أمل حمدان: الثقافة لا تُقاس بعدد الفعاليات.. بل بما تصنعه من وعي

الأحد - 19 يوليو 2026

Sun - 19 Jul 2026

أكدت الإعلامية والكاتبة أمل حمدان أن تجربتها الممتدة بين الإعلام والتأليف والإدارة الثقافية والتدريب والعمل المجتمعي لا تمثل مسارات متفرقة، بل مشروعًا واحدًا هدفه تحويل الثقافة من نشاط موسمي إلى صناعة للأثر والمعرفة، مشيرة إلى أن القيمة الحقيقية لأي مشروع ثقافي تكمن في قدرته على خدمة الإنسان والمجتمع والاستمرار.

وقالت حمدان إن كتابها الجديد «رحلتي في الإدارة الثقافية» يمثل خلاصة تجربة ميدانية طويلة، ويهدف إلى تقديم الإدارة الثقافية بوصفها علمًا يقوم على التخطيط والاستراتيجية والحوكمة وقياس الأثر، لا مجرد اجتهاد فردي أو حماس مؤقت، موضحة أن الكتاب يضم أدوات واستراتيجيات وتجارب عملية تساعد الممارسين على بناء مشاريع أكثر جودة واستدامة.

وحذرت من أن أبرز التحديات التي تواجه العمل الثقافي تتمثل في التركيز على كثرة الأنشطة بدل جودة أثرها، وضعف التخطيط الاستراتيجي، وغياب مؤشرات قياس الأداء، إلى جانب ضعف التوثيق والاستفادة من التجارب السابقة، مؤكدة أن تجاوز هذه الإشكالات يتطلب بناء ثقافة مؤسسية تعتمد على التخطيط وقياس النتائج وتطوير الكفاءات.

وأوضحت أن مشروعها لا يتوقف عند إصدار الكتاب، لأن «المعرفة الحقيقية لا تكتمل بالقراءة وحدها، بل تتحول إلى قيمة عندما تُمارس»، مشيرة إلى أن البرامج التدريبية والمحاضرات وورش العمل تسهم في نقل المعرفة إلى التطبيق، وبناء المهارات، وإعداد القيادات الثقافية.

ورأت حمدان أن المشهد الثقافي السعودي يعيش «مرحلة ازدهار غير مسبوقة»، بفضل مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي أسهمت في الانتقال من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي، ومن الفعاليات الموسمية إلى المشاريع المستدامة، مع اتساع الشراكات وظهور فرص جديدة للمبدعين وتعزيز الحضور الثقافي السعودي إقليميًا ودوليًا.

وفي حديثها عن الإعلام الثقافي، أكدت أن الإعلام منحها «القدرة على الوصول وصناعة التأثير»، فيما منحتها الثقافة «عمق الرؤية والرسالة»، مشيرة إلى أن الإعلام الثقافي السعودي شهد تطورًا ملحوظًا، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من التخصص، وتسليط الضوء على التجارب النوعية، وإنتاج محتوى معرفي يواكب حجم التحول الثقافي في المملكة.

وشددت على أن المؤسسات الثقافية مطالبة «بالاستثمار في الإنسان قبل الاستثمار في الحدث»، عبر بناء القيادات وتأهيل الكفاءات وتعزيز الشراكات وقياس الأثر وتحويل المبادرات إلى برامج مستدامة، مؤكدة أن «الثقافة لا تُقاس بعدد الفعاليات، بل بقدرتها على بناء الوعي وصناعة المعرفة وإحداث تغيير إيجابي في المجتمع».

وحددت حمدان ثلاث أولويات لمستقبل الإدارة الثقافية، تتمثل في إعداد قيادات وطنية متخصصة، وتطوير منظومات احترافية لقياس الأثر والاستدامة، وتوسيع الشراكات بين القطاع الحكومي وغير الربحي والقطاع الخاص، بما يعزز الاستثمار الثقافي ويرفع جودة المبادرات ويضمن استمراريتها.

واختتمت بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يحققه الإنسان لنفسه، بل بما يتركه للآخرين من «معرفة وفرص وأثر»، معتبرة أن بقاء الكتب مراجع، وإسهام البرامج في إعداد كوادر ثقافية، واستمرار المبادرات في خدمة المجتمع، يمثل «أعظم إنجاز وأصدق أثر يمكن أن يبقى بعد مرور السنوات».

الأكثر قراءة