لماذا تنظم السعودية كأس العالم؟
السبت - 11 يوليو 2026
Sat - 11 Jul 2026
في هذه الأيام، بينما تتلاعب الكرة بعقول الأمم بين ملاعب أمريكا وكندا والمكسيك، يقدم مونديال 2026 درسه القديم في التواضع؛ منتخب الرأس الأخضر، أرخبيل لا يتجاوز سكانه نصف مليون نسمة، يرقص في دور الـ32 بأول ظهور له في التاريخ؛ والمغرب يقصي هولندا بركلات الترجيح؛ وألمانيا، بطلة العالم أربع مرات، تطرد من الباب الخلفي.
كأس العالم يبقى المسرح الوحيد الذي لا تضمن فيه الجغرافيا ولا الثروة شيئا. على هذا المسرح بالذات اختارت السعودية أن تصعد عام 2034. والسؤال الأهم ليس من يرفع الكأس في نيوجيرسي، بل؛ لماذا ننظم؟
الإجابة المعروفة: ليست حبا في الكرة، بل في مكاسبها. فالبطولة لم تعد تسعين دقيقة، بل رافعة تنموية. الأرقام تتكلم؛ تقدر التوقعات أن مونديال 2026 سيضيف نحو 40.9 مليار دولار إلى الناتج العالمي. أما قطر 2022، فقد أعلن صندوق النقد الدولي أن استثماراتها في البنية التحتية رفعت ناتجها غير النفطي بمعدل 5 إلى 6 نقاط مئوية سنويا طوال عقد كامل، لا في شهر البطولة وحده. وألمانيا 2006 خرجت بـ50 ألف وظيفة ونهضة عمرانية ظلت تثمر سنوات.
وهنا تكمن الفطنة؛ العائد الحقيقي ليس في المباريات، بل في ما تفرضه من مواعيد نهائية تلزم الدولة ببناء ما كانت تنوي بناءه أصلا. لذا تتحدث التقديرات عن 9 إلى 14 مليار دولار تضاف إلى ناتج المملكة، ومليون ونصف وظيفة، و11 ملعبا جديدا، وحضور يتجاوز 5 ملايين يعادل وافدوه من الخارج عشر زوار المملكة سنويا، ومشروعات تخدم 2034 ثم تبقى، في سلسلة تبدأ بكأس آسيا 2027 ولا تنتهي عندها. لكن الباحثين ينبهون إلى شرط صامت؛ الاستثمار الأجنبي يكافئ الدول جيدة الحوكمة دون سواها، وملاعب البرازيل 2014 الخاوية بعد المونديال شاهدة على أن سوء التوظيف يحول الأصل إلى عبء. فالتنظيم يفتح الباب، لكن الحوكمة وحدها تعبره.
غير أن للمعادلة نصفا آخر يسير، عندنا، في الاتجاه المعاكس. فبينما يبنى الحجر تتعثر القدرة. خرج الأخضر من مونديال 2026 متذيلا مجموعته بنقطتين: تعادل مع أوروغواي، وخسارة برباعية نظيفة أمام إسبانيا، ثم تعادل سلبي مع الرأس الأخضر كان كافيا ليصعد الأخير ونعود نحن إلى الديار. لم يعبر منتخبنا دور المجموعات منذ 1994، وتتكرر الانتكاسات بلا حل جذري. ملاعب تشيد بالمليارات، ومنتخب يقف مكانه.
والتاريخ يحمل تحذيرا؛ آخر مضيفين جنوب أفريقيا 2010 وقطر 2022، خرجا من الدور الأول على أرضهما، والثانية أنفقت 220 مليار دولار لتغادر دون نقطة واحدة. التنظيم يشتري المسرح، لا الفريق.
