دستور يالساحل الشرقي
الأربعاء - 18 مارس 2026
Wed - 18 Mar 2026
هناك لحظات في تاريخ المنطقة لا تقاس بالأرقام ولا بالبيانات الرسمية، بل تقاس بطمأنينة الناس.
تذكرت ذلك وأنا أشاهد إعلان الخطوط الجوية العراقية عن بدء تشغيل رحلات عبر مطار عرعر شمال السعودية بعد إغلاق مطار بغداد نتيجة التصعيد الإيراني، هذا القرار لم يكن مجرد تعديل مسار طيران، بل امتداد لدور سعودي ثابت يظهر بوضوح في كل أزمة تهدد دول الخليج أو تعطل شرايين الحركة في المنطقة.
منذ بدء العدوان الإيراني على الدول الخليجية فتحت المملكة مطاراتها وموانئها أمام دول الخليج العربي، حيث تعطلت مطارات وموانئ خليجية - جزئيا أو كليا - بسبب العدوان الإيراني والحرب مع الولايات المتحدة. في هذه اللحظات الفارقة، تحولت مطارات الدمام والقيصومة وغيرها إلى ممرات إنقاذ، واستقبلت طائرات خليجية وعربية، ورفرف العلم الكويتي إلى جانب علم المملكة في مطار القيصومة في مشهد يلخص معنى الأخوة قبل السياسة.
في ظل هذه الأوضاع الملتهبة، لم يكن ما يلفت الأنظار حجم الخطر، بل سرعة التحرك السعودي من خلال فتح الموانئ على البحر الأحمر والمطارات والمنافذ البرية أمام حركة الطيران والشحن الخليجية وتوفير مسارات بديلة آمنة للطائرات التي غيرت وجهاتها، واستقبال العالقين ونقل المرضى وتأمين مرور العمالة الوافدة، وضمان استمرار تدفق السلع والبضائع رغم إغلاق طرق بحرية وجوية في دول أخرى.
هذه التفاصيل الصغيرة لا تكتب في البيانات الرسمية، لكنها تبقى في ذاكرة الناس لأنها تمس حياتهم مباشرة.
المتابع للموقف السعودي في هذه الأزمة يدرك أنه لم يكن لوجستيا فقط، بل استراتيجي أيضا من خلال تعزيز جاهزية المطارات والمنافذ الحدودية لاستقبال الرحلات البديلة القادمة من العراق ودول الخليج، ورفع مستوى التنسيق الأمني والاستخباراتي لحماية الأجواء والممرات الحيوية، وتأمين الموانئ على البحر الأحمر كبديل آمن للموانئ الخليجية المتأثرة بالتوترات، ودعم خطوط الإمداد الخليجية لضمان عدم توقف التجارة أو تعطل سلاسل التوريد، وتكثيف الاتصالات الدبلوماسية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة مع الجار الإيراني تستنزف المنطقة بلا نتيجة.
هذا الدور لم يكن رد فعل، بل امتداد لطبيعة المملكة كدولة مركزية في الخليج والعالم العربي والإسلامي، تمتلك القدرة على امتصاص الصدمات وتوفير البدائل حين تضيق الخيارات أمام الآخرين.
ما يميز الموقف السعودي أنه لا يعتمد على الضجيج الإعلامي، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه التصريحات الدولية، تختار المملكة طريقا مختلفا يعمل على هدوء محسوب، وقرارات عملية، ورسائل طمأنة واضحة للحلفاء، وإدارة أزمة لا تهدف إلى تسجيل نقاط، بل إلى حماية المنطقة.
هذا الهدوء ليس ضعفا، بل ثقة دولة تعرف حجمها ودورها، وتدرك أن قوتها الحقيقية في قدرتها على تهدئة العاصفة لا في رفع الصوت داخلها. أزمة بعد أخرى أثبتت المملكة أن الخليج - حين يمر بالضيق - يجد في الرياض اتساعا وقدرة وطمأنينة.
عندما غنى فنان العرب محمد عبده رائعته دستور يا الساحل الغربي منذ 50 عاما، وتعنى كلمة دستور باللهجة الدراجة في المنطقة الغربية - طلب الاستئذان - ربما لم يتوقع نجمنا الكبير أن شراع السفينة السعودية قد امتد من الساحل الغربي للساحل الغربي في الخليج العربي، لم تنتظر السعودية أن يطلب منها الدور، بل مارسته تلقائيا، بروح الأخ الأكبر الذي يدرك أن أمن الخليج كله جزء من أمنه، وأن استقرار المنطقة يبدأ من استقرار طرقها وموانيها وأجوائها.
