تقع بئر الروحاء في وادي الروحاء جنوب غرب المدينة المنورة، على الطريق التاريخي المؤدي إلى مكة المكرمة، وتعد من المواضع التي حفظت لها كتب السيرة والبلدان ذكرا متكررا بوصفها منزلا من منازل الطريق بين المدينتين.
وارتبط اسم الروحاء بأحداث من السيرة النبوية، إذ مر بها النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، ومنها خروجه إلى بدر، مما منح الموقع بعدا تاريخيا ودينيا يتجاوز كونه موردا مائيا.
وتمثل الروحاء محطة ذات موقع محوري على درب القوافل والحجاج، في زمن كانت فيه موارد المياه المحدد الرئيس لمسارات التنقل والاستقرار الموقت. وكانت الآبار المنتشرة في الأودية الكبرى تشكل نقاط ارتكاز حيوية، تتجمع عندها القوافل للتزود بالماء والراحة قبل استكمال الرحلة، وهو ما جعل بئر الروحاء عنصرا أساسيا في شبكة الطريق بين الحرمين الشريفين.
وتشير المصادر التراثية إلى أن الروحاء كانت معروفة بخصائصها الطبيعية وموقعها المتوسط نسبيا بين عدد من المنازل، الأمر الذي عزز مكانتها كونها محطة مأمونة ومقصودة.
وارتبط اسم الروحاء بوقائع تاريخية ومرويات في كتب السيرة، مما أضفى عليها حضورا مستمرا في الذاكرة الإسلامية. ولا تنحصر أهمية بئر الروحاء في بعدها الجغرافي، بل تمتد إلى رمزيتها بوصفها شاهدا على مرحلة تشكلت فيها معالم الطريق النبوي، وأسهمت في حفظ مساراته، فهي تمثل نموذجا لموارد الماء التي صنعت تاريخ
طرق الجزيرة العربية، وارتبطت بحركة الدعوة ومسير الحجاج، وبنشأة شبكة المنازل التي ربطت بين المدينة المنورة ومكة المكرمة عبر قرون متعاقبة.