تهافت أوهام متانة الأنظمة العالمية
الاثنين - 30 مارس 2026
Mon - 30 Mar 2026
في خضم تصعيد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تحول المشهد العالمي للحظات كاشفة أعادت طرح سؤال جوهري: فهل ما زال النظام العالمي قائما فعلا، أم أننا نعيش على إرث متهالك لم يعد صالحا لعصرنا؟
لقد كشفت هذه الحرب، بتداعياتها الممتدة من الخليج إلى شرق المتوسط، أن بنية الأنظمة الدولية التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد قادرة على احتواء الأزمات الكبرى الطاحنة.
فالأمم المتحدة، التي أنشئت عام 1945 كحارس للسلم الدولي، بدت عاجزة عن مواكبة إيقاع الأحداث.
وظل مجلس الأمن الدولي رهينا لضعف التوازنات السياسية وتخاذل حق النقض، بينما وقفت محكمة العدل الدولية عاجزة أمام تسارع الوقائع على الأرض.
وهكذا، تحولت المؤسسات من أدوات للفعل إلى منصات لمقارعة الخطب والتأجيل.
أما حلف شمال الأطلسي، الذي تأسس عام 1949 ليكون مظلة للدفاع الجماعي عن أعضائه، بدا مختلفا مترددا ومفككا، بتغلب المصالح الوطنية الضيقة على وحدة القرار الجمعي.
علامات كانت مؤشرا على عجز التحالفات التقليدية عن مجاراة نشوز تعقيدات العالم الحديث.
وأضف لذلك منظمات حيوية كوكالة الطاقة الذرية، واتفاقية باريس للمناخ، والتي أصيبت بالوهن والاختلاف والشتات.
وإقليميا، فشلت جامعة الدول العربية في بلورة موقف موحد أو اتخاذ خطوات فعالة، على الرغم من تأثر العديد من الدول العربية بشكل مباشر بالحرب.
وهو ما يعكس خللا هيكليا في منظومة العمل والدفاع العربي المشترك، بغياب أدوات الإلزام وضعف المواقف ومحاولات الضغط للفوائد الفردية.
ويمتد ذلك إلى ثبوت فشل الأنظمة العالمية في التعامل مع الدول المتمردة على قواعد الأمن والسلام.
فدولة مثل إيران، أمضت عقودا من التحايل، وتأصل بناء قدراتها العسكرية وتوسيع نفوذها الإقليمي عبر أدوات غير نظامية، وطورت ترسانتها الصاروخية، ودعمت الجماعات المسلحة، وزرعت أذرع نفوذها داخل الدول العربية، وثابرت على صنع السلاح النووي.
ورغم العقوبات المفروضة عليها من الولايات المتحدة والضغوطات الدولية، ولكن الأنظمة العالمية لم تتمكن من كبح هذا المسار، بل ربما أسهمت في تعقيده.
وقد لا يختلف الحال كثيرا حيال كوريا الشمالية، التي تمضي في تطوير برامجها النووية والصاروخية خارج منظومة الضبط الدولي، متحدية قرارات المنظمات العالمية، ومؤكدة أن آليات الردع الحالية لم تعد كافية.
وهذا في الواقع يكشف ثغرات الأنظمة الدولية، وعجزها عن توطين وإلزام القوانين، وتطوير صلاحياتها، ومتابعتها.
والأخطر أن هذه الحرب أظهرت هشاشة مفهوم "الأمن الجماعي"، بامتداد الأضرار إلى دول لم تكن طرفا مباشرا فيها، مثل دول الخليج والأردن واليونان وقبرص، ما يؤكد على أن الحروب الحديثة أصبحت عابرة للحدود وللمواثيق.
عالم يتجدد، ومع تطور أدوات الحرب، والاتصالات الرقمية والفضائية، أصبح من الواضح أن العالم يواجه أنماطا جديدة من الصراعات، لا يمكن احتواؤها بالأدوات القديمة.
وهنا يبرز التساؤل الحتمي، بضرورة التوقف، وإعادة تأسيس الأنظمة العالمية والإقليمية كافة.
وبناء منظومات دولية جديدة تتناسب مع التغيرات العصرية، وتكون أكثر صرامة ومرونة في آن واحد، وتمتلك القدرة على التدخل السريع، وسد الفرج، وفرض التزامات الجيرة الحقيقية على أعضائها، والتعامل بجدية مع الدول التي تسعى لتفرد بالقرار، ما سيؤدي إلى تقويض الاستقرار العالمي.
