دعا الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أورُبا ودول الخليج إلى تجاوز الأعراف والسياسات الانتقائية التقليدية والدبلوماسية التي شكّلت علاقاتهما خلال العقود الثمانية الماضية، وإلى أن تكونا شريكين جادين وموثوقين في الإسهام في السلام والأمن، وفي تشكيل أي نظام دولي قد يولد من الحالة المضطربة التي تمر بها الشؤون الدولية، منتقدًا بعض الدول الأورُبية لدعمها المتهور أو غضّها الطرف عن السلوك الإجرامي الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية، ومعربًا عن أمله في أن تعيد ألمانيا النظر في موقفها المتردد من هذا الصراع الممتد.
جاء ذلك في كلمة بعنوان «مجلس التعاون الخليجي – ألمانيا – الاتحاد الأورُبي: شركاء إستراتيجيون في أوقات مضطربة»، ألقاها خلال مشاركته في المؤتمر الثامن الألماني-العربي الخليجي للأمن والتعاون، الذي انطلقت أعماله في العاصمة الألمانية برلين، الإثنين 10 ربيع الآخر 1448هـ (21 سبتمبر 2026م)، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين من ألمانيا وأورُبا ودول مجلس التعاون الخليجي.
وفي مستهلّ كلمته، أعرب الأمير تركي الفيصل عن شكره وامتنانه للدكتور أوتو فيسهوي والسيد حسام معروف على دعوتهما الكريمة، وإتاحتهما الفرصة له للترحيب بالمشاركين في المؤتمر، ومشاركتهم بعض الأفكار قبل الجلسة التالية، كما وجّه شكره إلى شركائهما في تنظيم المؤتمر، وعلى دعمهم المستمر لتعزيز الصداقة الألمانية العربية.
وأكد أننا نقف اليوم في مرحلة خطرة من الشؤون العالمية، تتبدّل فيها موازين القوى، وتعيد فيها التحديات تشكيل المشهد الجيوستراتيجي لعالمنا، مشيرًا إلى أنه لا وقت أنسب من هذا الوقت لمنطقتينا الرئيستين في العالم، أورُبا والخليج، كي تتجاوزا الأعراف والسياسات الانتقائية التقليدية والدبلوماسية التي شكّلت علاقاتهما خلال العقود الثمانية الماضية.
وعدّد ما يجمع المنطقتين؛ فكلتاهما يساورها عدم اليقين حيال القيادة الأميركية، والدور العالمي للولايات المتحدة، وضماناتها الأمنية للمنطقتين، وكلتاهما تواجه حروبًا ليست من اختيارها، تهدد سلامها وأمنها ورفاهها الاقتصادي.
وأضاف أن المنطقتين تعرّضتا لسنوات للابتزاز بالبرنامج النووي الإيراني، وأننا نواجه الآن ابتزازًا بإغلاق مضيق هرمز وباب المندب، شريانَي الاقتصاد العالمي المعافى، وأن المنطقتين ضحيتان للقائمين على الحرب في الخليج ومهمَّشتان من قِبَلهم، في الوقت الذي تعانيان فيه تداعياتها، ومنها اضطرابات الملاحة البحرية.
وأكد الأمير تركي الفيصل أنه في ضوء هذه القواسم المشتركة، تحتاج المنطقتان إلى أن تكونا شريكين جادين وموثوقين في الإسهام في السلام والأمن، ليس في الخليج والشرق الأوسط الأوسع فحسب، وإنما كذلك في تشكيل أي نظام دولي قد يولد من حالة الاضطراب وعدم اليقين التي تمر بها الشؤون الدولية حاليًّا.
وفي حديثه عن مسار العلاقات بين الجانبين، قال إنه إذا صدّقنا التصريحات الرسمية الحالية الصادرة عن الطرفين، فإن العلاقة بين أورُبا ودول الخليج تمضي قُدُمًا بثبات، وتشكّلها المصالح الاقتصادية والمخاوف الأمنية والتحولات الجيوسياسية.
ولفت إلى أن نتائج القمة الأولى بين الاتحاد الأورُبي والدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في أكتوبر 2024م، أظهرت تفاهمات ونوايا مشتركة بشأن الحاجة إلى الارتقاء بالعلاقة إلى مستوى إستراتيجي أعلى، وأن البيان المشترك الصادر عن تلك القمة أكد المصالح المشتركة في الأمن والطاقة والتعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي والشراكة التكنولوجية.
وأعرب عن أمله في أن تحوّل القمة الثانية المرتقبة في الرياض، الشهر المقبل، هذه المصالح المشتركة إلى خيارات إستراتيجية عملية للتعامل مع التحديات المتصاعدة التي تواجه منطقتينا.
وفي ختام كلمته، أكد الأمير تركي الفيصل أن المنطقتين كلتيهما بحاجة إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط الأوسع، غير أن بعض الدول الأورُبية لا تمضي في الطريق الذي ينبغي لها في الإسهام في إيجاد حل سلمي عادل للقضية الفلسطينية.
وأوضح أن هذه الدول، بدعمها المتهور، أو بغضّها الطرف عن السلوك الإجرامي الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية، تشجّع على استمرار محنة الفلسطينيين، معربًا عن أمله في أن يُعاد النظر في موقف ألمانيا المتردد من هذا الصراع الممتد، على أسس سياسية وقانونية وأخلاقية.
الأمير تركي الفيصل يدعو إلى شراكة أورُبية خليجية جادة وموثوقة، ويأمل أن تراجع ألمانيا موقفها المتردد من القضية الفلسطينية
برلين - مكة3 دقائق للقراءة


حجم الخط
