صناعة الهدف.. والكرة في ملعبك
الخميس - 21 مايو 2026
Thu - 21 May 2026
من يمنحنا الحظ ويهبنا الفرصة؟ وكيف يمكننا الحصول على ما نريد بالحظ لا بالصدفة ليتجلى كل ما نتمناه واقعا؟ إن الفرصة قرار حقيقي وليست إجبارا؛ فماذا لو كان المحظوظ واحدا منا؟ لا ذكاء اصطناعيا منحه تلك القدرة، ولا بنكا ورث منه تلك الثروة، المحظوظون قليلون، فربما هي حكاية من وحي الخيال، وربما مصادفة حقيقية امتلكوها بجدية. لن يمنحك أحد الفرصة حتى تصبح صاحب حظ، ولن يهبك أحد الحظ حتى تصبح موفقا لاقتناص الفرصة. إن المعادلة تكمن في الجاهزية؛ فالفرص لا تطرق أبواب المترددين، والحظ ليس إلا التقاء التعب بالصدفة الحقيقية.
الحياة تتأرجح بين أيام صعبة وأخرى أفضل؛ ربما نخفق في الأفضل وننجح في الأصعب. الكتاب لا يحمل عنوانا فحسب، بل محتوى وقائمة وخاتمة؛ وكل صفحة بمثابة رقم يحمل لحظة توفق صاحبها في إيصال رسالته وقد يخفق. لن نقول عنه كاتبا سيئا، بل مؤلفا لم يوفق؛ هكذا هي الأيام بلحظاتها وساعاتها، لا تفرض عليك فهما معينا، بل تتركك وهذا الفهم بما تجود به نفسك وقريحة فكرك. فالمؤلف يضع الحروف والسطور لتصل إليك كما يدركها عقلك لا كما يريد هو. لن نقول عنه كاتبا سيئا بقدر ما نقول إنه "ترك الكرة في ملعبك"، وأنت صانع الهدف والمهاجم الذي يحاول فهم قواعد اللعبة.
وفي عالمنا اليوم، لم تعد قواعد اللعبة تقتصر على الموهبة الفطرية وحدها، بل امتدت لتشمل القدرة على قراءة المتغيرات. إن المهاجم الذكي في عالم المحتوى هو من يعرف متى يسدد كلمته لتهز شباك الوعي الجمعي، ومن يدرك أن الدفاع عن الرأي لا يقل أهمية عن الهجوم به في معترك النقد. نعم، هناك كتاب سيئون لا يجيدون إيصال المعلومة لأنهم غارقون في ذواتهم، يصوغون الكلمة كما تريد عقولهم هم؛ أنانيون اختاروا الفوز المؤقت لأقلامهم المنكسرة، حتى لو كان هذا الفوز مجرد انتقاد سلبي قفز بأسمائهم إلى «الترند». هذا ليس نجاحا، بل هو صعود على أصوات المنتقدين وأصحاب الرأي السديد، وفقدان لفرصة الوصول للنهائي الرابح: كسب محبة الجميع وتقديم محتوى بطولي يتوج نجاح أقلامهم ليدخلوا التاريخ. ليس كل حظ جيدا، فمن السيئ امتلاك حظ "اللحظة"، فهو أسوأ بكثير من الانتقاد الجارح والفضفاضة الفكرية.
للإعلام دور وهدف؛ ومن حظي بعلامة النجاح فيه يسعى دوما للبحث عن مدخلات جديدة ذات رسالة صريحة. إننا نعيش في العصر "الرقمي المتكامل" الذي لا يكتفي بالقلم، بل يطوع أدوات الأتمتة وهندسة الأوامر لرفع كفاءة الجودة، مع الحفاظ على روح الحرف وعمق الكلمة الذي لا يمكن للآلة أن تعوضه من حس ووجدان؛ فهي حداثة متطورة ترفع قيمة المحتوى دون العبث في جمالية روح الكاتب والمفكر.
إن أدوات الإعلام قابلة للتغيير والتطوير، والاستحداث ليس عيبا، بل قد يشكل عائقا حين ينسى الماضي ويبنى على الجديد دون أساس؛ فالأصل هو ما بني على الماضي واستحدث الآن بما يواكب التطور التكنولوجي الراهن. الذكاء الحقيقي ليس في مواكبة التقنية فحسب، بل في توظيفها لخدمة القيم المجتمعية والوطنية، واختيار جودة تناسب ذائقة الجمهور وتواكب التطور الحضاري الفكري الذي يربط عقلية المجتمع مع الواقع الحديث.
