عبدالله قاسم العنزي

رهن حصص الشريك للغير والتنفيذ عليها

الأحد - 03 مايو 2026

Sun - 03 May 2026


يعد رهن الحصة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة من الوسائل النظامية التي تجمع بين بقاء الملكية للشريك وتمكينه من الحصول على تمويل، إذ تظل الحصة مملوكة له من الناحية القانونية، لكنها تخصص لضمان دين في ذمته. وهذه الطبيعة المزدوجة للرهن - بين الملكية والضمان - هي التي تنتج الإشكال العملي عند عدم الوفاء: هل تنتقل الحصة للدائن، أم تعامل كمال قابل للتنفيذ عليه؟

والأصل أن رهن الحصة لا ينقل الملكية إلى الدائن، بل يمنحه حقا عينيا تبعيا يخول له التقدم على غيره في استيفاء دينه من قيمة الحصة. ويترتب على هذا الحق - كأصل عام - أن يكون للدائن المرتهن قبض أرباح الحصة ما لم يتفق على خلاف ذلك، باعتبار أن هذه الأرباح من ملحقات المال المرهون. إلا أن هذا الحق يظل مقيدا بحدود الضمان، فلا يتحول إلى سلطة تملك أو إدارة للحصة إلا وفق إجراءات نظامية محددة.

وعند إخلال الشريك بالتزامه وعدم الوفاء بالدين، لا يملك الدائن أن يستولي مباشرة على الحصة أو يحل محل الشريك فيها، لأن الرهن ليس بيعا معلقا على شرط، بل هو ضمان يفعل عند التعثر من خلال إجراءات التنفيذ. وبالتالي فإن الطريق النظامي أمام الدائن يبدأ بالمطالبة بدينه، ثم التوجه إلى التنفيذ على الحصة بوصفها مالا مملوكا للمدين، مع مراعاة طبيعتها الخاصة داخل الشركة.

وتظهر الخصوصية هنا في أن الحصص في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا تعامل معاملة الأموال الحرة في التداول، بل تخضع لقيود نظامية واتفاقية، منها ما يرد في عقد التأسيس من اشتراط موافقة الشركاء أو منحهم حق الأولوية في الاسترداد. لذلك فإن بيع الحصة المرهونة لا يتم بمعزل عن هذه القيود، بل يراعى فيه تمكين الشركاء - عند الاقتضاء - من ممارسة حقوقهم قبل انتقال الحصة إلى الغير.

أما عن النتيجة النهائية للتنفيذ، فإن الدائن لا يصبح شريكا تلقائيا، بل يستوفي دينه من حصيلة بيع الحصة. وقد تؤول الحصة إليه فقط إذا رسا عليه البيع وفق الإجراءات النظامية، وتوافرت شروط دخوله كشريك بحسب عقد التأسيس. وهذا يعني أن صفة الشريك لا تكتسب بحكم الرهن، بل من خلال مسار مستقل يراعي بنية الشركة واعتبارها الشخصي.

وتبرز أهمية هذا التنظيم في تحقيق توازن دقيق بين مصلحتين: مصلحة الشريك في استثمار حصته دون التفريط فيها، ومصلحة الدائن في الحصول على ضمان فعال يمكنه من استيفاء حقه عند التعثر. كما أن دقة صياغة عقد الرهن، وفهم القيود الواردة في عقد التأسيس، يمثلان عنصرا حاسما في تجنب النزاعات، خاصة في الحالات التي يساء فيها تصور الرهن باعتباره وسيلة تملك مباشر.

خلاصة القول، إن رهن الحصة ليس طريقا لاكتساب صفة الشريك، بل أداة ضمان تفعل عند عدم الوفاء عبر التنفيذ والبيع، مع خضوع ذلك لإطار نظامي يوازن بين حقوق الأطراف ويحافظ على استقرار الكيان «الشركة».

expert_55@