حصار وهدنٌ وحبال مفاوضات
الخميس - 16 أبريل 2026
Thu - 16 Apr 2026
الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة على إيران عقوبات جديدة، تحاول إعادة ضبط سلوك دولة اعتادت أن تعيش داخل الحصار.
اقتصاديًا وجويًا، تتكثف عمليات الخنق، فيما ترابط حاملات الطائرات والفرقاطات الأمريكية قرب مضيق هرمز، في محاولة لإعادة ضبط التدفق في شريان طاقة عالمي.
القراءة السطحية تُضلّل. فإيران ليست خصمًا طارئًا على هذه التحديات الصعبة، كونها عاشتها، وتمرّست في طرق تخفيفها نصف قرن.
كل ضغط جديد لا يُضعفها بالضرورة، بل يدفعها لمناعة وتطوير أدوات التفاف أكثر تعقيدًا: بحيل اقتصاد ظل، وتهريب، وشبكات تجارة ملتفة، وشراكات رمادية تتوسع مع كل قيد، وتضيف إليها اليوم هدايا ناقلات بترول للخصم!
العبرة ليست في حجم الضغوط، بل في طبيعتها.
فالضغط غير المحسوم يتحول مع الوقت إلى عنصر مألوف ضمن معادلة التكيّف، طالما عجز عن الكسر والإجبار.
وتلك عقوبات لا تُربك طهران، بل تمنحها وقتًا لإعادة ترتيب الداخل، وامتصاص الصدمات، والاستعداد لجولات أطول وأعنف.
والتشظي الأكبر يتحقق داخل أمريكا، بين حزبيها الديمقراطي والجمهوري ما يفتح احتمالات خلافات وشلل سياسي داخلي يُربك متانة القرار الخارجي.
وهذا الحال قد لا يعني انهيارًا كاملا لحضارة أمريكا، لكنه قد يدفع إلى انكفاء مؤقت يستهلك القوة في الداخل بدل توظيفها في الخارج، مع السماح للأطراف المناوئة بالتقدم.
وفي أوضاع كهذه، لا تحتاج إيران إلى هزيمتها، بل يكفيه أن تنشغل عنها.
وهنا تتسع المساحات أمام إيران للتموضع في خنادق المماطلة، ومعاود ترميم كينونتها العسكرية، وتصنيع أسلحتها وتخزينها، وفتح أبواب التعاون مع الشركاء.
ما يُدار في كواليس المفاوضات، سواء في واشنطن أو إسلام آباد أو غيرها، ليس بالضرورة يعطي الحل، بل ربما يضيع الوقت، وغالبًا يكون ذلك لصالح الطرف الأكثر حيلة.
في الخلفية، تتحرك القوى الكبرى كلٌ في مساره:
الصين تبني هيمنة اقتصادية وتقنية متسارعة،
روسيا تعيد تثبيت حضورها بعد ورطة أوكرانيا،
وأوروبا تحاول ترميم تفككا وقلقًا استراتيجيًا واقتصاديا مفتوحًا.
وسط هذا، تبدو إسرائيل مستفيدًا آنيًا.
فهي تستنزف خصومها دون مواجهة شاملة، مستندة إلى دعم البلدوزر الأمريكي، لكن هذا التفوق ليس مضمون الاستمرارية في عالم سريع التحول.
إيران محترفة تحايل، تساوم تحت الضغط، وتحوّل الضيق إلى مكاسب تدريجية، وعلى رأسها تثبيت امتلاكها للسلاح النووي ولو لاحقا، وضمن ترتيبات ووعود جديدة.
الخلاصة الأكثر إزعاجًا أن الخاسر الأكبر قد يكون دول الجوار الإيراني، وخصوصًا دول الخليج.
فالمواثيق تتغير، والاعتماد على الثقة والمهادنة والذمم والتوازنات التقليدية لم يعد كافيًا لمواجهة أي عدو أو منتهز!
والمرحلة تفرض عقلًا استراتيجيًا مختلفًا، يحتوي
قدرات ذاتية، وتكامل اقتصادي، وعمق صناعي وعسكري وطني، بعيدا عن حسن النية.
العالم بأكمله يتجه إلى مرحلة أكثر خشونة، تتآكل فيها القواعد، ويعلو فيها منطق القوة الذاتية، لا قوة الشركاء.
وما يحدث على وجه الكرة الأرضية اليوم لا يعد أزمات متفرقة، بل تكاملية خوارزمية ومؤامرات همها تشكيل أنظمة دولية جديدة يكون البقاء فيه للأقوياء فقط.
