التعليم: حين ينجح النظام ويغيب المعنى
الخميس - 26 فبراير 2026
Thu - 26 Feb 2026
لقد أثقلت الاتجاهات المادية المعاصرة اليوم عقولنا ومشاعرنا ليس لأنها قوية أو مقنعة أو حتى حقيقية، بل لأنها صاخبة وسريعة التداول والانتشار الصارخ. فغابت عنا تلك الرؤية التي لا تدرك بالحواس.. رؤية المعنى، ورؤية الغاية، ورؤية ما يتجاوز الحساب والربح والمنفعة العاجلة. صار الناس يتنافسون لا على ما يصلحون ويؤثرون ويغيرون، بل على ما يظهرون ويتفاخرون بما أنجزوا شكلا دون تأمل للمحتوى الذي يحمل قيمة، أو يشير إلى جوهر، أو ينمي البصيرة والحكمة. يسألون باستمرار عن الإنجاز والنتائج السريعة، ولا يسألون عن أثرها في النفس والسلوك والضمير. هذا التوغل المتسارع للمشاعر المادية بلغ ذروته اليوم في عالم يعاني من قلق السعي إلى المكانة مقابل القيمة، وعن المردود والفائدة المحسوبة في مواجهة العطاء والبذل بلا مقابل، والبحث عن أقصى رغبات الكسب دون مراعاة للمبدأ الأخلاقي.
وفي واقع الأمر لم تكن المشكلة في عصرنا شح الحقائق، بل كثرتها وفيضانها، ولا في غياب المعرفة، بل في انصراف الناس عن سؤالها الأهم. فقد انشغل الإنسان اليوم بما يملك، أكثر مما انشغل بما يكون، وسعى للمزيد من المتعة دون أن يدرك الغاية الجوهرية من حياته، وأصبح يسأل عن الربح قبل أن يسأل عن الغاية، وعن النتيجة قبل أن يتأمل المآلات. وهكذا أثقلت المادية عقولنا وأنفسنا، لا بقوتها ولكن بضجيجها الذي لا يهدأ ولا يتوقف، حتى تشبعت أرواحنا بالقلق والحيرة المربكة، والشعور المتنامي بالعجز وقلة الحيلة، وزيادة الإحساس بالنقص أمام موجات هائلة من الاستعراض العالمي المادي الذي يكبر يوما بعد يوم، وحل محل الطمأنينة وسكينة النفس ذلك التفكير المرعب من المستقبل. وتبدلت مشاعر الرضا والتوكل على الله إلى سخط داخلي يصارع الناس من أجل كتمانه. وأخيرا فقدنا القدرة - بشكل شبه كامل - لتلك النظرة الحكيمة والرؤية التي لا تدرك بالحواس ولا تقاس بالأرقام، رؤية المتعالي الذي يجعل النفس تتسق مع ما خلقت من أجله، والذي يمنح الأشياء قيمتها، ويمنح العمل روحه، ويمنح الحياة معناها.
ودون أدنى شك لم تنج المؤسسات التعليمية من هجمات النزعة المادية. لقد أصابتها بداء قديم في أول ظهور لها لم تبرأ منه حتى هذه اللحظة. لقد تغلغلت المنطلقات المادية في تنظيم مؤسسات التعليم في أرجاء العالم كافة على جميع مستوياته ومراحله. وبات أسيرا بشكل لا تخطئه العين لجميع أفكاره وأسسه وأجزائه، لم يكن ذلك حدثا مخططا، ولم يكن قرارا يمكن اتخاذه وإلغاؤه متى شئنا، ولكنه تسلل بخفة حتى بات نسقا ثقافيا واجتماعيا وممارسة تعليمية يومية لا يدرك الكثير انتماءهم لها. لقد تحولت المدرسة إلى مكان يركز على المهام والخطط والإجراءات والأرقام أكثر من تركيزه على الطالب. وانتقل التعليم من كونه رسالة إنسانية إلى كونه إجراءات تنفذ، ومن كونه فعلا يقاس بأثره في الوعي وفي الإنسان إلى كونه ملفات تقفل عند اكتمال بنودها. أصبحت البرامج والمشاريع والمؤشرات غاية في ذاتها، بعد أن كانت وسائل مساندة وميسرة، وغدا النجاح قياسات محددة يهرول إليها التربويين دون توقف، تسرق وقتهم الثمين عن ترسيخ القيم وبناء الفكر والمعرفة العميقة بالمتعلم، حتى كاد الطالب والمعلم والمجتمع المدرسي يختفون خلف الجداول والرسوم والبيانات، وكأن وجودهم لم يعد ضروريا إلا بوصفه أرقاما متواصلة في سلسلة الأرقام التي اعتبرناها وسيلتنا الوحيدة لقياس الإنجاز التعليمي.
