الابتزاز المعنوي عبر الإساءة إلى الأعراض في النزاعات القبلية: التكييف القانوني
الاثنين - 13 يوليو 2026
Mon - 13 Jul 2026
تعد الأعراض من أعظم الحقوق التي حرصت الشريعة الإسلامية والأنظمة القانونية على صيانتها، لما تمثله من صلة مباشرة بكرامة الإنسان واعتباره الاجتماعي. كما أن حماية العرض لا تقتصر على حماية الفرد وحده، بل تمتد إلى حماية الأسرة والمجتمع من أسباب الفتنة والعداوة. ومع اتساع منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت ممارسات تستغل الخلافات القبلية أو المواقف التاريخية لإنتاج محتوى يتضمن إساءات إلى الأعراض، بقصد استفزاز قبيلة معينة أو الضغط عليها لحملها على الرد، حتى تتحول الإساءة الفردية إلى مواجهة جماعية تتسع رقعتها مع كل إعادة نشر أو تعليق. ومن هنا تبرز أهمية التكييف القانوني لهذه السلوكيات، وبيان أن الحقوق لا تحمى بردود الأفعال، وإنما بسيادة القانون.
ومن حيث الأصل، فإن الخلافات التاريخية أو الأدبية أو حتى المناقشات المتعلقة بالأنساب لا تبرر بأي حال من الأحوال المساس بالأعراض أو النيل من الكرامة الإنسانية. فهناك فرق جوهري بين مناقشة الوقائع بمنهج علمي، وبين توظيف الأعراض وسيلة لإثارة الغضب أو تحقيق مكاسب إعلامية أو استدراج الآخرين إلى ردود مماثلة. ولذلك، فإن الخطورة لا تكمن في مجرد نشر محتوى مسيء، بل في القصد الكامن وراءه، وهو تحويل الإساءة إلى وسيلة ضغط معنوي تستهدف جماعة بأكملها من خلال المساس بما يعد أكثر المواضع حساسية في المجتمع.
وعلاوة على ذلك، فإن بعض الحسابات اعتادت استخدام هذا الأسلوب لإثارة التفاعل وزيادة الانتشار، إذ تدرك أن الإساءة إلى الأعراض تستفز المشاعر وتدفع كثيرا من الأشخاص إلى الرد بعاطفة لا بحكمة. وهنا ينتقل النزاع من فعل فردي محدود إلى سلسلة من الردود المتبادلة التي تتسع دائرتها يوما بعد يوم، حتى يصبح المجتمع بأسره طرفا في خصومة لم تبدأ إلا من محتوى نشره شخص أو مجموعة محدودة. وبذلك يتحقق للمسيء هدفه في نشر الانقسام وإشغال المجتمع بخلافات لا تخدم إلا صانعيها.
إن الإساءة إلى الأعراض عبر الوسائل الالكترونية لا ينظر إليها بوصفها مجرد إساءة أخلاقية، بل قد تترتب عليها مسؤولية نظامية متى استوفت أركان التجريم المنصوص عليها في الأنظمة ذات الصلة، سواء تعلقت بالقذف أو افتعال الشائعات والروايات المكذوبة بقصد التشهير، بحسب طبيعة الواقعة وظروفها. كما أن المسؤولية لا تقف عند ناشر المحتوى وحده، بل قد تمتد إلى كل من يسهم عمدا في نشره أو الترويج له أو التحريض عليه، متى توافرت أركان المسؤولية المقررة نظاما.
ومع ذلك، فإن الخطأ الأكبر يقع عندما ينساق بعض الأشخاص خلف هذه الاستفزازات، فيقابلون الإساءة بإساءة مماثلة، ظنا منهم أن ذلك يمثل دفاعا عن القبيلة أو انتصارا لها أو ردا للإساءة بالمثلة، والحقيقة أن هذا السلوك لا يحقق حماية للحقوق، بل يوسع دائرة المخالفة، ويمنح المسيء مزيدا من الانتشار، وقد يجعل من رد عليه طرفا في مساءلة قانونية مستقلة. فالأنظمة لا تقيم العدالة على أساس ردود الأفعال، وإنما على أساس المسؤولية الفردية، ولذلك فإن الجريمة لا تسقطها جريمة أخرى، ولا يبرر الاعتداء السابق ارتكاب اعتداء مماثل.
ومن هنا، فإن من يمارسون هذه السلوكيات لا يمثلون إلا أنفسهم، ولا ينبغي أن يسمح لهم بجر المجتمع إلى معارك عبثية تستغل فيها الأعراض لإحياء العصبيات وإشعال الخصومات. فالرد الحكيم لا يكون بالانفعال أو الانتقام الرقمي، وإنما بالإبلاغ عن المحتوى المخالف، والاحتكام إلى الجهات المختصة، وترك الفصل في المسؤولية للقضاء. وهذا النهج هو الذي يحفظ الحقوق، ويمنع انتقال الخلاف من شخص إلى جماعة، ومن إساءة فردية إلى نزاع مجتمعي.