ومن لا يقرأ ما خلف الأستار، لن يكون جزءًا من معادلاتها القادمة المتباينة.
اقتصاديًا وجويًا، تتكثف عمليات الخنق، فيما ترابط حاملات الطائرات والفرقاطات الأمريكية قرب مضيق هرمز، في محاولة لإعادة ضبط التدفق في شريان طاقة عالمي.
القراءة السطحية تُضلّل. فإيران ليست خصمًا طارئًا على هذه التحديات الصعبة، كونها عاشتها، وتمرّست في طرق تخفيفها نصف قرن.
كل ضغط جديد لا يُضعفها بالضرورة، بل يدفعها لمناعة وتطوير أدوات التفاف أكثر تعقيدًا: بحيل اقتصاد ظل، وتهريب، وشبكات تجارة ملتفة، وشراكات رمادية تتوسع مع كل قيد، وتضيف إليها اليوم هدايا ناقلات بترول للخصم!
العبرة ليست في حجم الضغوط، بل في طبيعتها.
فالضغط غير المحسوم يتحول مع الوقت إلى عنصر مألوف ضمن معادلة التكيّف، طالما عجز عن الكسر والإجبار.
وتلك عقوبات لا تُربك طهران، بل تمنحها وقتًا لإعادة ترتيب الداخل، وامتصاص الصدمات، والاستعداد لجولات أطول وأعنف.
والتشظي الأكبر يتحقق داخل أمريكا، بين حزبيها الديمقراطي والجمهوري ما يفتح احتمالات خلافات وشلل سياسي داخلي يُربك متانة القرار الخارجي.
وهذا الحال قد لا يعني انهيارًا كاملا لحضارة أمريكا، لكنه قد يدفع إلى انكفاء مؤقت يستهلك القوة في الداخل بدل توظيفها في الخارج، مع السماح للأطراف المناوئة بالتقدم.
وفي أوضاع كهذه، لا تحتاج إيران إلى هزيمتها، بل يكفيه أن تنشغل عنها.
وهنا تتسع المساحات أمام إيران للتموضع في خنادق المماطلة، ومعاود ترميم كينونتها العسكرية، وتصنيع أسلحتها وتخزينها، وفتح أبواب التعاون مع الشركاء.
ما يُدار في كواليس المفاوضات، سواء في واشنطن أو إسلام آباد أو غيرها، ليس بالضرورة يعطي الحل، بل ربما يضيع الوقت، وغالبًا يكون ذلك لصالح الطرف الأكثر حيلة.
في الخلفية، تتحرك القوى الكبرى كلٌ في مساره:
الصين تبني هيمنة اقتصادية وتقنية متسارعة،
روسيا تعيد تثبيت حضورها بعد ورطة أوكرانيا،
وأوروبا تحاول ترميم تفككا وقلقًا استراتيجيًا واقتصاديا مفتوحًا.
وسط هذا، تبدو إسرائيل مستفيدًا آنيًا.
فهي تستنزف خصومها دون مواجهة شاملة، مستندة إلى دعم البلدوزر الأمريكي، لكن هذا التفوق ليس مضمون الاستمرارية في عالم سريع التحول.
إيران محترفة تحايل، تساوم تحت الضغط، وتحوّل الضيق إلى مكاسب تدريجية، وعلى رأسها تثبيت امتلاكها للسلاح النووي ولو لاحقا، وضمن ترتيبات ووعود جديدة.
الخلاصة الأكثر إزعاجًا أن الخاسر الأكبر قد يكون دول الجوار الإيراني، وخصوصًا دول الخليج.
فالمواثيق تتغير، والاعتماد على الثقة والمهادنة والذمم والتوازنات التقليدية لم يعد كافيًا لمواجهة أي عدو أو منتهز!
والمرحلة تفرض عقلًا استراتيجيًا مختلفًا، يحتوي
قدرات ذاتية، وتكامل اقتصادي، وعمق صناعي وعسكري وطني، بعيدا عن حسن النية.
العالم بأكمله يتجه إلى مرحلة أكثر خشونة، تتآكل فيها القواعد، ويعلو فيها منطق القوة الذاتية، لا قوة الشركاء.
وما يحدث على وجه الكرة الأرضية اليوم لا يعد أزمات متفرقة، بل تكاملية خوارزمية ومؤامرات همها تشكيل أنظمة دولية جديدة يكون البقاء فيه للأقوياء فقط.
ومن لا يقرأ ما خلف الأستار، لن يكون جزءًا من معادلاتها القادمة المتباينة.