من النص إلى العالم: «قراءة النص 22» ترسم ملامح نهضة الأدب السعودي وتدعو لاستراتيجية وطنية وترجمة عابرة للحدود

الجمعة - 10 أبريل 2026

Fri - 10 Apr 2026

في مشهد ثقافي يفيض بالوعي والمسؤولية، أسدل الستار على الدورة الثانية والعشرين من ملتقى «قراءة النص»، التي نظمتها جمعية أدبي جدة، حاملةً معها رؤى متقدمة وتوصيات طموحة تعيد صياغة موقع الأدب السعودي في سياقهين المحلي والعالمي، وتؤسس لمرحلة جديدة من حضوره المؤثر ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وفي ختام الملتقى، الذي انعقد خلال الفترة من 6 إلى 8 أبريل 2026، عبّر المشاركون عن بالغ امتنانهم لله سبحانه وتعالى، ثم لمقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين –حفظهما الله– لما يحظى به القطاع الثقافي والأدبي من دعم كريم ورعاية متواصلة، كما قدّموا شكرهم لوزير الثقافة، ولمستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، ولسمو نائبه، وسمو محافظ جدة، نظير اهتمامهم بالحراك الثقافي ودعمهم لهذا الملتقى النوعي، سائلين الله أن يحفظ الوطن ويديم عليه أمنه واستقراره.

كما ثمّن المشاركون جهود جمعية أدبي جدة في اختيار موضوعات سنوية تمس جوهر الحركة الأدبية، مؤكدين أهمية استدامة هذا الملتقى بوصفه منصة فاعلة للحوار الثقافي، ومشيدين في الوقت ذاته بدعم جامعة الأعمال والتكنولوجيا، وبمبادرات الداعمين الدكتور عبدالله صادق دحلان والشيخ سعيد العنقري، الذين أسهموا في إنجاح الملتقى ماديًا ومعنويًا.

وفي سياق تطلعي، دعا المشاركون وزارة الثقافة إلى توسيع مظلة برامجها ومبادراتها، وتعزيز رعايتها للملتقيات الثقافية، بما يسهم في تعميق أثرها، إلى جانب التأكيد على ترسيخ ثقافة تكريم الرموز الأدبية وإبراز منجزاتهم بوصفها ذاكرة وطنية ملهمة للأجيال. كما شددوا على أهمية توثيق مخرجات الملتقى وطباعة أبحاثه لتكون مرجعًا علميًا للباحثين والمهتمين.

ولم تغب عن الطرح أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الثقافية، حيث دعا المشاركون إلى توحيد المبادرات للنهوض بالمشاريع الريادية في الأدب السعودي، مع التركيز على تنمية المواهب الشابة عبر برامج تدريبية متخصصة تحفظ الهوية الوطنية وتعزز حضورها في المشهد العالمي.

وجاءت التوصيات التسع التي أعلنها الدكتور عبدالإله جدع، لتشكل خارطة طريق استراتيجية، أبرزها الدعوة إلى إعداد استراتيجية وطنية شاملة للأدب السعودي، تعزز حضوره داخليًا وخارجيًا، إلى جانب إطلاق برنامج وطني للترجمة ينقل الإبداع السعودي إلى لغات العالم، ويفتح آفاقًا أوسع للتبادل الثقافي.

كما شملت التوصيات تمكين الكتّاب الشباب عبر حاضنات أدبية وبرامج تدريبية، وتعزيز حضور الأدب في المناهج التعليمية، وتفعيل دوره ضمن الاقتصاد الإبداعي بوصفه قطاعًا منتجًا، فضلًا عن توسيع الشراكات الثقافية الدولية، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير الإنتاج الأدبي.

ودعت التوصيات كذلك إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية توثق الأدب السعودي وتيسر الوصول إليه، وربط الأدب بالسياحة الثقافية عبر إبراز رموزه ومواقعه ضمن التجارب السياحية، بما يعزز من حضوره في الوعي العام.

يُذكر أن الملتقى أُقيم تحت رعاية الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي آل سعود، محافظ جدة، وشهد تكريم الأديب محمد علي قدس، فيما ناقش في دورته الحالية موضوع «آفاق الأدب السعودي في ظل رؤية المملكة 2030»، في تأكيد واضح على أن الأدب لم يعد مجرد تعبير جمالي، بل بات رافدًا استراتيجيًا في صناعة الهوية الوطنية وتعزيز القوة الناعمة للمملكة.

الأكثر قراءة