ما عرفتُ أن الجنون..
يمكن أن يكون ميزة..
إلا بعد أن رأيت..
ما فعله جماهير الوطن بالمنتخب..
فأوصلوه لقمة الشموخ الكروي..
ليسحبوا البساط من تحت أقدام المنافسين..
ويهدوه للسعوديين..
منتخبنا الأغلى..
أصبح ملك الخليج وسيد ملعبه..
بعدما أكل الأخضر واليابس فيه..
فازداد اخضراراً وتألقاً..
أبطالنا رفعوا رايتنا عالياً..
بفرقة لا تشبهها فرقة..
فن راقٍ..
وروح لا تعرف اليأس..
ونبضٌ استمدّ من "الوفاء" طقوس البقاء..
عبروا طريق التحدي كشهبٍ شقّت عتمة المستحيل..
ليطلّوا على الخليج فجراً أخضرا..
يغسل جراح الغياب..
لم تكن الكرة عندهم جلداً يُركل..
بل كانت "هوية" تُرسم..
وعشقاً يُكتب بمداد الصبر..
على صفحات المجد..
هناك..
حيث الخصوم تنحني لجبروت الإرادة..
وحيث المدرجات..
تشتعل بصرخاتٍ تهزّ أركان التاريخ..
أثبتوا أن الجنون في حب الوطن هو "أسمى درجات العقل"..
وأن العرش لا يليق..
إلا بمن روّض العاصفة ليصنع منها ربيعاً..
عاد الصقور..
ليعيدوا للكرة هيبتها وتوازنها..
فلا بساط يبقى تحت قدمٍ، والأخضر قد عزم السفر نحو القمة..
عَرَفتُ الآنَ..
أنَّ الجنونَ ممرٌّ سِريٌّ لِلخلودْ
وأنَّ ميزةَ هذا الذهولِ..
تكسيرُ الأغلالِ وحرقُ الحدودْ
رأيتُ "مجانينَ" الأخضرِ..
يصبّونَ في جَسدِ المستحيلِ حياةً..
ويُهدونَ لِلشمسِ صوتاً..
يُفتتُ صمتَ الوجودْ!..
على جبهةِ الخليجِ..
رسموا بوشمِ الشموخِ حكاياهمُ..
سَحبوا بساطَ الفوزِ من الكلِّ..
مدّوهُ فوقَ الرمالِ..
لِيُزهِرَ فخراً..
صقورٌ تآخت معَ الريحِ..
مرّت بالصعابِ كَمَرِّ السحابِ..
فما زادَها التحدي إلا اشتعالاً..
وما زادَها العزمُ إلا صعودْ!
أكلوا "يَباسَ" الملاعبِ..
حتى استشاطَ المدى "خُضرةً" ونضاراً..
وصارَ منتخبُ الوطنِ..
سيّدَ البطولةِ..
بِفرقةِ فَنٍّ..
تُغازلُ في الكرةِ الروحَ..
تُسقطُ من معجمِ الصبرِ "يأساً"..
وتكتبُ بالأخضرِ الحيِّ: "إنّا بَقِينا"..
فلا عرشَ يَبقى..
إذَا لم يكنْ حارسُ العرشِ أسداً!