رفع القضايا في أدوية السمنة
نبيل عبدالحفيظ الحكمي3 دقائق للقراءةحجم الخط
في يوليو 2026، انتقلت المنافسة بين شركتين تقودان سوق أدوية السمنة إلى المحكمة. لم يكن الخلاف حول ما إذا كانت الأدوية فعالة، بل حول طريقة مقارنة الجرعات في الإعلانات.
رفعت شركة «نوفو نورديسك»، المنتجة لدواء «أوزمبيك» و«ويغوفي»، دعوى ضد «إيلي ليلي» أمام محكمة اتحادية في نيوجيرسي. واتهمتها بإعلانات مضللة في حملتين تقارنان «زيباوند» بـ«ويغوفي»، و«مونجارو» بـ«أوزمبيك». وتقول «نوفو» إن الإعلانات استخدمت أعلى جرعات أدوية «ليلي»، لكنها قارنتها بجرعات أقل من أدوية «نوفو»، اعتمادا على دراسات سبقت اعتماد جرعات أحدث وأقوى.
عزيزي القارئ، في أحد الإعلانات، يظهر أن المرضى الذين استخدموا دواء «ليلي» فقدوا في المتوسط 23 كيلوغراما، مقابل 15 كيلوغراما لدى مستخدمي «ويغوفي». والرقم 15 كيلوغراما مأخوذ من جرعة 2.4 ملغ في دراسة «SURMOUNT-5» المنشورة عام 2024. وتقول «نوفو» إن الإعلان تجاهل جرعة «ويغوفي» 7.2 ملغ، التي اعتمدت في مارس 2026، وحققت في دراسة «STEP UP» متوسط انخفاض في الوزن بلغ 18.8%، أي نحو 21 كيلوغراما. كما ذكرت أن الحملة تجاوزت 700 مليون مشاهدة أو ظهور إعلاني.
«
إيلي ليلي» ترفض الاتهام. وتقول إن المقارنة استندت إلى التجربة العشوائية المباشرة الوحيدة التي قارنت بين الجزيئين، وإن من حقها عرض نتائج الدراسة التي أجرتها. أما «نوفو» فتطالب بإيقاف الحملات ونشر إعلان تصحيحي.
سيحسم القضاء الجانب القانوني، لكن القضية تكشف درسا دوائيا مهما: لا يمكن مقارنة دواءين بعدل من دون معرفة الجرعات.
المقارنة الأفضل هي تجربة مباشرة يُعطى فيها الدواءان لمجموعتين متشابهتين، في الظروف نفسها، وبجرعات متكافئة من حيث الهدف العلاجي، وغالبا عند أعلى جرعة معتمدة أو محتملة التحمل لكل دواء. أما المقارنات غير المباشرة بين دراسات أُجريت في سنوات مختلفة فهي أضعف، لأن المرضى قد يختلفون، وبرامج الحمية والنشاط قد تختلف، وحتى طريقة قياس النتائج قد تتغير.
وعندما نقارن أعلى جرعة من دواء بجرعة متوسطة من دواء آخر، قد يعكس الرقم اختيار الجرعة أكثر مما يعكس قوة المادة نفسها. وهذه ليست ملاحظة جانبية؛ فالجرعة هي أساس تقييم الفعالية والسلامة.
تسمح دولتان فقط بالإعلان المباشر للجمهور عن الأدوية الموصوفة: الولايات المتحدة ونيوزيلندا. أما في دول الخليج العربي والدول الأخرى، فالإعلان المباشر عن الدواء الموصوف محظور، لأن المشاهد لا يستطيع خلال ثلاثين ثانية فحص تفاصيل الجرعة أو نوع الدراسة أو خصائص المرضى.
لكن الإعلان اليوم لا يتوقف عند هذه الحدود،. تصل الحملات عبر منصات التواصل والمؤثرين ومنتديات إنقاص الوزن وحسابات الصيدليات باللغة العربية. لذلك قد يدخل المريض إلى عيادة في جدة أو الرياض وهو مقتنع باسم تجاري محدد، ويستشهد برقم شاهده في إعلان أمريكي، من دون أن يعرف الجرعة التي بُني عليها.
وقد يكون لهذا أثر مالي وصحي. فكثير من المرضى يدفعون ثمن هذه الأدوية من حسابهم الخاص. وإذا انتقل المريض من دواء إلى آخر بسبب مقارنة غير متكافئة، فقد يضطر إلى بدء التدرج في الجرعة من جديد، ويتعرض مرة أخرى للغثيان أو الأعراض الهضمية، وينفق مبلغا إضافيا من دون ضمان وجود فارق حقيقي عند الجرعات المتوازنة.
القاعدة بسيطة عزيزي القارئ: عندما تسمع أن دواء ما «أفضل» من آخر، اسأل فورا: بأي جرعة؟ وفي أي دراسة؟ وهل كانت المقارنة مباشرة؟
في هذه الفئة من الأدوية، الجرعة ليست رقما صغيرا في الهامش. الجرعة هي جزء أساسي من الادعاء، وأي مقارنة لا تذكر جرعتي الدواءين تبقى ناقصة وإن بدا الإعلان مقنعا.
nabilalhakamy@