من أراد المعركة فليحارب لأجل الانتصار، ومن بحث عن النجاح رسم له خارطة النجاة، ومن لديه رسالة هادفة فليدافع عنها حتى تصل إلى أرض الواقع. إن الرؤية التي تتشكل بيننا وبين المجتمع هي نقطة تحول لمن أدرك مسؤولية مهنته وأمانتها؛ فالإعلامي الحقيقي لا ينتظر الحظ ليصنع منه نجما، بل يغتنم الفرصة ليصنع من الكلمة تغييرا.
3ny_dh@
الحياة تتأرجح بين أيام صعبة وأخرى أفضل؛ ربما نخفق في الأفضل وننجح في الأصعب. الكتاب لا يحمل عنوانا فحسب، بل محتوى وقائمة وخاتمة؛ وكل صفحة بمثابة رقم يحمل لحظة توفق صاحبها في إيصال رسالته وقد يخفق. لن نقول عنه كاتبا سيئا، بل مؤلفا لم يوفق؛ هكذا هي الأيام بلحظاتها وساعاتها، لا تفرض عليك فهما معينا، بل تتركك وهذا الفهم بما تجود به نفسك وقريحة فكرك. فالمؤلف يضع الحروف والسطور لتصل إليك كما يدركها عقلك لا كما يريد هو. لن نقول عنه كاتبا سيئا بقدر ما نقول إنه "ترك الكرة في ملعبك"، وأنت صانع الهدف والمهاجم الذي يحاول فهم قواعد اللعبة.
وفي عالمنا اليوم، لم تعد قواعد اللعبة تقتصر على الموهبة الفطرية وحدها، بل امتدت لتشمل القدرة على قراءة المتغيرات. إن المهاجم الذكي في عالم المحتوى هو من يعرف متى يسدد كلمته لتهز شباك الوعي الجمعي، ومن يدرك أن الدفاع عن الرأي لا يقل أهمية عن الهجوم به في معترك النقد. نعم، هناك كتاب سيئون لا يجيدون إيصال المعلومة لأنهم غارقون في ذواتهم، يصوغون الكلمة كما تريد عقولهم هم؛ أنانيون اختاروا الفوز المؤقت لأقلامهم المنكسرة، حتى لو كان هذا الفوز مجرد انتقاد سلبي قفز بأسمائهم إلى «الترند». هذا ليس نجاحا، بل هو صعود على أصوات المنتقدين وأصحاب الرأي السديد، وفقدان لفرصة الوصول للنهائي الرابح: كسب محبة الجميع وتقديم محتوى بطولي يتوج نجاح أقلامهم ليدخلوا التاريخ. ليس كل حظ جيدا، فمن السيئ امتلاك حظ "اللحظة"، فهو أسوأ بكثير من الانتقاد الجارح والفضفاضة الفكرية.
للإعلام دور وهدف؛ ومن حظي بعلامة النجاح فيه يسعى دوما للبحث عن مدخلات جديدة ذات رسالة صريحة. إننا نعيش في العصر "الرقمي المتكامل" الذي لا يكتفي بالقلم، بل يطوع أدوات الأتمتة وهندسة الأوامر لرفع كفاءة الجودة، مع الحفاظ على روح الحرف وعمق الكلمة الذي لا يمكن للآلة أن تعوضه من حس ووجدان؛ فهي حداثة متطورة ترفع قيمة المحتوى دون العبث في جمالية روح الكاتب والمفكر.
إن أدوات الإعلام قابلة للتغيير والتطوير، والاستحداث ليس عيبا، بل قد يشكل عائقا حين ينسى الماضي ويبنى على الجديد دون أساس؛ فالأصل هو ما بني على الماضي واستحدث الآن بما يواكب التطور التكنولوجي الراهن. الذكاء الحقيقي ليس في مواكبة التقنية فحسب، بل في توظيفها لخدمة القيم المجتمعية والوطنية، واختيار جودة تناسب ذائقة الجمهور وتواكب التطور الحضاري الفكري الذي يربط عقلية المجتمع مع الواقع الحديث.
من أراد المعركة فليحارب لأجل الانتصار، ومن بحث عن النجاح رسم له خارطة النجاة، ومن لديه رسالة هادفة فليدافع عنها حتى تصل إلى أرض الواقع. إن الرؤية التي تتشكل بيننا وبين المجتمع هي نقطة تحول لمن أدرك مسؤولية مهنته وأمانتها؛ فالإعلامي الحقيقي لا ينتظر الحظ ليصنع منه نجما، بل يغتنم الفرصة ليصنع من الكلمة تغييرا.
3ny_dh@