نيفين عباس

الفرق بين الفقد المريح والفقد المؤلم

الثلاثاء - 05 مايو 2026

Tue - 05 May 2026




الفقد المريح هو ذلك النوع الذي يأتي بعد شيء كان يستهلك الإنسان بصمت، قد يكون مرحلة عمل مليئة بالضغط والإرهاق، أو عادة نفسية أو علاقة تستنزف الطاقة دون وعي، أو نمط حياة يفرض على المرء أن يكون دائم التكيف علي حساب راحته، في لحظة الانتهاء يظهر الألم أولا كأي فقد لكن سرعان ما يتسلل شعور آخر أكثر هدوءا وهو مساحة كانت مغلقة انفتحت وصوت داخلي كان مكتوما بدأ يعود، كمن كان يعيش في غرفة ضيقة ثم خرج إلى الهواء يظل يلتفت خلفه لكنه يتنفس أخيرا دون ضغط.

الفقد المؤلم هو فقدان لا يمنح هذا التوازن هو فقد شيء كان يحمل معنى حقيقيا أو كان يشكل جزءا من الإحساس بالاستقرار الداخلي، قد يكون مكانا ارتبطت به الذاكرة، أو حلما بنيت عليه حياتك، أو مرحلة شعرت فيها الروح بأنها في انسجام ولو مؤقت، وهنا لا يكون الألم مجرد رد فعل على النهاية، بل على الفراغ الذي تتركه تلك النهاية لأن ما رحل لم يكن عبئا بل كان جزءا من البناء الداخلي للإنسان حتى لو لم يدرك ذلك إلا بعد غيابه، والفارق الدقيق بين النوعين لا يظهر لحظة الفقد بل بعده، فالفقد المريح يفتح بابا للتخفف فيبدأ الإنسان في استعادة نفسه تدريجيا كأنه كان محجوبا عنها، أما الفقد المؤلم فيفتح بابا للبحث، حيث يبدأ الإنسان في محاولة فهم ما الذي فقده فعليا، الشيء نفسه، أم الإحساس الذي كان يرافقه.

في كلا الحالتين لا يمكن اختزال الفقد في كونه خسارة فقط، فأحيانا يكون الفقد بداية استعادة وأحيانا يكون بداية وعي أعمق بما كان يعنيه الشيء لنا دون أن ننتبه، لذلك يبقى السؤال الحقيقي بعد أي فقد: ليس ماذا خسرنا؟ بل ماذا أصبحنا بعد أن خسرنا؟

NevenAbbass@