من وراء تهميش الموروث في (الدراما السعودية)؟
الاثنين - 30 مارس 2026
Mon - 30 Mar 2026
في الآونة الأخيرة، وفي خضم السعي المضطرد لجهة إنتاج أعمال درامية تنافسية، إذ بغياب العنصر الأهم ألا وهو الموروث الوطني في كثير من الأعمال حتى لا نقول جُلها. ولا أقصد هنا كخلفية فنية تستدعى عند الحاجة، بل كجزء أصيل من هوية العمل، يبنى عليه، ويعاد تقديمه بوعي واعتزاز، بحيث يجسد ويوثق ويعيد تشكيل الذاكرة الثقافية.
تجدر الإشارة إلى أننا لو تأملنا التجارب السينمائية العالمية، سنلحظ كيف تحول الموروث فيها إلى عنصر رئيس وثابت لا يمكن عزله عن العمل. في "بوليوود" مثلا، لا يقدم الأداء التقليدي بوصفه عنصرا ترفيهيا عابرا، بل جزء أصيل من السرد، يحمل في ثناياه الثقافة ويعكس الهوية، حتى أصبح علامة فارقة تميزها وتصدر من خلالها صوتها إلى العالم. قد يتراءى للبعض أن المقارنة هنا ليست في محلها، باعتبار الأداء التقليدي جزءا متجذرا في الثقافة الهندية، بينما يختلف السياق الثقافي في بيئتنا. غير أن جوهر الطرح يكمن أكثر ما يكمن في فهم الفكرة، فالموروث لا يختزل في أداء الرقصات التقليدية، بل يتجلى في تفاصيل أعمق كإتقان اللهجات، والزي، والطقوس الثقافية والاجتماعية، وأنماط العيش المختلفة، إلى ذلك فإن الفكرة تتمحور في كيفية تقديم موروثنا ضمن الأعمال الدرامية بشكل أساسي وليس خيارا إضافيا. وهذا يتضمن تكريس هذا الموروث بالفهم العميق له، وإعادة صياغته وبلورته بأساليب حديثة تتناغم مع بنية السرد وتطوره.
وتأسيسا على ذلك، تبرز الحاجة لوجود مرجعية إبداعية أو لجان تطوير نصوص لمراجعة الأعمال الدرامية وتنقيحها بما يتسق ويتماهى مع هذا الغرض ليس فحسب لجهة الحبكة أو البناء الدرامي، بل على مستوى حضور الهوية الثقافية في متن النص. بحيث لا يترك الموروث لاجتهادات فردية وتخرصات أو ربما معالجات أقل ما يقال عنها سطحية، بل يدمج كعنصر أساسي في البناء السردي، ينعكس في الشخصيات، والبيئة، والحوار، وأدق التفاصيل البصرية.
وأخيرا، لا تكمن أزمة الدراما في قلة الإمكانات، ولا في ندرة المواهب، بل في غياب الرؤية التي تدرك أن الهوية ليست خيارا جماليا بل قاعدة يبنى عليها. فالأعمال التي تعيش طويلا، ليست تلك التي تلاحق السوق، بل التي تشبه بيئتها، وتعبر عن أجيالها، وتحمل موروثها. وحين نعي ذلك، لن نحتاج إلى البحث عن "ما ينقصنا" بقدر البدء بإعادة اكتشاف ما نملكه أصلا، لأن الحكايات التي لا تنبع من جذورها، لا تثمر أثرا، ولا تمكث طويلا.
تجدر الإشارة إلى أننا لو تأملنا التجارب السينمائية العالمية، سنلحظ كيف تحول الموروث فيها إلى عنصر رئيس وثابت لا يمكن عزله عن العمل. في "بوليوود" مثلا، لا يقدم الأداء التقليدي بوصفه عنصرا ترفيهيا عابرا، بل جزء أصيل من السرد، يحمل في ثناياه الثقافة ويعكس الهوية، حتى أصبح علامة فارقة تميزها وتصدر من خلالها صوتها إلى العالم. قد يتراءى للبعض أن المقارنة هنا ليست في محلها، باعتبار الأداء التقليدي جزءا متجذرا في الثقافة الهندية، بينما يختلف السياق الثقافي في بيئتنا. غير أن جوهر الطرح يكمن أكثر ما يكمن في فهم الفكرة، فالموروث لا يختزل في أداء الرقصات التقليدية، بل يتجلى في تفاصيل أعمق كإتقان اللهجات، والزي، والطقوس الثقافية والاجتماعية، وأنماط العيش المختلفة، إلى ذلك فإن الفكرة تتمحور في كيفية تقديم موروثنا ضمن الأعمال الدرامية بشكل أساسي وليس خيارا إضافيا. وهذا يتضمن تكريس هذا الموروث بالفهم العميق له، وإعادة صياغته وبلورته بأساليب حديثة تتناغم مع بنية السرد وتطوره.
وتأسيسا على ذلك، تبرز الحاجة لوجود مرجعية إبداعية أو لجان تطوير نصوص لمراجعة الأعمال الدرامية وتنقيحها بما يتسق ويتماهى مع هذا الغرض ليس فحسب لجهة الحبكة أو البناء الدرامي، بل على مستوى حضور الهوية الثقافية في متن النص. بحيث لا يترك الموروث لاجتهادات فردية وتخرصات أو ربما معالجات أقل ما يقال عنها سطحية، بل يدمج كعنصر أساسي في البناء السردي، ينعكس في الشخصيات، والبيئة، والحوار، وأدق التفاصيل البصرية.
وأخيرا، لا تكمن أزمة الدراما في قلة الإمكانات، ولا في ندرة المواهب، بل في غياب الرؤية التي تدرك أن الهوية ليست خيارا جماليا بل قاعدة يبنى عليها. فالأعمال التي تعيش طويلا، ليست تلك التي تلاحق السوق، بل التي تشبه بيئتها، وتعبر عن أجيالها، وتحمل موروثها. وحين نعي ذلك، لن نحتاج إلى البحث عن "ما ينقصنا" بقدر البدء بإعادة اكتشاف ما نملكه أصلا، لأن الحكايات التي لا تنبع من جذورها، لا تثمر أثرا، ولا تمكث طويلا.