هل تساءلت يوما عن رقمك في الدائرة؟
الأربعاء - 11 مارس 2026
Wed - 11 Mar 2026
أحيانا أفكر في العلاقات التي تحيط بنا لأكتشف أننا نعيش وسط دوائر لا نراها بوضوح، نتصرف مع الناس بطبيعتنا، نقترب منهم، نشاركهم أحداثا كثيرة، نطمئن لوجودهم، دون أن نسأل أنفسنا سؤالا بسيطا نحن في أي مكان تحديدا في حياتهم؟ وهل الدائرة التي نتخيلها لأنفسنا هي الدائرة نفسها التي يرونها هم؟
في حياة كل منا دوائر غير مرئية تحيط به، دوائر لا ترسم على الورق ولا تعلق على الجدران لكنها موجودة بوضوح في قلب العلاقات التي نعيشها، كالدائرة الأولى هي دائرة ضيقة دافئة تضم العائلة، ثم تتسع قليلا لتشمل الأقارب والأصدقاء، ثم تمتد أكثر لتضم المعارف والزملاء، والوجوه التي نحييها كل يوم دون أن نعرف عنها الكثير من التفاصيل.
قد لا نفكر في هذه الدوائر غالبا، لكننا نشعر بها في المواقف، فحين تضيق بنا الأيام نعرف فورا أي دائرة سنلجأ إليها، وحين نفرح نكتشف تلقائيا من يستحق أن نشاركه تلك اللحظة.
المشكلة لا تكمن في وجود الدوائر، فهذه طبيعة بشرية، بل في موقعنا داخلها، فأحيانا نعيش سنوات ونحن نظن أننا في الدائرة الأقرب، ثم يأتي موقف صغير يكشف لنا أننا في دائرة أبعد بكثير مما كنا نعتقد ونتخيل، ربما تكتشف أن شخصا كنت تضعه في قلب حياتك، يراك مجرد اسم عابر في قائمة معارفه، وربما تدرك أن حديثك الطويل معه لم يكن بالنسبة له سوى مجاملة لطيفة، بينما كان بالنسبة لك مساحة من الصدق والاهتمام، هذه الاكتشافات مؤلمة جدا أحيانا لكنها صادقة، لأن العلاقات في حقيقتها ليست بضع كلمات نقولها، بل مسافة نسمح للآخرين بها أن يقتربوا منا.
هناك من يعيشون في دائرتنا الأولى دون أن يبذلوا جهدا كبيرا، لأن الروابط بيننا وبينهم عميقة وواضحة، وهناك آخرون نقضي وقتا طويلا نحاول تقريبهم، فنكتشف أنهم يفضلون البقاء في مسافة آمنة لا تسمح لنا بالدخول أكثر، لكن الأصعب من ذلك ليس أن نكون في دائرة بعيدة، بل أن تعتقد أنك في دائرة قريبة، تتصرف بحميمية بينما تقابل مشاعرك بقدر من التحفظ، تظن أنك مهم، ثم نكتشف أنك مجرد تفصيلة صغيرة في حياة مزدحمة.
في المقابل هذه الفكرة تمنحنا شيئا من الحكمة، فهي تدعونا لأن نعيد النظر في دوائرنا نحن أيضا، فكما أن للآخرين دوائر يضعوننا فيها، نحن كذلك لدينا دوائر نضعهم فيها، فمن يستحق أن يقترب؟ ومن يجب أن يبقى في المسافة المناسبة؟ ومن نحاول أن ندخله دائرة ليس أهلا لها؟ وربما أهم سؤال يمكن أن نسأله لأنفسنا ليس في أي دائرة وضعني الآخرون؟ بل من الذي يستحق حقا أن يكون في دائرتي الأولى؟ لأن القرب الحقيقي ليس ادعاء ولا رغبة من طرف واحد، القرب الحقيقي هو أن يجد الإنسان نفسه في المكان الصحيح داخل قلب آخر دون أن يضطر كل مرة إلى أن يسأل عن رقمه في الدائرة.
في حياة كل منا دوائر غير مرئية تحيط به، دوائر لا ترسم على الورق ولا تعلق على الجدران لكنها موجودة بوضوح في قلب العلاقات التي نعيشها، كالدائرة الأولى هي دائرة ضيقة دافئة تضم العائلة، ثم تتسع قليلا لتشمل الأقارب والأصدقاء، ثم تمتد أكثر لتضم المعارف والزملاء، والوجوه التي نحييها كل يوم دون أن نعرف عنها الكثير من التفاصيل.
قد لا نفكر في هذه الدوائر غالبا، لكننا نشعر بها في المواقف، فحين تضيق بنا الأيام نعرف فورا أي دائرة سنلجأ إليها، وحين نفرح نكتشف تلقائيا من يستحق أن نشاركه تلك اللحظة.
المشكلة لا تكمن في وجود الدوائر، فهذه طبيعة بشرية، بل في موقعنا داخلها، فأحيانا نعيش سنوات ونحن نظن أننا في الدائرة الأقرب، ثم يأتي موقف صغير يكشف لنا أننا في دائرة أبعد بكثير مما كنا نعتقد ونتخيل، ربما تكتشف أن شخصا كنت تضعه في قلب حياتك، يراك مجرد اسم عابر في قائمة معارفه، وربما تدرك أن حديثك الطويل معه لم يكن بالنسبة له سوى مجاملة لطيفة، بينما كان بالنسبة لك مساحة من الصدق والاهتمام، هذه الاكتشافات مؤلمة جدا أحيانا لكنها صادقة، لأن العلاقات في حقيقتها ليست بضع كلمات نقولها، بل مسافة نسمح للآخرين بها أن يقتربوا منا.
هناك من يعيشون في دائرتنا الأولى دون أن يبذلوا جهدا كبيرا، لأن الروابط بيننا وبينهم عميقة وواضحة، وهناك آخرون نقضي وقتا طويلا نحاول تقريبهم، فنكتشف أنهم يفضلون البقاء في مسافة آمنة لا تسمح لنا بالدخول أكثر، لكن الأصعب من ذلك ليس أن نكون في دائرة بعيدة، بل أن تعتقد أنك في دائرة قريبة، تتصرف بحميمية بينما تقابل مشاعرك بقدر من التحفظ، تظن أنك مهم، ثم نكتشف أنك مجرد تفصيلة صغيرة في حياة مزدحمة.
في المقابل هذه الفكرة تمنحنا شيئا من الحكمة، فهي تدعونا لأن نعيد النظر في دوائرنا نحن أيضا، فكما أن للآخرين دوائر يضعوننا فيها، نحن كذلك لدينا دوائر نضعهم فيها، فمن يستحق أن يقترب؟ ومن يجب أن يبقى في المسافة المناسبة؟ ومن نحاول أن ندخله دائرة ليس أهلا لها؟ وربما أهم سؤال يمكن أن نسأله لأنفسنا ليس في أي دائرة وضعني الآخرون؟ بل من الذي يستحق حقا أن يكون في دائرتي الأولى؟ لأن القرب الحقيقي ليس ادعاء ولا رغبة من طرف واحد، القرب الحقيقي هو أن يجد الإنسان نفسه في المكان الصحيح داخل قلب آخر دون أن يضطر كل مرة إلى أن يسأل عن رقمه في الدائرة.