لذلك يجر سؤال؛ لماذا ننظم؟ خلفه سؤالا أصعب؛ لماذا نبني كل هذا لنشاهده، لا لنلعبه؟ المملكة تكسب سباق التنظيم باقتدار؛ والمطلوب أن تكسب، بالتوازي، سباق البشر. فالملاعب تبنى بالمال، أما المنتخبات فتبنى بمشروع. وإن لم يتقدم الاثنان معا، فقد يكون مضيف 2034 أول الخاسرين على عشبه وتلك خسارة لا يعوضها أي ناتج محلي.
كأس العالم يبقى المسرح الوحيد الذي لا تضمن فيه الجغرافيا ولا الثروة شيئا. على هذا المسرح بالذات اختارت السعودية أن تصعد عام 2034. والسؤال الأهم ليس من يرفع الكأس في نيوجيرسي، بل؛ لماذا ننظم؟
الإجابة المعروفة: ليست حبا في الكرة، بل في مكاسبها. فالبطولة لم تعد تسعين دقيقة، بل رافعة تنموية. الأرقام تتكلم؛ تقدر التوقعات أن مونديال 2026 سيضيف نحو 40.9 مليار دولار إلى الناتج العالمي. أما قطر 2022، فقد أعلن صندوق النقد الدولي أن استثماراتها في البنية التحتية رفعت ناتجها غير النفطي بمعدل 5 إلى 6 نقاط مئوية سنويا طوال عقد كامل، لا في شهر البطولة وحده. وألمانيا 2006 خرجت بـ50 ألف وظيفة ونهضة عمرانية ظلت تثمر سنوات.
وهنا تكمن الفطنة؛ العائد الحقيقي ليس في المباريات، بل في ما تفرضه من مواعيد نهائية تلزم الدولة ببناء ما كانت تنوي بناءه أصلا. لذا تتحدث التقديرات عن 9 إلى 14 مليار دولار تضاف إلى ناتج المملكة، ومليون ونصف وظيفة، و11 ملعبا جديدا، وحضور يتجاوز 5 ملايين يعادل وافدوه من الخارج عشر زوار المملكة سنويا، ومشروعات تخدم 2034 ثم تبقى، في سلسلة تبدأ بكأس آسيا 2027 ولا تنتهي عندها. لكن الباحثين ينبهون إلى شرط صامت؛ الاستثمار الأجنبي يكافئ الدول جيدة الحوكمة دون سواها، وملاعب البرازيل 2014 الخاوية بعد المونديال شاهدة على أن سوء التوظيف يحول الأصل إلى عبء. فالتنظيم يفتح الباب، لكن الحوكمة وحدها تعبره.
غير أن للمعادلة نصفا آخر يسير، عندنا، في الاتجاه المعاكس. فبينما يبنى الحجر تتعثر القدرة. خرج الأخضر من مونديال 2026 متذيلا مجموعته بنقطتين: تعادل مع أوروغواي، وخسارة برباعية نظيفة أمام إسبانيا، ثم تعادل سلبي مع الرأس الأخضر كان كافيا ليصعد الأخير ونعود نحن إلى الديار. لم يعبر منتخبنا دور المجموعات منذ 1994، وتتكرر الانتكاسات بلا حل جذري. ملاعب تشيد بالمليارات، ومنتخب يقف مكانه.
والتاريخ يحمل تحذيرا؛ آخر مضيفين جنوب أفريقيا 2010 وقطر 2022، خرجا من الدور الأول على أرضهما، والثانية أنفقت 220 مليار دولار لتغادر دون نقطة واحدة. التنظيم يشتري المسرح، لا الفريق.
لذلك يجر سؤال؛ لماذا ننظم؟ خلفه سؤالا أصعب؛ لماذا نبني كل هذا لنشاهده، لا لنلعبه؟ المملكة تكسب سباق التنظيم باقتدار؛ والمطلوب أن تكسب، بالتوازي، سباق البشر. فالملاعب تبنى بالمال، أما المنتخبات فتبنى بمشروع. وإن لم يتقدم الاثنان معا، فقد يكون مضيف 2034 أول الخاسرين على عشبه وتلك خسارة لا يعوضها أي ناتج محلي.