وليد الزامل

الشوارع العامة ليست لعبة سكوتر

السبت - 23 مايو 2026

Sat - 23 May 2026

السكوتر الكهربائي مركبة يتم قيادتها عادة أثناء الوقوف وتتكون من لوح معدني مثبت فوق عجلتين، ولها مقبض توجيه متصل بالعجلة الأمامية، ويتم تحريكها عن طريق الطاقة الكهربائية. ويختلف السكوتر الكهربائي عن اليدوي في كونه لا يتطلب أي جهد أثناء القيادة، حيث يعمل بالطاقة الكهربائية وبسرعات عالية تتراوح بين 15 و70 كيلومترا في الساعة. ومع ذلك لا يعتبر السكوتر بمثابة مركبة آلية معتمدة أو آمنة للقيادة في الشوارع العامة، حيث يستخدم غالبا في مناطق المشاة أو الحدائق العامة، وفي البيئات الهادئة نسبيا؛ كما يكثر استخدامه من قبل رجال الأمن والسلامة للرقابة في المنشآت العامة كالأسواق التجارية الكبرى أو المنتزهات المفتوحة. وفي المدن تعد مسارات المشاة أو الساحات أو طرق الدراجات الهوائية البيئة المناسبة لقيادة السكوتر، فهي مسارات لا تتداخل مع حركة الآليات؛ كما يلتزم قائد السكوتر بلبس الخوذة المخصصة لحماية الرأس أثناء القيادة.

ما دعاني للكتابة حول هذا الموضوع هو ما لاحظته من انتشار واسع لقيادة السكوتر في غير الأماكن المخصصة له؛ حيث نشاهد بعض الشباب يقودونه في الشوارع العامة وبين المركبات ودون ارتداء وسائل السلامة. ويدعو البعض في وسائل التواصل الاجتماعي لقيادته في أوقات الازدحام المروري بديلا للدراجة النارية.

في الواقع، الطرق مصممة لوسائل النقل المتعارف عليها مثل السيارات، والشاحنات، والحافلات، والدراجات النارية؛ ويتطلب إدخال وسيلة نقل جديدة تهيئة البنية التحتية لمواءمتها مع وسيلة النقل الجديدة. ولا تتوفر في السكوتر أي أنظمة سلامة لأنه غير مخصص للقيادة في الشوارع العامة وهو ما يعني أن أي اصطدام حتى لو كان بسيطا سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة. كما أن عجلاته الصغيرة تجعل التحكم به بالغ الصعوبة في المسارات غير المستوية أو عند وجود الحفر الصغيرة وهو ما يزيد احتمالية السقوط.

تزداد خطورة استخدام السكوتر في الشوارع المزدحمة في التفاوت بين سرعة السيارات بالمقارنة مع السكوتر، مما يجعل عملية المناورة بالغة الخطورة. كما أن الكثير من قائدي السيارات لا يمكنهم ملاحظة السكوتر بسهولة نظرا لصغر حجمة وتحركه المفاجئ. وعلاوة على ذلك، لا يرتدي الكثير من قائدي السكوتر خوذات واقية للرأس أو الوجه والأطراف. وقد يؤدي انتشار استخدام السكوتر على نطاق واسع في الشوارع التجارية والطرق المزدحمة إلى زيادة العبء على منظومة الحركة والنقل في المدن وإعاقة حركة المركبات وزيادة في نسب الحوادث.

أرى أن شيوع استخدام السكوتر الكهربائي يجب أن يتوافق مع تطوير بنية مؤهلة لاستيعابه، بحيث تضمن القيادة في مسارات آمنة مفصولة تماما عن حركة الآليات، ويشمل ذلك المشاركة مع مسارات الدراجات الهوائية أو اقتصار استخدامه في الحدائق والميادين العامة والمناطق الترفيهية والواجهات البحرية.

إن تخطيط النقل يؤكد على مبدأ الوصولية في إطار السلامة للجميع. وهكذا فإتاحة التنقل الآمن تعني السماح ببدائل نقل متنوعة جنبا إلى جنب مع تأهيل البنية التحتية التي تتوافق مع هذه الأنماط ووضع التشريعات العمرانية التي تحد وتحدد أماكن استخدامها وسرعاتها ومتطلباتها. ولعلي أتساءل في نهاية هذا المقال هل شوارعنا مهيأة فعلا لاستخدام السكوتر الكهربائي؟