يحاصر التعلم اليوم بتحويله إلى ملفات وأوراق وتقارير، وتقدم نظريات التعلم واستراتيجياته على أنها أوصاف تكتيكية آلية تطبق دون فهم الغاية والمعنى من ورائها. وتغيرت المدرسة بوصفها مكانا للتفكير والتجارب إلى منشأة إدارية بامتياز، لم يعد ينظر إلى الصف بوصفه مساحة لتطوير الوعي، بل بوصفه وحدة تشغيل لها مدخلات وعمليات ومخرجات، ولها مؤشرات أداء يجب أن تتحقق في زمن محدد. وبهذا الشكل من التحول، بدأ المعنى والغاية يتراجعان بصمت مطبق، ليس لأن أحدا قرر إقصاءهما، إنما لندرة من يرون ضرورتهما. ولأن ملامح التأخر التعليمي العميقة لا تظهر في الأرقام والتصنيفات، بل في الهروب الدائم من الحقيقة. ولذلك تحولت النظرة للطالب ليصبح وسيلة لتحقيق الأرقام ورفع المؤشرات.
وليس الخطر في هذه الأدوات والإحصائيات في ذاتها، فهي من لوازم التنظيم والعقل، وإنما الخطر حين تنقلب العلاقة بينها وبين الغاية، فيصبح المعنى تابعا للإجراء، وتغدو القيمة رهينة للقياس، ويتحول العمل إلى ساحة مفاخرة ومنافسة شكلية، يغيب عنها التأمل والاهتمام بالأثر البعيد. عندئذ يتنافس المعلمون والطلاب في الظهور أكثر من الاهتمام بالإصلاح، وفي الإنجاز الظاهر لا في التحولات الحقيقية، ويكثر الحديث عن الأداء، ويقل الحديث عن الإنسان.
لم يعد التعليم والتعلم في كثير من مدارسنا اليوم سؤالا مفتوحا عن الفرد، عن آماله وتجاربه وطموحاته وأفكاره ومواهبه، بل صار إجابة جاهزة عن الإجراءات والمهام والأنشطة، وعن الاختبارات والمقاييس. وعن الأوقات والمقرات والفصول والطاولات. لم يعد فعلا يقصد به بناء الوعي، بل إدارة تسعى ضمن أهم أولوياتها لضبط العمل وتحديد الطرق والخطوات. وهكذا شيئا فشيئا انتقل من كونه مشروعا حضاريا طويل النفس، إلى كونه وظيفة يومية قصيرة الأثر. تؤدى ثم تنسى، ويقاس نجاحها بما يكتب في التقارير، دون جهد ملموس أو وقت مستحق للبحث عما تغير في العقول. فيطلب من المعلم أن يلتزم بالإجراءات، لا أن يفكر ويجرب، وينتظر من الطالب أن يحفظ ويتلقن، لا أن يختار ويطرح الآراء، وللأسف الشديد تكافأ المدرسة التي تتقن العرض والتقارير والسجلات، لا تلك التي تحدث التغيير والأثر في شخصيات الطلاب وسلوكهم. وتصرف الجهود والأوقات التي يفترض أن تكون باتجاه الطالب وبناء علاقة شاملة معه، إلى البحث عن أي وسائل ممكنة سواء كانت بتأثير حقيقي من المدرسة أو من جهود أطراف أخرى خارجها للحصول على الاعتمادات والتصنيفات المطلوبة.
