برجس حمود البرجس

رغم أنف هرمز.. أرامكو مصدر استقرار النفط العالمي

الأربعاء - 20 مايو 2026

Wed - 20 May 2026


أعلنت أرامكو مؤخرا عن نتائجها المالية، فكان الحديث عن الأرقام، ولا يعلم العالم عن الكارثة التي كانت ممكن أن تكون لو لم تستعد أرامكو قبل عشرات السنين لمخاطر إغلاق هرمز.

استمرار الإمدادات النفطية وارتفاع إيرادات أرامكو ليسا نجاحا ماليا للشركة فقط، بل دليلا حماية من كوارث عالمية كانت مفترض أن تكون بسبب إغلاق هرمز.

أثبتت أرامكو في الربع الأول من عام 2026م أنها لم تعد مجرد أكبر شركة نفط في العالم، بل أصبحت قوة اقتصادية عالمية قادرة على تحقيق أرباح تاريخية حتى في أكثر الظروف تعقيدا، ففي وقت شهدت فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة بسبب إغلاق مضيق هرمز طوال شهر مارس، جاءت نتائج الشركة لتؤكد أن أرامكو تعمل بمنطق مختلف عن بقية شركات الطاقة الكبرى، بفضل الله ثم بفضل سياسة المملكة واستراتيجيتها واستعدادها المسبق لأصعب الظروف.

حققت أرامكو نتائج مالية استثنائية، حيث بلغ صافي أرباحها 120 مليار ريال خلال الربع الأول من عام 2026م، متفوقة بذلك على مجموع أرباح أكبر 10 شركات طاقة عالمية، بل إن ارتفاع أرباحها لهذا الربع مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي تجاوزت أرباح شركة «شل» العالمية، وهي ثاني أكثر ربحية من بين شركات الطاقة بعد أرامكو.

ورغم أن تفوق أرامكو على شركات الطاقة العالمية أصبح أمرا معتادا عبر السنوات، فإن ما يميز هذه المرحلة هو قدرة أرامكو على تجاوز أزمة إغلاق مضيق هرمز والاستمرار في الريادة رغم الضغوط التي واجهت القطاع عالميا.

قد لا يدرك كثيرون حجم التداعيات القاسية لإغلاق مضيق هرمز، إذ يظن البعض أن الأمر مجرد تحد محدود التأثير، خاصة مع بقاء أسعار النفط ضمن مستويات مقبولة نسبيا حتى الآن، ولكن الحقيقة أن التخطيط المسبق للمملكة لضمان انسيابية الإمدادات النفطية هو ما حال دون وصول أسعار الوقود إلى مستويات مرهقة ومستحيلة على المستهلكين وقطاع النقل حول العالم.

لقد كان حسن الاستعداد والتجهيز عاملا رئيسيا في حماية الاقتصاد العالمي من أزمة كبرى، خصوصا أن قطاع النقل يرتبط بشكل مباشر بحياة الناس اليومية والأعمال التجارية والصناعية.

ما يجعل هذه النتائج استثنائية ليس قيمتها المالية فقط، بل توقيتها أيضا. ففي الوقت الذي توقع فيه كثير من المحللين تراجع الصادرات وارتفاع التكاليف وربما انخفاض الأرباح بسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، حدث العكس تماما. حيث واصلت أرامكو تدفق صادراتها بثبات، ما يعكس أن قوة السعودية النفطية لا تعتمد على الحقول والإنتاج فقط، بل على منظومة متكاملة من البنية التحتية والبدائل الاستراتيجية.

ومن أبرز هذه العناصر وجود خطوط أنابيب قادرة على نقل ملايين البراميل يوميا إلى البحر الأحمر، ما منح أرامكو قدرة استثنائية على تجاوز أي اختناق بحري في الخليج وضمان استمرار الإمدادات العالمية.

المسألة لا تتعلق فقط بارتفاع أسعار النفط، لأن الأسعار وحدها لا تصنع مثل هذه النتائج، ما يصنع الفارق الحقيقي هو التفكير الاستراتيجي والاستعداد المسبق، والقدرة على بناء حلول فعالة قبل وقوع الأزمات. لقد أثبتت السعودية أن التخطيط بعيد المدى والاستعداد لأسوأ السيناريوهات يمكن أن يحولا التحديات الكبرى إلى فرص نجاح وتفوق، وفي الوقت نفسه، يعتبر أكبر حماية للعالم من كوارث اقتصادية وحياتية.

لم يكن الربع الأول من عام 2026م مجرد فصل مالي ناجح لأرامكو، بل كان رسالة سياسية واقتصادية واضحة للعالم، وهي أن السعودية لا تزال القلب الحقيقي لسوق الطاقة العالمي، وأن أرامكو ليست مجرد شركة نفط تحقق الأرباح، بل منظومة استراتيجية قادرة على حماية استقرار الطاقة العالمية حتى في أصعب الظروف.

Barjasbh@