نيفين عباس

بين واشنطن وطهران... شريان النفط في مرمى النيران

الاثنين - 02 مارس 2026

Mon - 02 Mar 2026

في كل مرة يتصاعد فيها التوتر بين إيران والولايات المتحدة، يعود مضيق هرمز إلى الواجهة بوصفه العقدة الأكثر حساسية في الجغرافيا السياسية للمنطقة، لكن ما يحدث حاليا يتجاوز نمط الاستعراضات المعتادة، فنحن أمام مواجهة مفتوحة الاحتمالات، تتقاطع فيها الضربات العسكرية مع رسائل الردع، ويصبح المضيق جزءا من مسرح العمليات، لا مجرد خلفية له، مضيق هرمز ليس تفصيلا جغرافيا بل هو الممر الذي يربط الخليج بالعالم، وتعبره يوميا كميات ضخمة من النفط والغاز تمثل نسبة مؤثرة من احتياجات السوق الدولية، لذلك فإن أي اضطراب في أمنه لا يقرأ محليا، بل يترجم فورا في أسعار الطاقة وأسواق المال، ومع اشتداد المواجهة بين طهران وواشنطن يعود الحديث عن إغلاق المضيق أو تقييد الملاحة فيه كخيار ضغط استراتيجي، حتى لو لم ينفذ بصورة كاملة.

من الناحية العسكرية، تدرك إيران أن قدرتها على تهديد حركة السفن في هذا الممر تمنحها ورقة تفاوض غير مباشرة، فالمواجهة التقليدية مع الولايات المتحدة غير متكافئة، لكن التأثير في شريان الطاقة العالمي يعيد التوازن بطريقة مختلفة، وفي المقابل تعتبر واشنطن أن ضمان حرية الملاحة في هرمز مسألة تتصل بأمنها الاقتصادي وحلفائها، ولهذا فهي تبقي وجودا بحريا دائما في المنطقة، وتتعامل مع أي تهديد باعتباره اختبارا لهيبتها الدولية، الصورة لا تختزل في ثنائية الردع والرد المضاد، فالدول الخليجية المنتجة للنفط تجد نفسها في وضع بالغ الحساسية، فهي تعتمد على المضيق لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها لكنها في الوقت ذاته ليست طرفا مباشرا في قرار التصعيد، وأي تعطيل لحركة الشحن يضع هذه الدول أمام تحدي البحث عن مسارات بديلة محدودة القدرة، أو القبول بخسائر اقتصادية سريعة، وهو ما يجعلها تبحث عن دعم أي مسار يضمن احتواء التوتر بدلا من تعميقه.

لا يقتصر التأثير على سعر برميل النفط فحسب، فشركات التأمين البحري ترفع أقساطها وكلفة الشحن، وتبدأ الأسواق في تسعير "مخاطر الحرب" ضمن تعاملاتها اليومية، وهذا المناخ يخلق حالة من عدم اليقين تتجاوز قطاع الطاقة لتطال الصناعات المعتمدة عليه، من النقل إلى التصنيع، وبذلك يتحول المضيق إلى عامل ضغط غير مباشر على الاقتصاد العالمي، حتى قبل أن تطلق أي رصاصة إضافية.

يبدو أن المعركة حول مضيق هرمز هي معركة إرادات أكثر منها معركة جيوش فكل طرف يحاول تثبيت معادلة جديدة دون أن يتحمل كلفة الانفجار الشامل، وبين التهديد بالإغلاق والإصرار على حماية الملاحة، يظل المضيق نقطة اختبار مستمرة هل ستبقى الأزمة ضمن حدود الاشتباك المحسوب، أم أن خطأ واحدا في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة وتعقيدا؟

NevenAbbass@