أما المعلم فلم يكن بمنأى عن هذا التآكل، فقد تحول لموظف تنفيذي بحت. فالمعلم الذي كان يفترض أن يكون شاهدا على تشكل العقول، قائدا وملهما مهتما بالعلاقة العظيمة التي لا تجاريها علاقة في تاريخ الإنسانية وهي علاقة المعلم بالمتعلم، صار محاصرا بدور الموظف النمطي والمؤطر، والموظف الذي عليه أن يهتم بالإجراءات ليحمي نفسه، وعليه أن يتعلم كيف ينجو من النظام بدلا أن يواجه تحدياته، وكيف يصل لما يريد بتنظيم مهامه لا بأثره، ويطلب منه أن ينجز لا أن يتأمل ويغير، وأن يلتزم، دون أن يغامر ويجرب ويطور. وهكذا، تحول كثير من المعلمين إلى موظفين يستطيعون أن يثبتوا من خلال الصور والأوراق والمنصات والتقارير أنهم متميزون، لكنهم بلا أفق، يؤدون واجباتهم بدقة، ويغادرون دون أن يشعر بغيابهم أحد.
لقد تحولت مهنة المعلم إلى وظيفة مثلها مثل أي وظيفة إدارية أخرى محددة المهام والأعمال والإجراءات. والمؤسسة التعليمية والمدارس التي كانت مكانا للتفاني منقطع النظير، وللتطوع بالوقت والجهد في سبيل غايات نبيلة. وإلى المبادرات الصادقة التي ليس هدفها الأول جمع اللقطات، إلى وحدات تنظيمية يوجد بها ما يمكن أن نراه في أي جهة إدارية غير تعليمية أخرى. حيث تكون قلة المهام مدعاة للفخر والحظ الجيد، والبحث عن الأعمال السهلة مطمع الكثير وغايتهم، والنجاة من المسؤولية أمرا يحسد عليه. وهكذا تحول السؤال المهني التعليمي من كونه بحثا عن الغاية من التعليم والتعلم إلى كونه مطالبة بالامتيازات، ومن كونه تأملا وفهما في المسؤولية الكبيرة إلى كونه سعيا لتقليل الأعباء. ومن كون عمل المعلم رسالة متسامية عظيمة إلى رسالة يملؤها التذمر والشكوى والأنين. ولم يعد الخلل في ضعف الإنتاجية أو طغيان الإجراءات فحسب، بل في ضياع ذلك المعنى الذي يجعل لجهد المعلمين قيمة، وللتعب مغزى، وللعمل التربوي بل والحياة التعليمية نفسها اتجاها.
أما الطالب فقد تعلم مبكرا درسا قاسيا؛ أن المدرسة ليست مكانا للبحث والتفكير، بل للنجاح الذي تحدده الاشتراطات، وهو نجاح في معظمه ذو ملامح شكلية، يتعامل مع السطح ولا يلامس روح المتعلم واهتماماته، حيث يبقى الطالب في دوره المحدود يتعلم فيه كيف يجيب عن الأسئلة، دون أن يفكر بحلول جديدة وطرق مبتكرة، وينشغل طوال سنوات دراسته بكيف يتجاوز الاختبارات، لا كيف يواجه أسئلته الذاتية ويكتشف مواهبه الكامنة. عندئذ لا يتعلم الطالب لأنه يريد الفهم، بل لأن النظام يحدد له متطلبات المرور واشتراطات الترقي. ومع مرور السنوات يصبح أكثر براعة في التعامل مع النظام المدرسي، وأقل قدرة على التعامل مع ذاته والحياة من حوله. يخرج محملا بالأوصاف والشهادات، لكنه خفيف التجربة والممارسة، ممتلئ بمعلومات متناثرة لا يحسن ربطها أو تحليها أو الاستفادة منها، وهذا بالتحديد ما سيجعله مستقبلا ضيق الرؤية، وأكثر عجزا وحيرة أمام تحديات الواقع.