لقد كشفت هذه الحرب، بتداعياتها الممتدة من الخليج إلى شرق المتوسط، أن بنية الأنظمة الدولية التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد قادرة على احتواء الأزمات الكبرى الطاحنة.
فالأمم المتحدة، التي أنشئت عام 1945 كحارس للسلم الدولي، بدت عاجزة عن مواكبة إيقاع الأحداث.
وظل مجلس الأمن الدولي رهينا لضعف التوازنات السياسية وتخاذل حق النقض، بينما وقفت محكمة العدل الدولية عاجزة أمام تسارع الوقائع على الأرض.
وهكذا، تحولت المؤسسات من أدوات للفعل إلى منصات لمقارعة الخطب والتأجيل.
أما حلف شمال الأطلسي، الذي تأسس عام 1949 ليكون مظلة للدفاع الجماعي عن أعضائه، بدا مختلفا مترددا ومفككا، بتغلب المصالح الوطنية الضيقة على وحدة القرار الجمعي.
علامات كانت مؤشرا على عجز التحالفات التقليدية عن مجاراة نشوز تعقيدات العالم الحديث.
وأضف لذلك منظمات حيوية كوكالة الطاقة الذرية، واتفاقية باريس للمناخ، والتي أصيبت بالوهن والاختلاف والشتات.
وإقليميا، فشلت جامعة الدول العربية في بلورة موقف موحد أو اتخاذ خطوات فعالة، على الرغم من تأثر العديد من الدول العربية بشكل مباشر بالحرب.
وهو ما يعكس خللا هيكليا في منظومة العمل والدفاع العربي المشترك، بغياب أدوات الإلزام وضعف المواقف ومحاولات الضغط للفوائد الفردية.
ويمتد ذلك إلى ثبوت فشل الأنظمة العالمية في التعامل مع الدول المتمردة على قواعد الأمن والسلام.
فدولة مثل إيران، أمضت عقودا من التحايل، وتأصل بناء قدراتها العسكرية وتوسيع نفوذها الإقليمي عبر أدوات غير نظامية، وطورت ترسانتها الصاروخية، ودعمت الجماعات المسلحة، وزرعت أذرع نفوذها داخل الدول العربية، وثابرت على صنع السلاح النووي.
ورغم العقوبات المفروضة عليها من الولايات المتحدة والضغوطات الدولية، ولكن الأنظمة العالمية لم تتمكن من كبح هذا المسار، بل ربما أسهمت في تعقيده.
وقد لا يختلف الحال كثيرا حيال كوريا الشمالية، التي تمضي في تطوير برامجها النووية والصاروخية خارج منظومة الضبط الدولي، متحدية قرارات المنظمات العالمية، ومؤكدة أن آليات الردع الحالية لم تعد كافية.
وهذا في الواقع يكشف ثغرات الأنظمة الدولية، وعجزها عن توطين وإلزام القوانين، وتطوير صلاحياتها، ومتابعتها.
والأخطر أن هذه الحرب أظهرت هشاشة مفهوم "الأمن الجماعي"، بامتداد الأضرار إلى دول لم تكن طرفا مباشرا فيها، مثل دول الخليج والأردن واليونان وقبرص، ما يؤكد على أن الحروب الحديثة أصبحت عابرة للحدود وللمواثيق.
عالم يتجدد، ومع تطور أدوات الحرب، والاتصالات الرقمية والفضائية، أصبح من الواضح أن العالم يواجه أنماطا جديدة من الصراعات، لا يمكن احتواؤها بالأدوات القديمة.
وهنا يبرز التساؤل الحتمي، بضرورة التوقف، وإعادة تأسيس الأنظمة العالمية والإقليمية كافة.
وبناء منظومات دولية جديدة تتناسب مع التغيرات العصرية، وتكون أكثر صرامة ومرونة في آن واحد، وتمتلك القدرة على التدخل السريع، وسد الفرج، وفرض التزامات الجيرة الحقيقية على أعضائها، والتعامل بجدية مع الدول التي تسعى لتفرد بالقرار، ما سيؤدي إلى تقويض الاستقرار العالمي.