من برمنغهام إلى الامتداد الأوروبي.. كيف يرسّخ «سمينار الحج 2026» الجاهزية المبكرة ويبني الثقة مع الحجاج قبل الرحلة

الاثنين - 04 مايو 2026

Mon - 04 May 2026

لا يمكن النظر إلى فعالية «سمينار الحج 2026»، التي نظمتها شركة «إثراء الخير» إحدى شركات مجموعة إثراء الضيافة القابضة في مدينة برمنغهام بالمملكة المتحدة، بوصفها فعالية تعريفية تنتهي بانقضاء يوم انعقادها؛ لأن قيمتها الحقيقية تتصل بتموضعه داخل سياق أوسع يجمع بين السوق البريطانية ذات الوزن الديموغرافي المسلم المتنامي، وبيئة أوروبية تتزايد فيها الحاجة إلى منصات أكثر مهنية في شرح مسار الحج، وتنظيم التوقعات، وبناء الثقة قبل السفر. وتشير بيانات التعداد في إنجلترا وويلز إلى أن عدد المسلمين بلغ 3.9 مليون نسمة في عام 2021م، بما يعادل 6.5% من السكان، ارتفاعًا من 2.7 مليون في 2011م؛ مما يعكس اتساع الشريحة التي تحتاج إلى خطاب أكثر تخصصًا ودقة في ما يتصل برحلة الحج والاستعداد لها.

وتكتسب برمنغهام أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بوصفها مدينة ذات حضور مسلم كثيف، بل باعتبارها نقطة ارتكاز اتصالية لهذا النوع من المبادرات؛ إذ تُظهر بيانات تعداد 2021 (Census 2021) أن المسلمين يشكلون 29.9% من سكان المدينة، بعدد يبلغ 341,811 نسمة، وهو ما يجعلها بيئة مناسبة لبناء نموذج تواصل مباشر مع الحجاج داخل واقعهم المحلي، وبما يتصل بأسئلتهم واحتياجاتهم الفعلية. كما أن سوق الحج في المملكة المتحدة ظل لسنوات من أكبر الأسواق الغربية من حيث عدد الحجاج، مع تقديرات متداولة تشير إلى نحو 25 إلى 27 ألف حاج بريطاني سنويًا في السنوات التي سبقت التغيرات المرتبطة بالجائحة والتنظيمات اللاحقة، إلى جانب نحو 100 ألف معتمر سنويًا؛ وهو ما يفسر الحاجة إلى منصات اتصال أكثر تنظيمًا ومرجعية.

من هذه الزاوية، يتجاوز السمينار كونه لقاءً معلوماتيًا إلى كونه أداة اتصال مؤسسي تستجيب لفجوة واضحة بين وفرة المعلومات من جهة، وتشتتها وضعف قابليتها للتطبيق من جهة أخرى. فالقيمة الاتصالية التي تقدمها«إثراء الخير» هنا لا تكمن في تقديم معلومة إضافية فحسب، بل في إعادة بناء رحلة الحاج ضمن سردية واضحة تبدأ من الاستعداد المبكر، وتمر بالمتطلبات التنظيمية واللوجستية، وتنتهي إلى فهم أدق للتجربة قبل اتخاذ القرار أو الشروع في الاستعداد الفعلي. وهذا ما يمنح المبادرة تمركزًا يتجاوز التوعية اللحظية إلى بناء مرجعية أكثر استقرارًا داخل السوق المستهدفة.

وكان الحضور الذي تجاوز 1000 مشارك من أبرز المؤشرات على فاعلية هذا التموضع؛ لأن القيمة في هذا الرقم لا تتصل بكثافته العددية وحدها، بل بما يعكسه من طلب حقيقي على المنصات التي تنظم المعرفة، وتتيح الأسئلة المباشرة، وتختصر المسافة بين الجهة المنظمة والمستفيد. وفي سوق تتزاحم فيه الرسائل العامة والمعلومات المتناثرة، يصبح الإقبال على لقاء متخصص من هذا النوع مؤشرًا على أن الحاج لا يبحث عن مزيد من الخطاب العام، بل عن مرجعية تشرح، وتفسر، وتساعده على الاستعداد بثقة أعلى ووضوح أكبر.

