في شهر الرحمة براءة تحت الخطر
الخميس - 12 مارس 2026
Thu - 12 Mar 2026
لرمضان نكهة لا تشبه أي شهر آخر، لحظة يجتمع فيها أفراد العائلة بعد الإفطار، وتفوح فيها رائحة القهوة والتمر، ويعم البيت شعور بالسكينة لا تخطئه الروح. لكن وسط هذا الجو الإيماني، تتسلل الشاشة أحيانا بما لا يشبه رمضان، ولا يشبه طفولتنا، ولا يشبه ما نريده لأبنائنا.
كنت أظن أن الجلسات العائلية بعد الإفطار ستظل كما عرفناها: دفئا، وضحكا، وحديثا خفيفا، وانتظارا لحديث الشيخ الطنطاوي رحمة الله على مائدة الإفطار وسماع صوت الإعلامي الدكتور حسين نجار أطال الله في عمره في صلاة المغرب والتراويح، والأعمال التاريخية والدرامية التي تراعي خصوصية المجتمع والشهر الكريم، لكن المشاهد التي تتسلل من بعض الأعمال الرمضانية الحالية بدأت تغير ملامح اللحظة. مشاهد عنف، عري، مخدرات، ألفاظ خارجة، صراخ... وكأن الشاشة قررت أن تفرض لغتها على بيوتنا، دون أن تسألنا إن كنا مستعدين.
أذكر ليلة جلست فيها مع عائلتي بعد صلاة التراويح نشاهد التلفاز، كان الهدوء يملأ المكان، لكن مشهدا عنيفا ظهر فجأة على الشاشة، فالتفت إلى طفلي ذي الأعوام الأربعة لأجد عينيه معلقتين بالمشهد، لا خوفا... بل فضولا. في تلك اللحظة شعرت أن شيئا من براءته تراجع خطوة إلى الخلف، وأن رمضان الذي نعرفه لم يعد وحده في الغرفة.
مجتمعاتنا بطبيعتها محافظة، وتمنح رمضان مكانة خاصة. لكن بعض الأعمال الرمضانية لا تراعي وجود أطفال ومراهقين يجلسون معنا في الوقت نفسه، فالمشكلة ليست في وجود هذه القضايا، بل في تقديمها بلا توجيه، بلا سياق تربوي، وبلا مراعاة لعيون صغيرة تتعلم قبل أن تفهم.
الطفل لا يرى "الدراما"، بل يرى "الفعل"، يرى اليد التي ترتفع، والصوت الذي يعلو، والوجه الذي يتجهم، ومع التكرار، يصبح العنف عاديا... مألوفا... غير صادم، وهذا ما نخافه: أن يتعلم الطفل القسوة قبل أن يتعلم الرحمة، في شهر نزل فيه القرآن رحمة للعالمين.
المراهق الذي يشاهد مشاهد لا تناسب عمره يعيش ارتباكا داخليا لا نراه، والطفل الذي يلمح لقطة غير لائقة قد يحملها في ذاكرته دون أن يفهمها، وفي مجتمع يقدر الحياء والخصوصية، يصبح هذا الارتباك خطرا صامتا.
بعض الأعمال تقدم المخدرات كجزء من "الحياة"، أو كرمز للتمرد، لكن المراهق لا يرى العواقب، بل يرى المغامرة وهنا تكمن الخطورة: أن يظن أن التجربة ممكنة أو عادية.
في مجتمعنا، الحوار داخل الأسرة هو خط الدفاع الأول، ليس المطلوب أن نمنع كل شيء، بل أن نكون حاضرين، أن نشرح، ونصحح، ونفتح باب الأسئلة، أن نعلم أبناءنا أن ما يرونه ليس بالضرورة ما يجب أن يكون.
رمضان فرصة لنحمي قلوب أطفالنا، لنعلمهم الرحمة قبل القوة، والحياء قبل الجرأة.
وربما لا نستطيع أن نغير ما يعرض على الشاشة، لكننا نستطيع أن نغير كيف يستقبله أبناؤنا، وأن نكون نورا يسبق نور التلفاز، وصوتا يعلو فوق ضجيج الدراما.
كنت أظن أن الجلسات العائلية بعد الإفطار ستظل كما عرفناها: دفئا، وضحكا، وحديثا خفيفا، وانتظارا لحديث الشيخ الطنطاوي رحمة الله على مائدة الإفطار وسماع صوت الإعلامي الدكتور حسين نجار أطال الله في عمره في صلاة المغرب والتراويح، والأعمال التاريخية والدرامية التي تراعي خصوصية المجتمع والشهر الكريم، لكن المشاهد التي تتسلل من بعض الأعمال الرمضانية الحالية بدأت تغير ملامح اللحظة. مشاهد عنف، عري، مخدرات، ألفاظ خارجة، صراخ... وكأن الشاشة قررت أن تفرض لغتها على بيوتنا، دون أن تسألنا إن كنا مستعدين.
أذكر ليلة جلست فيها مع عائلتي بعد صلاة التراويح نشاهد التلفاز، كان الهدوء يملأ المكان، لكن مشهدا عنيفا ظهر فجأة على الشاشة، فالتفت إلى طفلي ذي الأعوام الأربعة لأجد عينيه معلقتين بالمشهد، لا خوفا... بل فضولا. في تلك اللحظة شعرت أن شيئا من براءته تراجع خطوة إلى الخلف، وأن رمضان الذي نعرفه لم يعد وحده في الغرفة.
مجتمعاتنا بطبيعتها محافظة، وتمنح رمضان مكانة خاصة. لكن بعض الأعمال الرمضانية لا تراعي وجود أطفال ومراهقين يجلسون معنا في الوقت نفسه، فالمشكلة ليست في وجود هذه القضايا، بل في تقديمها بلا توجيه، بلا سياق تربوي، وبلا مراعاة لعيون صغيرة تتعلم قبل أن تفهم.
الطفل لا يرى "الدراما"، بل يرى "الفعل"، يرى اليد التي ترتفع، والصوت الذي يعلو، والوجه الذي يتجهم، ومع التكرار، يصبح العنف عاديا... مألوفا... غير صادم، وهذا ما نخافه: أن يتعلم الطفل القسوة قبل أن يتعلم الرحمة، في شهر نزل فيه القرآن رحمة للعالمين.
المراهق الذي يشاهد مشاهد لا تناسب عمره يعيش ارتباكا داخليا لا نراه، والطفل الذي يلمح لقطة غير لائقة قد يحملها في ذاكرته دون أن يفهمها، وفي مجتمع يقدر الحياء والخصوصية، يصبح هذا الارتباك خطرا صامتا.
بعض الأعمال تقدم المخدرات كجزء من "الحياة"، أو كرمز للتمرد، لكن المراهق لا يرى العواقب، بل يرى المغامرة وهنا تكمن الخطورة: أن يظن أن التجربة ممكنة أو عادية.
في مجتمعنا، الحوار داخل الأسرة هو خط الدفاع الأول، ليس المطلوب أن نمنع كل شيء، بل أن نكون حاضرين، أن نشرح، ونصحح، ونفتح باب الأسئلة، أن نعلم أبناءنا أن ما يرونه ليس بالضرورة ما يجب أن يكون.
رمضان فرصة لنحمي قلوب أطفالنا، لنعلمهم الرحمة قبل القوة، والحياء قبل الجرأة.
وربما لا نستطيع أن نغير ما يعرض على الشاشة، لكننا نستطيع أن نغير كيف يستقبله أبناؤنا، وأن نكون نورا يسبق نور التلفاز، وصوتا يعلو فوق ضجيج الدراما.