من أجمل ما قرأت في ديوان العرب، هذه القصيدة الغزلية الآسرة للشاعر حسام الدين الحاجري، الملقب ببلبل الغرام الحاجري؛ يسكب فيها من روحه ما يجعل سليمى أقرب إلى قلبه من كل صاحب وخليل، وأعذب لنفسه من ماء الحياة ومتاع الدنيا.

وتمضي الأبيات في هدوء شجي، بين خوف يتسلل من عيون الوشاة، وعتاب يخفي وراءه رجاء الوصال، حتى يبلغ الشاعر خاتمته وهو يعلن أنه لا يلتمس لسليمى بديلا، ولا يرجو عنها سلوا؛ فبعض الوجوه لا يغني عنها العالم كله.

سليمى وإن لم أقض منها مآربا:

سليمى، وإن لم أقض منها مآربا

أعز على قلبي خليلا وصاحبا

وأنفع لي من بارد الماء غلة

وأشهى من الدنيا لقلبي مواهبا

أخاف عليها من عيون وشاتها

وآخذ عنها حين تقبل جانبا

وبي شغف لا يبرح الدهر قائدا

زمامي إليها بالصبابة جانبا

أعاتب سلمى بالقطيعة والجفا

أعيذك أن تهدي إليها معاتبا

وأقسم لو أن المنايا بكفها

كؤوس وأسقاها لطابت مشاربا

أأطلب من سلمى بديلا وأبتغي

سلوا؟ ألا لا، نلت قصدي طالبا