سعود ثامر الحارثي

جامعة بيشة... صرح أكاديمي واعد يصنع التميز ويقود المستقبل

الخميس - 12 مارس 2026

Thu - 12 Mar 2026

منذ تأسيس جامعة بيشة عام 2014، برزت كواحدة من الجامعات السعودية الطموحة التي استطاعت، خلال فترة زمنية وجيزة أن ترسخ حضورها الأكاديمي والعلمي بخطوات واثقة وطموح لا يعرف الحدود. فعلى الرغم من حداثة نشأتها، إلا أنها أثبتت قدرتها على مواكبة التطور العالمي في التعليم العالي، بل وتجاوزت التوقعات بفضل رؤيتها المستقبلية وإدارتها الواعية وجهود منسوبيها المخلصين.

وقد اضطلعت الجامعة بدور محوري في خدمة أهالي محافظة بيشة والمناطق المجاورة، حيث أصبحت منارة علم ومعرفة أسهمت في إتاحة فرص التعليم العالي لأبناء المنطقة، وساهمت بفاعلية في دعم التنمية العلمية والاجتماعية، وتخريج كوادر وطنية مؤهلة تسهم في بناء الوطن وخدمة المجتمع.

وتتميز الجامعة بتنوع برامجها الأكاديمية التي تشمل مختلف التخصصات النوعية والمتميزة، وفي مقدمتها التخصصات المرموقة كالطب والهندسة والحاسبات والعلوم التطبيقية والإنسانية. وقد جعل هذا التنوع الأكاديمي الرفيع من الجامعة وجهة جاذبة للطلاب والطالبات المتفوقين من خريجي الثانوية العامة في المملكة العربية السعودية، الباحثين عن بيئة تعليمية متقدمة تجمع بين الجودة والتميز.

كما حققت الجامعة إنجازا نوعيا بحصولها على الاعتماد المؤسسي الكامل غير المشروط من هيئة تقويم التعليم والتدريب بالمملكة العربية السعودية، وذلك لالتزامها بمعايير الجودة والأداء وتطوير برامجها الدراسية ومخرجاتها التي تتوافق مع سوق العمل، وهو إنجاز يعكس التزامها الصارم بمعايير الجودة الأكاديمية والحوكمة المؤسسية، ويضعها في مصاف الجامعات المتقدمة على مستوى المملكة والوطن العربي.

ويقف وراء هذه المسيرة المشرقة قيادة أكاديمية ملهمة يتقدمها رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد محسن صفحي، الذي يمتلك سيرة علمية ومهنية ثرية بالإنجازات والابتكارات والجوائز العلمية. فقد استطاع، بفضل رؤيته الاستراتيجية الثاقبة وخبرته الأكاديمية الواسعة، أن يقود الجامعة نحو تحولات نوعية غير مسبوقة. لقد نجح في فترة وجيزة في إحداث نقلة نوعية في مسيرة الجامعة، فحولها من جامعة ناشئة إلى مؤسسة تعليمية متقدمة تنافس في ميادين التميز العلمي والبحثي. ويشهد الجميع بأن قيادته الحكيمة، وحنكته الإدارية، وطموحه الذي لا يعرف السقف، كانت عوامل حاسمة في دفع الجامعة نحو آفاق أرحب من التطور والابتكار.

وفي إطار دعم البحث العلمي وتعزيز الإنتاج المعرفي، أصدرت الجامعة عددا من المجلات العلمية المحكمة في مجالات متعددة تشمل العلوم الطبية والعلمية والتربوية والإنسانية، لتصبح هذه المجلات منصات علمية رصينة تستقطب الباحثين والأكاديميين من داخل المملكة وخارجها لنشر أبحاثهم وإسهاماتهم العلمية.

كما حققت الجامعة تقدما لافتا في مجال التحول الرقمي، حيث تفخر بتصنيفها ضمن أفضل عشر جهات حكومية في قطاع التعليم والتدريب، إذ جاءت في المرتبة السابعة وفق نتائج هيئة الحكومة الرقمية في مؤشر قياس التحول الرقمي لعام 2025، وهو إنجاز يعكس التزام الجامعة بتبني أحدث التقنيات الرقمية وتعزيز التكامل بين أنظمتها التعليمية والإدارية.

وخلال العامين 2024 – 2025، حققت الجامعة إنجازات أكاديمية وعلمية بارزة عززت مكانتها بين الجامعات، من أبرزها دخولها تصنيف التايمز للجامعات الآسيوية لعام 2025 ضمن الفئة (401–500)، وحصولها على المرتبة السابعة عشرة محليا في تصنيف QS للجامعات العربية لعام 2024، إضافة إلى دخولها تصنيف التايمز الدولي للتأثير (THE Impact Ranking). كما حصدت كليتا الهندسة والحاسبات الاعتماد الأكاديمي الدولي ABET لعدد من البرامج، في تأكيد واضح على جودة مخرجاتها التعليمية.

وفي مجال الابتكار والبحث العلمي، حققت طالبات كلية الهندسة إنجازا عالميا بحصولهن على جائزة الاتحاد الفرنسي للمخترعين في معرض جنيف للاختراعات 2025، كما سجلت الجامعة ثلاث براءات اختراع وعشر جوائز علمية، إلى جانب إصدار ثلاث مجلات علمية متخصصة تسهم في إثراء الحركة البحثية.

أما على صعيد التحول الرقمي والإداري، فقد حصلت الجامعة على المركز السادس على مستوى قطاع التعليم والتدريب في قياس التحول الرقمي الحكومي لعام 2025، كما نالت شهادة ISO20000 في تقنية المعلومات، وطبقت كود المنصات الصادر عن هيئة الحكومة الرقمية، ما يعكس تطور بنيتها التقنية والإدارية وحرصها على تقديم خدمات رقمية متقدمة.

ولتعزيز حضورها العلمي والأكاديمي، أبرمت الجامعة عددا من الشراكات الاستراتيجية، حيث وقعت أربع اتفاقيات دولية وثماني وثلاثين اتفاقية محلية، بهدف دعم التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات وتعزيز البحث العلمي.

وتأتي هذه الإنجازات المتلاحقة في سياق إسهام الجامعة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 والمشاركة الفاعلة في تطوير منظومة التعليم العالي في المملكة العربية السعودية.

وفي ختام هذه المسيرة المضيئة، فإن ما تحقق من نجاح وتميز هو ثمرة تكامل الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، بقيادة رئيس الجامعة ووكلائها وعمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس ومنسوبيها كافة، الذين يبذلون جهودا مخلصة لصناعة بيئة تعليمية رائدة. وهكذا تواصل جامعة بيشة مسيرتها بثبات نحو الريادة والتميز، لتظل منارة علم ومعرفة تسهم في صناعة مستقبل الوطن.

sths83@