مع كل أزمة جديدة، يتأكد أن المملكة هي الركيزة التي يقف عليها الخليج حين تضطرب أمواجه.
تذكرت ذلك وأنا أشاهد إعلان الخطوط الجوية العراقية عن بدء تشغيل رحلات عبر مطار عرعر شمال السعودية بعد إغلاق مطار بغداد نتيجة التصعيد الإيراني، هذا القرار لم يكن مجرد تعديل مسار طيران، بل امتداد لدور سعودي ثابت يظهر بوضوح في كل أزمة تهدد دول الخليج أو تعطل شرايين الحركة في المنطقة.
منذ بدء العدوان الإيراني على الدول الخليجية فتحت المملكة مطاراتها وموانئها أمام دول الخليج العربي، حيث تعطلت مطارات وموانئ خليجية - جزئيا أو كليا - بسبب العدوان الإيراني والحرب مع الولايات المتحدة. في هذه اللحظات الفارقة، تحولت مطارات الدمام والقيصومة وغيرها إلى ممرات إنقاذ، واستقبلت طائرات خليجية وعربية، ورفرف العلم الكويتي إلى جانب علم المملكة في مطار القيصومة في مشهد يلخص معنى الأخوة قبل السياسة.
في ظل هذه الأوضاع الملتهبة، لم يكن ما يلفت الأنظار حجم الخطر، بل سرعة التحرك السعودي من خلال فتح الموانئ على البحر الأحمر والمطارات والمنافذ البرية أمام حركة الطيران والشحن الخليجية وتوفير مسارات بديلة آمنة للطائرات التي غيرت وجهاتها، واستقبال العالقين ونقل المرضى وتأمين مرور العمالة الوافدة، وضمان استمرار تدفق السلع والبضائع رغم إغلاق طرق بحرية وجوية في دول أخرى.
هذه التفاصيل الصغيرة لا تكتب في البيانات الرسمية، لكنها تبقى في ذاكرة الناس لأنها تمس حياتهم مباشرة.
المتابع للموقف السعودي في هذه الأزمة يدرك أنه لم يكن لوجستيا فقط، بل استراتيجي أيضا من خلال تعزيز جاهزية المطارات والمنافذ الحدودية لاستقبال الرحلات البديلة القادمة من العراق ودول الخليج، ورفع مستوى التنسيق الأمني والاستخباراتي لحماية الأجواء والممرات الحيوية، وتأمين الموانئ على البحر الأحمر كبديل آمن للموانئ الخليجية المتأثرة بالتوترات، ودعم خطوط الإمداد الخليجية لضمان عدم توقف التجارة أو تعطل سلاسل التوريد، وتكثيف الاتصالات الدبلوماسية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة مع الجار الإيراني تستنزف المنطقة بلا نتيجة.
هذا الدور لم يكن رد فعل، بل امتداد لطبيعة المملكة كدولة مركزية في الخليج والعالم العربي والإسلامي، تمتلك القدرة على امتصاص الصدمات وتوفير البدائل حين تضيق الخيارات أمام الآخرين.
ما يميز الموقف السعودي أنه لا يعتمد على الضجيج الإعلامي، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه التصريحات الدولية، تختار المملكة طريقا مختلفا يعمل على هدوء محسوب، وقرارات عملية، ورسائل طمأنة واضحة للحلفاء، وإدارة أزمة لا تهدف إلى تسجيل نقاط، بل إلى حماية المنطقة.
هذا الهدوء ليس ضعفا، بل ثقة دولة تعرف حجمها ودورها، وتدرك أن قوتها الحقيقية في قدرتها على تهدئة العاصفة لا في رفع الصوت داخلها. أزمة بعد أخرى أثبتت المملكة أن الخليج - حين يمر بالضيق - يجد في الرياض اتساعا وقدرة وطمأنينة.
عندما غنى فنان العرب محمد عبده رائعته دستور يا الساحل الغربي منذ 50 عاما، وتعنى كلمة دستور باللهجة الدراجة في المنطقة الغربية - طلب الاستئذان - ربما لم يتوقع نجمنا الكبير أن شراع السفينة السعودية قد امتد من الساحل الغربي للساحل الغربي في الخليج العربي، لم تنتظر السعودية أن يطلب منها الدور، بل مارسته تلقائيا، بروح الأخ الأكبر الذي يدرك أن أمن الخليج كله جزء من أمنه، وأن استقرار المنطقة يبدأ من استقرار طرقها وموانيها وأجوائها.
مع كل أزمة جديدة، يتأكد أن المملكة هي الركيزة التي يقف عليها الخليج حين تضطرب أمواجه.