ختاما؛ فإن حماية الأعراض ليست واجبا أخلاقيا فحسب، بل هي ضرورة شرعية ونظامية لحماية السلم الاجتماعي وصون الوحدة الوطنية. وكل محاولة لاستغلال الأعراض وسيلة للضغط أو الابتزاز المعنوي أو تأجيج النزاعات القبلية تمثل انحرافا عن حرية التعبير، وتستوجب المواجهة بالوسائل النظامية. ويبقى المبدأ الأهم أن الحقوق تسترد بالقانون، وأن الإساءة لا تعالج بإساءة، وأن الجريمة لا تواجه بجريمة مثلها، بل تواجه بالعدالة وسيادة النظام.
expert_55@
ومن حيث الأصل، فإن الخلافات التاريخية أو الأدبية أو حتى المناقشات المتعلقة بالأنساب لا تبرر بأي حال من الأحوال المساس بالأعراض أو النيل من الكرامة الإنسانية. فهناك فرق جوهري بين مناقشة الوقائع بمنهج علمي، وبين توظيف الأعراض وسيلة لإثارة الغضب أو تحقيق مكاسب إعلامية أو استدراج الآخرين إلى ردود مماثلة. ولذلك، فإن الخطورة لا تكمن في مجرد نشر محتوى مسيء، بل في القصد الكامن وراءه، وهو تحويل الإساءة إلى وسيلة ضغط معنوي تستهدف جماعة بأكملها من خلال المساس بما يعد أكثر المواضع حساسية في المجتمع.
وعلاوة على ذلك، فإن بعض الحسابات اعتادت استخدام هذا الأسلوب لإثارة التفاعل وزيادة الانتشار، إذ تدرك أن الإساءة إلى الأعراض تستفز المشاعر وتدفع كثيرا من الأشخاص إلى الرد بعاطفة لا بحكمة. وهنا ينتقل النزاع من فعل فردي محدود إلى سلسلة من الردود المتبادلة التي تتسع دائرتها يوما بعد يوم، حتى يصبح المجتمع بأسره طرفا في خصومة لم تبدأ إلا من محتوى نشره شخص أو مجموعة محدودة. وبذلك يتحقق للمسيء هدفه في نشر الانقسام وإشغال المجتمع بخلافات لا تخدم إلا صانعيها.
إن الإساءة إلى الأعراض عبر الوسائل الالكترونية لا ينظر إليها بوصفها مجرد إساءة أخلاقية، بل قد تترتب عليها مسؤولية نظامية متى استوفت أركان التجريم المنصوص عليها في الأنظمة ذات الصلة، سواء تعلقت بالقذف أو افتعال الشائعات والروايات المكذوبة بقصد التشهير، بحسب طبيعة الواقعة وظروفها. كما أن المسؤولية لا تقف عند ناشر المحتوى وحده، بل قد تمتد إلى كل من يسهم عمدا في نشره أو الترويج له أو التحريض عليه، متى توافرت أركان المسؤولية المقررة نظاما.
ومع ذلك، فإن الخطأ الأكبر يقع عندما ينساق بعض الأشخاص خلف هذه الاستفزازات، فيقابلون الإساءة بإساءة مماثلة، ظنا منهم أن ذلك يمثل دفاعا عن القبيلة أو انتصارا لها أو ردا للإساءة بالمثلة، والحقيقة أن هذا السلوك لا يحقق حماية للحقوق، بل يوسع دائرة المخالفة، ويمنح المسيء مزيدا من الانتشار، وقد يجعل من رد عليه طرفا في مساءلة قانونية مستقلة. فالأنظمة لا تقيم العدالة على أساس ردود الأفعال، وإنما على أساس المسؤولية الفردية، ولذلك فإن الجريمة لا تسقطها جريمة أخرى، ولا يبرر الاعتداء السابق ارتكاب اعتداء مماثل.
ومن هنا، فإن من يمارسون هذه السلوكيات لا يمثلون إلا أنفسهم، ولا ينبغي أن يسمح لهم بجر المجتمع إلى معارك عبثية تستغل فيها الأعراض لإحياء العصبيات وإشعال الخصومات. فالرد الحكيم لا يكون بالانفعال أو الانتقام الرقمي، وإنما بالإبلاغ عن المحتوى المخالف، والاحتكام إلى الجهات المختصة، وترك الفصل في المسؤولية للقضاء. وهذا النهج هو الذي يحفظ الحقوق، ويمنع انتقال الخلاف من شخص إلى جماعة، ومن إساءة فردية إلى نزاع مجتمعي.
ختاما؛ فإن حماية الأعراض ليست واجبا أخلاقيا فحسب، بل هي ضرورة شرعية ونظامية لحماية السلم الاجتماعي وصون الوحدة الوطنية. وكل محاولة لاستغلال الأعراض وسيلة للضغط أو الابتزاز المعنوي أو تأجيج النزاعات القبلية تمثل انحرافا عن حرية التعبير، وتستوجب المواجهة بالوسائل النظامية. ويبقى المبدأ الأهم أن الحقوق تسترد بالقانون، وأن الإساءة لا تعالج بإساءة، وأن الجريمة لا تواجه بجريمة مثلها، بل تواجه بالعدالة وسيادة النظام.
expert_55@