لو عدنا إلى الماضي قبل مئة عام تقريبا، أوائل القرن العشرين، وتأملنا حال الدول، والبلدان العربية والإسلامية في ذلك الوقت، أي عام 1900م تقريبا، كانت معظم الدول ترزح تحت الاحتلال البريطاني والفرنسي.
أما الجزيرة العربية فكانت إما محتلة تحت وطأة الاستعمار، وإما تحت حكم أسر وقبائل، كثرت المناطق وكثر حكامها، وظروفهم وأساليب حكمهم، وتعددت سياساتهم.
فلو أخذنا الجانب الاقتصادي بمفاهيم هذا الزمن، ومنطقه، وأنظمته: فمناطق وسط الجزيرة العربية، مثل: نجد، والقصيم، وحائل، والجوف، والربع الخالي جنوبا، وجدناها مناطق داخلية لا منافذ لها على البحر، وتعاني من صعوبات جغرافية؛ فتتخللها صحارى وجبال وتلال، يصعب تحديد الحدود بينها، بالإضافة إلى صعوبات اجتماعية متمثلة في النزاعات القبلية، والاجتماعية، وتنوع قبائلها وسكانها، واختلاف أعرافها، ومطالبها للحياة.
أما على جانب البحرين الغربي والشرقي، فمن أكبر مشكلاتهما اعتمادهما على غيرهما من البلدان في اقتصادهما، وفي حمايتهما وأمنهما، إذ يعانيان من تهديد تاريخي من الخارج والداخل، بالإضافة تعقيدات جغرافية، فتجد في تلك المناطق الجبال المرتفعات، والأودية، والسهول، والصحارى، وتعقيدات أخرى اجتماعية كما في المناطق الوسطى.
أما أهم مشكلة اقتصادية كانت تعاني منها الجزيرة العربية، فتتمثل في ضعف الموارد، فلعل أهم ما صدرته عبر التاريخ هم البشر، فأينما اتجهت في الكرة الأرضية ستجد من ينتسب إليها... أما الموارد الاقتصادية فكانت في مجملها تتمثل في بعض الزراعة ورعي الماشية، والتجارة المعتمدة على البلدان الخارجية.
إن طموح الملك عبد العزيز - رحمه الله - في توحيد البلاد تحت راية واحدة، وتحقيقه لهذا الطموح، ومحافظة الملوك من بعده على هذه المكتسبات، وتطويرها، وتحسينها، جعلنا اليوم بفضل الله ننعم برغد عيش، ونعم حال، والحمد لله.
فحين تم اكتشاف البترول، وصار للدولة مورد اقتصادي مهم تعتمد عليه بعد الله، لمس المواطن هذا التطور في الاقتصاد، وفي البنية التحتية، من طرق وتعليم ومستشفيات... سواء كان في الطوال بمحافظة جيزان أو في حقل بمحافظة تبوك أو في القريات وعرعر... وانعكس ذلك على عموم مناطق المملكة جبالها وسهولها وصحاريها وغاباتها.
ولأن توفر الموارد الاقتصادية لا يكفي لعمران البلدان ونهضتها، فلا بد معه من الأمن، ومن الإدارة الجيدة لها.. وهذا ما توفر لهذه البلاد بتوفيق الله، فلا حدود تفصل بين المناطق، فبإمكان المواطن أن يستقل سيارته من الدمام ميمما مكة المكرمة، حاجا أو معتمرا، لا توقفه حدود، ولا يخشى قطاع طرق، في طريق معبد وسهل، مؤمنا برجال الأمن، قاطعا أكثر من ألف ومئتين كيلو متر بيسر وسهولة، حفظ الله بلادنا، وزادها من نعيمه وفضله، وبارك فيها.
قبل النقطة:
حين نتأمل اليوم النهضة التي نعيش فيها، والنعم التي نتمتع بها، لنتذكر أنها بفضل الله ثم بفضل ما كان للملك عبد العزيز - رحمه الله - من إيمان وطموح وهمة أدت إلى نِعم يهنأ بها الأبناء والأحفاد.
إيمان وطموح وهمة أدت إلى نعم يهنأ بها الأبناء والأحفاد
محمد سعد السريحي2 دقائق للقراءةحجم الخط
