صلاح منور السلمي (@salahalsafer)

هل يستحوذ صندوق الاستثمارات العامة على المستشفيات الجامعية؟

الأربعاء - 11 مارس 2026

Wed - 11 Mar 2026



تعد المستشفيات الجامعية التابعة لوزارة التعليم عنصرا مهما ومساندا في الخدمات الصحية بالمملكة، ومركزا أساسيا للتدريب الطبي المهني لفئة الممارسين الصحيين، وتمثل بالإضافة لذلك رافدا صحيا للمجتمع، وتتوسع به دائرة الخيارات لمتلقي الخدمات الصحية تباعا، بيد أن المقترحات المتعلقة بذلك والمعمول بها القاضية بفصل تبعية هذه المستشفيات عن كليات الطب والكليات الصحية من إنشاء مجالس إدارة لكل مستشفى جامعي وصولا لجعلها باستقلالية إدارية، فنية ومالية تمهيدا لتشاركها مستقبلا مع أي من نماذج التشغيل المطروحة، إما بالتشغيل الكامل من مجالس الإدارة بها، أو التشاركية مع التجمعات الصحية القاطنة بنطاقها الجغرافي أو بتشغيلها من قطاع صحي خاص.

كل تلك النماذج والمقترحات بها تحديات تتعلق بعوامل أن غالبية هذه المستشفيات لدينا إما في طور الإنشاء أو في طور التجهيز، فضلا عن الموازنات السنوية المطلوبة في حال إسناد تشغيلها لمجالس الإدارة بها بمنطلق أن الخدمات الصحية تعتمد على مهارات القوى العاملة مما قد يتطلب تكاليف تشغيلية إضافية مستدامة تتزايد سنويا.

أيضا من ناحية أخرى، مؤشرات التشغيل الحالية لذلك لا تركز بشكل تكاملي مع القطاعات الصحية الأخرى المتشاركة معها جغرافيا، وربما يتم إغلاق خدمات صحية أو تحويلها لأسباب داخلية بمعزل على احتياج المجتمع من عدمه، المداخيل من التدريب الصحي قد لا تكون بالشكل المأمول بحكم المردود المتوقع عطفا على الخدمات الصحية المقدمة في ظل عدم تعزيز التدريب كعائد أول سنوي، ويأتي قبل التأمين الصحي والدفوعات النقدية.

كما أن الصلاحيات وأهلية العلاج للمستفيدين قد تختلف جزئيا أو كليا عن بعضها بعضا، فضلا عن اختلافها عن جميع القطاعات الصحية الحكومية الأخرى المتشاركة معها جغرافيا، مما قد يشكل تحديا إضافيا في احتساب قيمة الخدمات الصحية مستقبلا، كذلك التوسع بالخدمات الصحية بها قد يكون مرتكزا على دراسة بحثية أو رؤية تخصصية أو تميز علمي ربما لا يكون بحاجته المجتمع المحيط به في هذا الوقت، ولا يكون ضمن التخصصات المتطلبة للتعليم الجامعي العام، وقرار مضاعفة طلاب الكليات الصحية، الصادر من مجلس شؤون الجامعات لعام 2022 قد يؤثر على قدرتها على استيعاب العدد المطلوب، ويمهد للبحث عن مراكز طبية بالقطاعات الصحية الحكومية الأخرى لسد الاحتياج التعليمي والتدريبي.

واستنادا لذلك ربما يكون أحد المقترحات هو في تلاقي المستهدفات، لا سيما التشغيلية والتعليمية مع مبادئ الاستثمار بمكونات صندوق الاستثمارات العامة المعنية بالقطاع الصحي الذي ما زال يعتبر من الأقل استثمارا قياسا بالأربعة عشر قطاعا المستهدف داخليا؛ فصندوق الاستثمارات العامة حاليا يستثمر في مجالات الأدوية والقطاع اللوجستي الصحي بينما لم يتشارك - حتى الآن - بالقطاع التشغيلي المقدم للخدمات الصحية، ولعل أحد أسبابه عدم وجود قطاع صحي مؤهل لذلك، فالمستشفيات الجامعية ربما تكون الخيار الأفضل من بين كل القطاعات الصحية القابلة للاستحواذ بصندوق الاستثمارات العامة، لا سيما الفاعلة منها والتي تحتاج للدعم والتشغيل بكامل طاقتها الاستيعابية، ولكونها محدودة العدد، مما يجعل انتقالها أسهل ويحوكم بطريقة مثالية، بالإضافة لأسباب أخرى منها:

أولا: أنه لا يوجد لها نطاق سكاني محدد متطلب تغطيته صحيا، مما يعني أنه ستكون خدماته الصحية بنظام التأمين الصحي أو الدفوعات النقدية مع زيادة معدل الخدمات الصحية المطلوبة قياسا بالاحتياج.

ثانيا: غالبية الممارسين الصحيين لديها لا سيما المتخصصين منهم هم صفوة خريجي الجامعات على مر السنوات، وعملهم يعتبر إضافيا كونهم ما زالوا أعضاء هيئة التدريس بالكليات الصحية، مما قد يساعد في تخفيف الموازنات التي يكون جلها عبارة على مكافآت ومزايا القوى العاملة المشغلة.

ثالثا: وجود غالبية هذه المستشفيات بالمدن المركزية بخيارات أكبر وبتكامل وتنسيق مع القطاعات الصحية الأخرى.

رابعا: تعزيز الاستثمار بالتدريب المهني الصحي قد يخفض تكاليف الخدمات الصحية، وبالمقابل يعزز مستوى الجودة الصحية.

خامسا: التوسع بالخدمات الصحية بها سيكون بمواءمة مع التطلعات وباستراتيجية تشاركيها مع شركائها بالنطاق الجغرافي والسكاني.

أما بخصوص المستشفيات الجامعية قيد الإنشاء أو التجهيز قد يكون تأخير استحواذها هو الخيار الأفضل بشرط أن يبنى على ضوء ذلك تشاركها مع التجمعات الصحية والقطاع الصحي الخاص لحين نضجها التشغيلي الصحي المرتبط بمتابعة مؤشراتها ومستوى الدخل المتوقع والحوكمة والاستراتيجية تمهيدا لانتقالها أسوة بالمستشفيات الجامعية العاملة الأخرى لصندوق الاستثمارات العامة.