لم تكن حكاية من نسج الخيال، أو صورة ذكرى، بل كانت الجوهرة المشعة التي نحلم بها، وإبريق علاء الدين محقق ما نريد، والبساط المذهل الذي يطير بنا إلى السماء بكل هدوء واتزان، والعصا السحرية العجيبة التي تخترق المألوف.. تلك هي أحلام اليقظة الطفولية التي كنا نتمنى أنها بحوزتنا في صغرنا. ليس هناك جوهرة ولا إبريق ولا بساط ولا عصا؛ تلك أوهام عشناها في مرحلة مبكرة من العمر، والآن عندما كبرنا ننسى كيف نصل لأحلامنا بأقل قدر من السعي، حتى لو سعينا إليها بجد وعزيمة!

الحلم أول لبنة تليها صلابة هذه اللبنة، حيث هندسة الترتيب وثبات البناء إلى التشكيل النهائي، ثم النظر من أسفل نقطة إلى أعلى قمة. أحلامنا هي أجراس إنذار دون صوت، هي محطة دون تذكرة عبور، هي وعي دون سعي، هي ما يُنظر إليه بالأمس ويُنسى اليوم، هي بلا قيود ولا حدود تضعف بعدم الإصرار على تحقيقها وبالأفكار السلبية المزعجة. الوقود المشتعل بنا يحمل فيض الطاقة الكبير الذي نعيشه اليوم، ثم إن عدم محاولة تحقيقها في الحاضر هو ما يميت هذه الطاقة قبل وصولها إلى أرض الواقع.

ماذا لو سعينا في تطبيق أحلامنا؟ وكيف نجد أنفسنا أمام هذه التحديات التي تواجهنا في أحلامنا؟ دعوني أقول لكم إن أحلامي متعددة الحدود والأفق، لدرجة أن أول حلم لم يتحقق بعد، وآخر حلم أوشك أن يقترب مني؛ هذا شعور غريب أشعر به الآن. إن ما يجعلني أتنفس ليس الأكسجين بل حدود أحلامي التي لم أعد أستطيع القيام بها على أعلى مستوى ممكن من الحب والكفاح. تلك القوة التي بداخلي تمزق تلك العناوين وتضعنا تارة بين أحلامي وتارة أخرى بين رؤيتي بالنجاح بها.

إن ما يجعلني أنظر للعالم بنظرة الصراحة هو أن انغماسنا في تحقيقها دون سعي منا أمر أحمق ومرهق، فما الذي يجلبها إلينا دون أن نعبر الحدود ونتعب لكي نحصل عليها بأعلى جهد ومجهود؟

الحلم ليس مساحة كبيرة ولا انتفاضة عابرة، بل هو تشييد عقلي وبناء منطقي؛ فكيف للمنظومة المتكاملة أن تستطيع الوصول إلى مستوى أعلى من العمل والنجاح، ليصبح حلم صغير تحت عمل كبير! فلا بد من فهم أن المنظومة التعليمية تحتاج إلى وقت وتخطيط دقيق حتى تكمل مراحل بنائها، وكذلك المؤسسات التقنية في أمسّ الحاجة لمواكبة التطور المعاصر والتقني، وصولا إلى جانب القطاعات المختلفة التي تعبر عن أهدافها بالعمل على التطوير البشري والعناية بمجالات التكنولوجيا؛ فإن التقنيات المتقدمة تشارك في البناء بشكل فعال ومستدام حتى تتمكن من السعي والمواكبة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بأعلى معايير الجودة والكفاءة التشغيلية. وبناء على ذلك، فإن أحلامنا الشخصية تخضع للمعايير المؤسسية ذاتها: لا تنبت في فراغ، ولا تبنى إلا بجهد منهجي منظم.

الفكرة ليس لأنني كاتبة تحارب السطور بكلماتها، بل لأنني أجيد إنصاف الحقائق وأضرب بالمثل لأقربها إليكم بأفضل نتيجة. ولأن أحلامكم تعز علي، أشارككم تفاصيل ربما توضح حجم المعاناة التي تمرون بها بصورة مغايرة تماما. أعلم جيدا أن البناء والسعي فيه مقلق جدا، لكننا هنا لندير هذا القلق ونبتكر حلولا جديدة، إذن هيا بنا.