وقديما كان سقراط يرى أن التعليم لا يكون إلا بالحوار، وأن الجهل الحقيقي ليس نقص المعرفة، بل غياب التفكير في الأسئلة. غير أن المدرسة الحديثة في سعيها المحموم نحو اليقين القابل للقياس تعاملت مع التساؤلات العميقة بوصفها تهديدا لإتمام المقرر، ومع تنوع حاجات المتعلمين بوصفها خللا في مهارات إدارة الصف. فتعلم الطالب كيف يحفظ الإجابات المقننة السريعة، وكيف يمر من خلال الاختبارات التي لا تقيس سوى قدرات الذاكرة. دون أن يعرف إمكاناته الحقيقية، وقبل أن يتقن مهارات الحياة.
وفي ظل هذا الواقع الملتبس، ظلت حقيقة واحدة قائمة، وإن جرى تجاهلها عمدا أو سهوا؛ أن التعليم يتعامل مع بشر، لا مع أدوات وأشياء، ومع عقول وأذهان في طور التشكل والنمو، وليس مع مواد خام قابلة للقياس الدقيق والتحكم الكامل. غير أن الأنظمة والإجراءات حين تستقر طويلا وتتسع في الأعمال اليومية والموسمية، تضل الطريق عن هذه الحقيقة، وتبدأ في التعامل مع الطالب بوصفه متغيرا مربكا يستدعي المزيد من إجراءات تنظيمه وإدارته قدر الإمكان.
ولا يمكن فهم هذا الواقع بمعزل عن الحقيقة الكبرى التي نتجنب مواجهتها: أن التعليم، حين يفرغ من معناه، لا يفشل فجأة، بل يستمر طويلا وهو ينتج نسخا متشابهة من الطلاب، قادرين على التكيف على أي وضع كان، محدودي الطموح والدوافع، عاجزين عن التغيير. تلقنهم المدرسة كيف يعيشون داخل المعلومات، لا كيف يفكرون خارجها، وكيف يطلبون الامتياز والتفوق دون أن يتحملوا المسؤولية الجادة. لقد صار التعليم أقرب إلى تدريب طويل على التكيف والامتثال، لا على الفهم والمحاولة المستمرة. وإلى تمرين متقن على التفكير التقليدي الرتيب، لا على التجارب والمواقف التعليمية المتنوعة. وهكذا بهدوء بارد يدعو للقلق، انتقل من كونه فعلا علميا وفكريا عميقا، إلى مزيد من الممارسات الإدارية الشكلية واسعة الانتشار.
