صلاح منور السلمي (@salahalsafer)

هل استثمرنا في محافظة (ينبع) صحيا؟

الأربعاء - 18 مارس 2026

Wed - 18 Mar 2026


في خضم مآلات الحرب الحالية ما بين صعود وهبوط وقراءات سياسية أساسها اقتصادي وتأثيرات اجتماعية، نتفق أن البدائل لا بد أن تكون حاضرة في كل حين، لأن العالم لا ينتظر تعثرا.

أكثر من 30% من النفط الخام ومشتقاته تعبر يوميا من مضيق هرمز لدول العالم، غالبيتها تتجه للدول المصنعة وأعني بها الآسيوية.

عدم استقرار سوق النفط قد يكون له تأثيرات وتغييرات استراتيجية، قد تكون هذه الاهتزازة الثانية بعد موجة covid-19 اقتصاديا، وإن كان وقعها إقليما لكن تأثيرها عالمي.

الاستراتيجية في القطاع الصحي هي استراتيجية طويلة الأمد وأرباحها ربما تظهر بعد سنوات بالرغم من حجم الإنفاق ورأس المال المطلوب، كما أن الخدمات الصحية تقوم على مهارات القوى العاملة، لذا نحتاج أيضا قوى عاملة مدربة مشغلة مصنفة صحيا وبتزايد حسب الاحتياج سكانيا.

محافظة (ينبع) ثاني أكبر مدينة على البحر الأحمر بعد محافظة جدة، ويسكنها تقريبا 500 ألف نسمة وتمثل 20 - 25% من سكان منطقة المدينة المنورة، وبها ممكنات اقتصادية وسياحية متصاعدة، وتعتبر سياحية بأجواء الشتاء بالإجازات المطولة الدراسية لسكان منطقة المدينة المنورة ومحافظة جدة.

بها أكثر من 600 سرير فاعل من المستشفيات التابعة للقطاع الحكومي والقطاع الخاص ومراكز صحية تمثل مبادئ الرعاية الصحية الأولية، بيد أن التحدي يكمن في معدل النمو السكاني بعد هذه الأحداث؛ فأتوقع أن تتزايد معدلاتها وبمختلف مواقع العمل قياسا بمحافظة الجبيل، وسينتقل عدد من الأسر أو الأفراد بين الفينة والأخرى إليها.

كما أن الأسواق العالمية تعتبر محافظة (ينبع) هي المدينة المؤثرة عالميا بحجم التوزيع وبخيارات التصدير، إضافة إلى مواجهتها تحديات لوجستية وغيرها.

هذا النمو السكاني لا بد به من دراسة سكانية صحية، ولفتة لحجم التأثير لذلك بما تشمل من تأثيرات بيئية على صحة الفرد والمجتمع بالرغم من أخذ الاحتياطات اللازمة لهم.

متوسط الأعمار بها سيقل تباعا عاما بعد عام لزيادة حجم الموظفين قياسا بالمتقاعدين، وستترافق مع ارتفاع طفيف لحجم المعيشة اقتصاديا وسيزاد سنويا.

عدم وجود مستشفى متخصص مرجعي فاعل سيزيد التحديات على مستوى الإحالات لمدن مثل المدينة المنورة وجدة، والتي تبعد لأكثر من 200 كيلو. تحد آخر يضاف لصعوبة الحصول على الخدمة الصحية.

لذا أتوقع من الزملاء في تجمع المدينة المنورة الصحي عملهم على تحديث الخطة الاستراتيجية وأخذ المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والمخاطر بعين الحسبان، مع طرح مساحة للقطاع الخاص للمشاركة في مهام التشغيل بفرص وإن كانت مماثلة، فمن الممكن أن يصل سكان محافظة (ينبع) إلى ما هو أكثر من 40% من سكان المنطقة بتحديات سكانية مختلفة وبخيارات استثمارية أكثر في الخدمات الصحية، لتصبح واجهة صحية فريدة للمملكة لا سيما مع ما تمثل من كونها أهم مدينة مصدرة للنفط بالعالم حاليا.

salahalsafer@