادة سريعة الاشتعال تسهم في ترديد تلك السرديات البدائية المضحكة، وجعلها متنا لخطاب جماعة تدعي أنها تحكم اليمن برضا اليمنيين جميعا!
الحوثيون يُدارون من خلف الستار، ويعرف من يديرهم أنهم غير قادرين على الثبات في ظل موجات التصعيد الأخيرة، والرفض الشعبي الذي يواجهونه في الداخل من خلال شعب مغلوب على أمره أثقلته الحروب، وحرمته أبسط مقومات الحياة، إضافة إلى ارتفاع مستوى الرفض العالمي للسلوك العدواني لهذه الجماعة التي انقلبت على شرعية القانون والدستور في اليمن، وما زالت تنقلب على كل مفاهيم السلام والوئام في المنطقة.
ويبقى السؤال: لماذا يستمر الحوثيون في مغالطة الواقع والسير عكس التيار؟ هل لأنهم لا يفهمون، أم لأنهم يفهمون، ولكنهم غير قادرين على ترجمة هذا الفهم لموقف عقلاني وطني، يحفظه لهم التاريخ، ويحفظ اليمن ويصون دماء أبنائه ويحفظ استقرار جيرانه؟!
alaseery2@
