شهدت محافظة العلا منذ بداية شهر رمضان المبارك إقبالا متزايدا من الأهالي والزوار الباحثين عن أجواء هادئة وتجارب سياحية متنوعة، تجمع بين الطبيعة الصحراوية والمواقع التراثية والتاريخية، في مشهد يعكس خصوصية المكان وثراءه الثقافي.
ويعد نمط الهدوء الذي تتميز به العلا أحد أبرز العوامل التي تجذب الزوار خلال الشهر الفضيل، إذ يفضل كثير من الصائمين قضاء أوقاتهم في أماكن تتسم بالسكينة والابتعاد عن صخب المدن، حيث توفر طبيعة العلا الممتدة بين الجبال والتكوينات الصخرية والواحات الزراعية بيئة ملائمة للاستمتاع بأجواء رمضانية هادئة.
كما تسهم المواقع المهيأة في واحات العلا، التي تضم مساحات مخصصة للجلوس ومطاعم وحدائق وتجارب متنوعة، في تعزيز هذا الطابع الهادئ، إذ يقصدها الزوار لقضاء أوقاتهم بين أشجار النخيل والمزارع الخضراء، في تجربة تجمع بين الطبيعة الريفية وهدوء المكان الذي يفضله كثير من الزوار خلال شهر رمضان.
وتعزز المواقع التراثية والتاريخية في العلا من جاذبية المحافظة للزوار، إذ تحتضن عددا من المعالم الحضارية التي تعود لآلاف السنين، من أبرزها موقع الحِجر المسجل بوصفه أول موقع سعودي يدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، حيث تنظم فيه تجارب سياحية في أوقات مختلفة، إلى جانب موقعي دادان وجبل عِكمة اللذين يتيحان للزوار اكتشاف حضارات تعود إلى قرون ما قبل الميلاد، ومشاهدة النقوش الصخرية التي توثق تاريخ المنطقة عبر العصور.
وتوفر العلا خيارات سكنية متنوعة تلائم مختلف أنماط الزوار، من بينها النزل الصحراوية والريفية التي تقع وسط المزارع وواحات النخيل، وتمنح الضيوف تجربة إقامة تجمع بين الخصوصية والطبيعة، إلى جانب مرافق الضيافة الحديثة التي تلبي احتياجات الزوار.
ويعزز من جاذبية العلا تنوع المطاعم وتجارب المأكولات التي تجمع بين الأطباق الشعبية والمطابخ المحلية التي تقدمها الأسر المنتجة، إلى جانب مطاعم عالمية حازت تصنيفات ضمن دليل ميشلان، ما يتيح للزوار خيارات متعددة لتجارب الإفطار والسحور في أجواء تجمع بين الأصالة والتنوع.
كما تتنوع التجارب السياحية في العلا لتشمل أنشطة المغامرات والأنشطة الطبيعية، مثل رحلات العشاء في الصحراء وتجارب مراقبة النجوم في محمية شرعان ومحمية الغراميل وعدد من المواقع الطبيعية، حيث تتميز سماء العلا بخلوها من التلوث الضوئي، ما جعلها نقطة جذب لعشاق رصد النجوم والتصوير الفلكي، إلى جانب تجارب المناطيد، ومسارات المشي الجبلي، وجولات السفاري في الصحراء.
وتشكل البلدة القديمة في العلا إحدى أبرز المحطات التي يقصدها الزوار خلال الشهر الفضيل، لما تحتضنه من تجارب وأسواق وممرات تاريخية تحكي قصص المكان وتستحضر العادات الرمضانية، وتعيد إحياء الذاكرة الشعبية للبلدة التي بنيت من الطين، وضمت أكثر من 900 منزل، ما يتيح للزائر استعادة أجواء الماضي في بيئة تراثية نابضة بالحياة.
ويأتي الإقبال المتزايد على العلا خلال شهر رمضان نتيجة الجهود التي تبذلها الهيئة الملكية لمحافظة العلا في تطوير التجارب السياحية والبنية التحتية وتنظيم البرامج والفعاليات المتنوعة، بما يتيح للأهالي والزوار الاستمتاع بتجارب متكاملة تسهم في إثراء تجربتهم الرمضانية وتعزز مكانة العلا وجهة سياحية وثقافية مميزة.
وأكد عددٌ من الزوار أن ما جذبهم لزيارة العلا خلال شهر رمضان هو ما تتميز به من هدوء طبيعي وتنوع في المواقع التراثية والطبيعية، إلى جانب التجارب السياحية المتعددة التي تتيح للزائر قضاء أوقات رمضانية مميزة بين الواحات والمزارع والتكوينات الصخرية، في أجواء تجمع بين السكينة وجمال الطبيعة.