كانت ملامحها عادية في نظر عائلة زوجها، أما هو فكان يراها جميلة جدا. وكان رجلا وسيما، ينتمي إلى عائلة يلفت جمالها الأنظار. لم يرق له الزواج التقليدي، وأراد أن يختار بنفسه؛ فاختارها، مطمئنا إلى جمالها وإلى الحياة التي يريدها معها.

لكن أمه لم تشاركه الإعجاب. لم يعجبها شكل العروس، ووصل شيء من عدم رضاها إلى الفتاة. كان هو يظن أن الاختيار قد حسم، بينما بدا أن أمه ما زالت تنتظر منه شرح الإجابة.

إلى جانب فرحتها بالزواج، بدأ يكبر سؤال صغير: هل أنا مناسبة له فعلا؟ كانت تطمئن معه، ثم تتذكر موقف أمه فتعود إلى الشك.

وجاءت رحلة المخيم لتضع ذلك الشك أمام مشهد كامل.

كانت المرة الأولى التي تجتمع فيها ببنات عمومته وبنات أخواله. جلست بينهن، تتنقل بعينيها من وجه إلى آخر، وتكتشف أن الجمال الذي سمعته عن هذه العائلة لم يكن مبالغة. هذه ملامحها لافتة، وتلك ابتسامتها جميلة، وأخرى تجمع ما كانت تتمنى أن تراه في نفسها.

كانت القهوة تدور والأحاديث تتنقل، أما عقلها فقرر افتتاح مسابقة جمال على هامش الرحلة. لم يستشر أحدا؛ تولى التنظيم والتحكيم، ووضعها في آخر الترتيب.

ومع كل مقارنة، كانت تشعر أنها تصغر قليلا.

لم تعد تسأل: هل أعجبهن؟ بل صارت تسأل سؤالا أشد قسوة

"من بين كل هؤلاء... كيف اختارني أنا؟"

راحت تستعيد إعجابه بها وكلامه عنها. أكان يجاملها؟ هل يرى ما تراه الآن؟ وماذا لو انتبه يوما إلى هذا الفارق الذي يبدو لها واضحا؟

لم يتغير وجهها منذ خرجت من البيت، لكن شعورها تجاهه تغير تماما.

حاولت أن تتماسك. ابتسمت، وانشغلت بما حولها، لكن دموعها سبقتها. وحين لاحظن بكاءها، نادين زوجها

"تعال شوف زوجتك، مدري وش بلاها".

جاء قلقا، وسألها:

"وش فيك؟ ليش تبكين؟"

لم تكن تعرف كيف تشرح له أن المشكلة، في رأسها، هي أنه تزوجها. كيف تقول لرجل اختارها بحب إنها قضت الجلسة تجمع الأدلة على أنه كان يستطيع اختيار امرأة أجمل؟

وقبل أن تجد العبارة، نظر إليها وقال بعفوية

"ما قلت لك تقرين أذكارك؟ بسم الله عليك... يمكن حسدوك!"

هي كانت تراجع ذوقه، وهو يراجع أذكارها!

كانت تبكي لأنها رأت نفسها أقل جمالا ممن حولها، وكان هو يخشى أن تكون قد أصابتها العين. لم يخطر بباله أن وجودها بين قريباته يمكن أن يجعلها تشك في جمالها؛ كان احتمال أن تُحسد أقرب إلى تصوره من الحكاية التي كانت تعيشها في داخلها.

كتب ستندال يوما "ليس الجمال إلا وعدا بالسعادة".

ولعله وجد هذا الوعد في عينيها؛ لمح فيهما سعادته، فرآها جميلة، ولم يشعر أن جمالها يحتاج إلى تفسير. كانت أمه تسأل: ماذا رأى فيها؟ وكان هو، كلما نظر إليها، يجد الجواب.

المؤثر في رده أنه لم يكن يقول: أعرف أنك أقل جمالا، لكنني أحبك. لم يكن يقدم لها تعويضا عاطفيا عن شكلها، ولا يرتب عبارة مناسبة لمواساتها. كان يتحدث من داخل إعجابه بها، ببساطة رجل جاء ليطمئن على زوجته، لا ليدافع عن ذوقه.

هي كانت تنتظر منه جوابا عن سؤال "لماذا اخترتني؟" فجاءها قلقه عليها بجواب لم تستعد له.

لم يكن يحاول إقناعها بأنها جميلة؛ كان أصلا لا يعرف أن هناك نقاشا حول ذلك.