وقال المهندس محمد برهان سيف الدين، عضو مجلس إدارة شركة «إثراء الضيافة القابضة»: «إن بناء الثقة في قطاع خدمة الحاج لا يبدأ عند تقديم الخدمة التشغيلية، بل يبدأ قبل ذلك بوقت كافٍ؛ من خلال تأسيس مرجعية اتصال مهنية، واضحة، وموثوقة داخل الأسواق المستهدفة. ومن هذا المنطلق، فإن تنظيم سمينار الحج في برمنغهام يعكس تموضعًا مؤسسيًا يربط بين جودة الخدمة، والنضج الاتصالي، والقدرة على بناء علاقة مستدامة مع المستفيد قبل الرحلة».

وأضاف: «حين نتحدث عن المملكة المتحدة، فنحن نتحدث عن سوق ذات وزن ديموغرافي واضح داخل المشهد الأوروبي؛ ولذلك فإن القيمة المؤسسية الحقيقية تكمن في الاقتراب من الحاج داخل بيئته، وفهم احتياجاته الفعلية، وتقديم نموذج تواصلي يختصر المسافة بين الجهة المنظمة والمستفيد، ويحوّل الاتصال من وظيفة مساندة إلى جزء من جودة الخدمة ذاتها».

من جانبه، قال الأستاذ محمد سعد خان، الرئيس التنفيذي لشركة «إثراء الخير»: «ما لمسناه في هذه النسخة هو أن الحاج في المملكة المتحدة لا يبحث عن مزيد من الرسائل العامة، بل عن محتوى منظم يشرح الرحلة كما سيعيشها فعليًا، ويجيبه عن أسئلته ضمن سياق واضح ومباشر. لذلك حرصنا على أن يركز السمينار على تقديم شرح تفصيلي لمراحل رحلة الحاج، من الاستعداد الأولي إلى الجوانب التنظيمية واللوجستية والمعرفية، بما يساعده على بناء فهم أدق واستعداد أعلى قبل السفر».

وأضاف: «الحضور الذي تجاوز 1000 مشارك يعكس بوضوح حجم الحاجة إلى هذا النوع من المنصات، كما يعكس مستوى الثقة في أن الحوار المباشر، والإجابة الواضحة، وتنظيم المعلومة، كلها عناصر تصنع فرقًا حقيقيًا في جاهزية الحاج. وهذا بالنسبة لنا جوهر الدور الذي نؤديه: أن نحوّل التوعية من محتوى عام إلى تجربة تواصلية عملية، قريبة من المستفيد، ومتصلة بجودة الخدمة عبر مختلف مراحل الرحلة».

وفي هذا السياق، عبرت شركة إثراء الخير عن بالغ شكرها وامتنانها للقيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية على ما توليه من عناية مستمرة واهتمام استراتيجي بتطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، كما تتقدم بخالص التقدير إلى وزارة الحج والعمرة على جهودها التنظيمية والتطويرية التي أسهمت في رفع كفاءة القطاع، وتعزيز حوكمته، وتوفير الممكنات للشركات الوطنية من أداء دورها بكفاءة أعلى، والاقتراب من الحاج بخدمات أكثر مهنية، واتصال أكثر وضوحًا، وتجربة أكثر تكاملًا واتساقًا مع مستهدفات الارتقاء برحلة الحج في مختلف مراحلها.

ولا تقف أهمية هذا النموذج عند حدود السوق البريطانية، بل تمتد إلى البعد الأوروبي الأوسع؛ إذ قدّر مركز بيو للأبحاث عدد المسلمين في أوروبا بنحو 25.8 مليون نسمة في عام 2016م، بما يعادل 4.9% من السكان، مقارنة بـ 19.5 مليونًا في عام 2010م. وتشير الدراسة نفسها إلى أن هذه النسبة مرشحة للارتفاع إلى 7.4% بحلول 2050م؛ وهو ما يعكس اتساع الحاجة المستقبلية إلى منصات موثوقة تربط بين الإرشاد، والتنظيم، والجاهزية، ضمن منظومة أكثر نضجًا في خدمة الحجاج والمعتمرين في البيئات الأوروبية.

وبهذا المعنى، يمكن قراءة فعالية برمنغهام التعريفية كنموذج قابل للاستلهام في أسواق أوروبية أخرى؛ لأنها لا تخاطب الجمهور من خارج واقعه، بل من داخل مدينته، وضمن أسئلته اليومية وسياقه التنظيمي المحلي. وهذه المقاربة تمنح هذه الفعاليات قيمة تتجاوز أثرها المباشر؛ لأنها تقدّم تصورًا عمليًا لكيفية تحويل الفعالية من حدث زمني محدود إلى منصة تأثير واتصال مستدامة، تسهم في رفع جاهزية الحاج، وتعزيز الثقة، وترسيخ حضور أكثر احترافية داخل المنظومة الأوسع لخدمة ضيوف الرحمن.