معالي إياد أمين مدني يتابع الهوية السعودية ويرسمها
صدقه يحيى فاضل3 دقائق للقراءةحجم الخط
في عام 2025م، أصدر معالي الأستاذ إياد أمين مدني كتابا باللغة الإنجليزية بعنوان «Saudi Tale» أي «حكاية سعودية». وفي عام 2026م، أصدر الكتاب نفسه مترجما بالعربية. وهو بين يدي الآن، وأقوم بكتابة تحليل سريع له. هذا الكتاب هو: إياد أمين مدني، حكاية سعودية: قراءات ووقفات بحثا عن الوعي، ترجمة أ. د. وليد بن بليهش العمري، الطبعة الأولى (جدة: المؤلف، 2026م).
والمؤلف كاتب صحفي وأكاديمي، وشخصية عامة. عُين عضوا لمجلس الشورى، ووزيرا للحج، ووزيرا للثقافة والإعلام حتى سنة 1430هـ. وهو أول سعودي يشغل منصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي.
ويحاول المؤلف، في كتابه هذا توضيح أهمية السعودية، عبر التساؤل عن الوعي، ومداه لدى هذه الشخصية. ماذا يعني كون السعودي: سعوديا ومسلما وقوميا عربيا؟ هي ثلاث ركائز تصنع الشخص السعودي المثقف. ولتوضيح فكرة الكتاب، والمضمون العام له، وتجسيد مراقبته، ومتابعته لهوية الشخصية السعودية، قسمت هذه الدراسة إلى خمسة أقسام، أولها التالي:
القسم الأول: مقدمة رائعة للمترجم، وشكر وتقدير من المؤلف، وإهداء جاء كالتالي: «إلى كل من ألهموا ما جاء في ثنايا هذه الصفحات، سواء أعلموا بذلك أم لا». عنوان القسم: مكونات وأطر، وهو مكون من أربعة فصول، أولها بعنوان: فجر الوعي، ويحتوي على مقال، يبدو أنه كتب في الستينات. فما ذكره من أحداث عالمية وإقليمية قد حدثت في الستينات. كما أن هذا الكتاب عبارة عن مقالات صحفية، كتبها المؤلف في السبعينات والثمانينات. اختار الكاتب أن يصف الشخصية السعودية عبر مقالات صحفية، كتبها أولا باللغة الإنجليزية، لأنه آثر في البدء أن يخاطب الآخر (الأجنبي) معرفا بالشخصية السعودية. ثم عندما تعرف على مترجم متمكن، ترجم «حكاية سعودية» إلى العربية.
نحن هنا نشهد ظاهرة، ربما تحدث لأول مرة، في الأدب السعودي، سعودي يكتب عمله الأصلي باللغة الإنجليزية. وسعودي آخر يترجم له هذا العمل. في هذا الفصل، انتقلنا مع المؤلف إلى أمريكا. فبدأنا نقرأ عما رآه المؤلف، وعاشه في تكساس، وكولورادو، وأريزونا، وكاليفورنيا.
في أواخر الستينات، ابتعث الكاتب، كآلاف الشباب السعوديين، إلى الخارج (أمريكا) لإكمال دراسته هناك. عاش المؤلف أحداث مقتل الرئيس الأمريكي جون كينيدي، وتولى نائبه ليندون جونسون الرئاسة، وشهد ثورة طلاب الجامعات، احتجاجا على تدخل أمريكا المقيت في فيتنام. وغير ذلك من الأحداث الملازمة، مثل ثورة الأمريكيين السود، وزعيمهم مارتن لوثر كنج، من أجل الحقوق المدنية للسود. وبالطبع، عاش هزيمة 1967م، أو نكبة 1967م. ويبدو أنه عايش هذا الحدث الجلل، في أمريكا أولا، ثم في عالمنا العربي البائس.
تخصص مؤلفنا هو الصحافة والإعلام. وكان يمكنه أن يكتب بحثا علميا عن الشخصية السعودية، وتوجهاتها الفكرية (أو الأيديولوجية) الرئيسة، ومدى وعيها. وعوامل التأثير فيها، إيجابا وسلبا. ولكنه آثر أن يورد كل هذا في هيئة مجموعة مقالات صحفية، تتضمن ثناياها كل ذلك، وأكثر. ومع مواصلة قراءة الكتاب، أدركت أن الشخصية السعودية التي يقصدها المؤلف هي الشخصية المثقفة، وليست الشخصية الجاهلة. وأنه يعطي مثالا (نموذجيا) عليه... شخصه الكريم. وتتوالى فصول الكتاب الخمسة المشوقة.
