عمر العمري

الإعلام ساحة حرب موازية في الأزمات

الخميس - 12 مارس 2026

Thu - 12 Mar 2026


هذه حقيقة.. والسلاح الأقوى هو الوعي الوطني والتفكير الناقد لمواجهة تحديات هذه المعارك الإعلامية، ففي مثل هذه الأزمات والحروب ينشط الإعلام وبرامج التواصل الاجتماعي بشكل مخيف لإدارة ساحة المعركة، الإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو توثيق الأحداث، بل تحول إلى أداة استراتيجية لتوجيه الرأي العام، وصناعة السرديات، والتأثير في الإدراك الجمعي للمجتمعات، من يصنع قصته أولا يمتلك حق تضليل «الحقيقة» وتشكيلها في أذهان الشعوب، ومن هنا فإن سرعة صدور التقارير الإعلامية والمصادر الرسمية جزء مهم من الأمن الوطني والإعلامي، ويضع الأمور في نصابها الحقيقي وحجمها الطبيعي، وهنا يجب أن نقول كلمة شكر وإشادة لكل مصادرنا الرسمية على هذه الاحترافية وسرعة إصدار التقارير وإدارة الخبر في هذه الأزمة.

الأزمات فرصة سانحة وإثبات وجود للقنوات الإخبارية، ومعرفات العواجل في منصات التواصل الاجتماعي، وشخصيات سياسية أو معروفة في مناصب سابقة من مختلف البلدان، إضافة إلى حسابات ومواقع مجهولة بأسماء مستعارة، وكلها تسعى للاستفادة من زخم الأحداث والكم الهائل من الأخبار العاجلة وتحليلها، وقد تكون بقصد أو دون قصد (والله أعلم) لفرض أجندة وتحاليل سياسية وتشكيل روايات لقيادة المشهد وتحقيق أهداف قد تصب في بعض الأحيان في مصلحة العدو، وهذا يعظم المسؤولية في حماية الحقيقة من التزييف.

هذه القنوات والمعرفات الرسمية، سواء كانت لأشخاص أو كيانات، تعبر بطبيعة الحال عن الرأي السياسي والأجندة والتوجهات للدولة أو الجهة التي تصدر منها، وغالبا ما لا يتطابق هذا الطرح مع حجم الحدث أو حقيقته على الأرض، خصوصا عندما تتداخل المصالح السياسية والاقتصادية مع المهنية الإعلامية أو المصداقية في نقل الأخبار، وهذا ينعكس على الآراء والتحاليل واستقراء المستقبل، وتهويل الأمور، وعدم التقدير الصحيح للقدرات، أو التفسيرات الخاطئة للحكمة ورباطة الجأش في إدارة الحكومات للأزمة وتعاطيها معها.

وهنا تكمن المشكلة؛ إذ تتحول وفرة الأخبار والعواجل إلى مساحة خصبة للتأويل والتضليل، أو لتوجيه الرأي العام وفق سرديات تخدم أهدافا سياسية أو اقتصادية أو مصالح ضيقة لدولة ما، وفي ظل هذا التدفق السريع للمعلومات، يصبح التمييز بين الخبر والتحليل، وبين المعلومة الموثوقة والشائعة، تحديا حقيقيا أمام المتلقي.

وبلا شك فإن دعوة وزير الإعلام جاءت في وقتها، ورسمت الطريق الوطني الخليجي الموحد بشكل واضح كأخوة ووحدة مصير، لأن مواجهة العدوان مسؤولية مشتركة، وقوتنا الحقيقية في تلاحمنا خلف قياداتنا ووحدة صفنا لحماية أمن واستقرار أوطاننا.

وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية وما تتعرض له دولنا الخليجية من استهداف ممنهج، لم يعد الوقوف على الحياد خيارا، بل أصبحت المسؤولية الوطنية تحتم علينا توحيد الخطاب الإعلامي ليكون سدا منيعا في وجه أي عدوان سافر وآثم يستهدف أراضينا بلا مبرر، إن الواجب الأخلاقي والوطني يقتضي منا توصيف الأمور بمسمياتها الواقعية، مع التأكيد الثابت على أن دولنا تحتفظ بكامل حقها في الرد وفق ما تكفله القوانين والأعراف الدولية، وفي التوقيت الذي تراه قياداتنا مناسبا.

وعليه، فإن الوعي اليوم هو سلاحنا الأول؛ وذلك عبر الاعتماد الكلي على المصادر الرسمية ورفض الانجراف خلف الشائعات المضللة، مع ضرورة التثبت من كل معلومة قبل تداولها لتعزيز الأمن المعلوماتي، إن تماسكنا المجتمعي ودعمنا المطلق لوحدتنا الوطنية والخليجية هو الضمانة الحقيقية لإفشال مخططات الفتنة، مما يتطلب منا جميعا الوقوف صفا واحدا خلف قياداتنا الحكيمة، صونا لأمن واستقرار أوطاننا وحماية لمكتسباتنا التاريخية.

أعتقد أن حاجتنا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تفعيل كفاءاتنا الإعلامية الوطنية، واستثمار حضور كتابنا ومثقفينا في المنصات الإعلامية، ولا سيما القنوات الفضائية والبرامج الحوارية، لإدارة المشهد الإعلامي بوعي ومسؤولية، وتقديم الرواية الدقيقة التي تخدم الحقيقة والموقف الوطني من عدة جهات سياسية أو اجتماعية، وإبراز المواقف الوطنية والجهود التي بذلت، والوقوف جميعا بما تتحتم عليه قيمنا وانتماءاتنا الوطنية الواعية لإدارة مثل هذه الأزمات.

فالمعركة في زمن الأزمات لا تقتصر على الميدان العسكري فحسب، بل تمتد أيضا إلى ميدان الإعلام وصناعة القصة، ومن الطرف المنتصر في النهاية.

3OMRAL3MRI@