ليس هذا التحول وليد لحظة واحدة، ولا نتيجة قرار منفرد، بل وبتحرك غير واع لا يثير الريبة، انتقل التعلم من كونه مسارا لتكوين الذات والوعي إلى كونه نظاما لإدارة السلوك والمهام، ومن كونه تجربة فكرية بحاجة إلى مساحة واسعة من العمل والوقت، إلى كونه سلسلة إجراءات قصيرة الأثر تنجز ثم تغلق، ما وصلنا إليه كان حصيلة تراكم طويل تشابكت فيه الرغبة في السيطرة مع هوس المقاييس والنمذجة، وامتزج فيه الخوف من الفوضى بالإيمان المفرط بالقرارات والتوجيهات، وتهافتت فيه العقول المشرعة نحو التجارب العالمية والمحكات الدولية من بيئات بعيدة ومختلفة دون النظر لبيئتنا الحقيقية، ومع الوقت.. غاب السؤال البسيط: لماذا نعلم؟ وحل مكانه أسئلة أكثر برودا.. كيف ندير التعليم؟ وكيف نحاكي تجارب العالم التعليمية؟
إن أخطر ما في هذا المسار ليس ضعف مخرجات التعليم، بل اعتيادنا على شكله الحالي. أن نرى الصفوف ممتلئة، والعقول فارغة من الفضول والدهشة، أن نرى المدارس تعمل بانتظام دقيق، بينما وعي الطلاب يستمر في مستوياته المنخفضة. عندها لا يكون التعليم قد فشل، بل من المؤكد أنه ضل الطريق وصار يؤدي وظيفة أخرى؛ وهي إنتاج العقول الصامتة، مع استمرار التلقين المنظم، فإذا تأملت يوما دراسيا عاديا، فلن ترى كارثة واضحة، بل رتابة ممتدة. طلاب يدخلون الفصول، معلمون يشرحون، جداول تنفذ، حصص تغلق في وقتها. كل شيء يبدو منتظما ومرتبا، لكن المدرسة حين تفقد شجاعتها الوجودية، لا تعود مكانا لاكتشاف الإبداع، بل مصنع للنمطية. هذا التحول لم يحدث دفعة واحدة، بل تسلل عبر التفاصيل الصغيرة التي بدت معقولة في ظاهرها: جداول أدق وتقارير أكثر وروابط تستكمل، ومؤشرات أداء أوضح، ومنصات أذكى، وتقنيات أحدث، ومع كل خطوة تنظيمية كان ينتزع شيء من جوهر التعليم دون إعلان.
لم تلغ الغاية والمعنى بقرار، لكنهما أهملا حتى تواريا في الغياب، وصار السؤال عنهما يبدو فائضا عن الحاجة، بل مربكا ومحيرا لنظام يفضل ما يقاس ويشاهد، على ما يعاش ويجرب.
واستعادة التعليم، في جوهرها، ليست مسألة تقنية ولا تحديث أدوات ولا تغيير عناوين، ولا ضخ موارد ولا طرح مبادرات.. بل عودة شجاعة إلى طرح الأسئلة التي تضع ما اعتدنا أن نراه نجاحا وإنجازا في التعليم على طاولة الفحص والتدقيق، وأن نواجه أكبر مخاوفنا التعليمية دون ارتباك أو إنكار أو محاولة دس الأوساخ تحت السجاد. علينا أن نبحث عن أطروحة جديدة للتعليم تمثلنا نحن دونا عن أي دولة في العالم، أن نؤمن بتجاربنا ولو مرة واحدة بين هذا الركام الذي جمعناه من تجارب التعليم عند الآخرين. علينا بناء أوعية تنظيم لا تسعى وراء القياسات العقلية وتنسى الجوانب الإنسانية والمعنوية للمتعلم. ولا تبحث وراء المؤشرات الحسابية في مقابل التأثير النوعي في المتعلمين. ولا تتعاطى مع فكرة التعلم وكأنها قطعة معدن يمكن حساب أبعادها وقياساتها ومن ثم بناء تصور دقيق لما سوف يكون شكلها بعد المعالجة. إننا إذا نظرنا للإنسان والتعلم على هذا النحو الساذج.. نكون قد ارتكبنا أخطر الأخطاء الاستراتيجية في حق الأجيال التي تتنظر من التربويين النظر إليهم كبشر من لحم ودم لهم مشاعر ومخاوف وآمال ورغبات ومواهب واحتياجات.. وهم وإن عرفوا كيف يجارون الاشتراطات ويتكيفون مع قوانين المجتمع المدرسي إلا أنهم أكثر من يدرك أن الإحصاءات والمؤشرات التي تنشر أو الإنجازات التي تعلن أو المشاريع التي تتغير أسماؤها وأوقاتها باستمرار لم تنعكس أمامهم في حجرة الصف، ولم تتحول إلى فكرة تتقاطع مع حياتهم، والأقسى من ذلك أنها لم تلامس يوما ما شيئا بداخلهم.