تجديد المسجد القبلي بالمحافظة على أصالته بجذوع الأثل والنخيل
ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية
ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية
الأربعاء - 25 فبراير 2026
Wed - 25 Feb 2026
يولي مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، اهتماما كبيرا بالمساجد التاريخية للحفاظ على هويتها المعمارية الأصيلة، ويأتي المسجد القبلي في بلدة منفوحة القديمة بمدينة الرياض، ضمن المساجد التي عمل المشروع على تطويرها، لتكون شاهدا على العمارة النجدية التقليدية، ومعلما دينيا ارتبط بتاريخ البلدة ومكانتها الإدارية والاجتماعية عبر العصور.
وسمي المسجد القبلي - الذي تبلغ مساحته الإجمالية نحو 500 م2 - بهذا الاسم لوقوعه غرب منفوحة، وقربه من قصر الإمارة من الجهة الجنوبية الشرقية، وهو أقرب المساجد إلى مقر الحكم في البلدة، حيث كان يصلي فيه الأمراء وكبار رجالاتها.
ويضم المسجد المصلى الداخلي والصحن الخارجي، إضافة إلى خلوة سفلية تعادل مساحة المصلى الداخلي، وقد أنشئت هذه الخلوة مع البناء الأول للمسجد، فيما تحيط بالمبنى نوافذ مربعة الشكل للتهوية من الجهتين الجنوبية والشمالية، مجصصة الجوانب، أضيفت خلال إعادة بنائه الثانية التي كانت في حدود عام 1364هـ الموافق 1945م.
وقد تولى بناء المسجد البناء عبدالله بن مسعود في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - رحمه الله - وبأمر منه، حيث أصبح عرض المصلى الداخلي المسقوف من الشمال إلى الجنوب 15×8 أمتار، فيما يقل ارتفاعه عن 5 أمتار.
ويرتكز المسجد على 33 عمودا موزعة في 3 صفوف من الغرب إلى الشرق، في كل صف 11 عمودا من الشمال إلى الجنوب بأبعاد متساوية، ويسقف بجذوع الأثل والنخيل، بينما تتوسط منارته الجهة الشمالية من المبنى.
وفي عام 1414هـ الموافق 1993م، بدأت أعمال تطوير المسجد، واستكملت بعد عام من انطلاقها، ليصبح اليوم آخر ما تبقى من المساجد الطينية في بلدة منفوحة القديمة، ونموذجا أصيلا للعمارة التقليدية في مساجد المنطقة، ويتجلى ذلك في الاتصال البصري بين الصحن والمصلى الداخلي من دون جدار فاصل، إضافة إلى وجود خلوة تتميز بجوها المعتدل.
وتجري أعمال تطوير المسجد باستخدام المواد المحلية ذاتها التي استخدمت في بنائه سابقا، مثل الطين والجص وجذوع الأثل والجريد والسعف، حفاظا على طابعه التاريخي.
ومن المرافق التاريخية المرتبطة بالمسجد مسقاة فارس بن عبدالله بن شعلان، أحد أمراء منفوحة المتوفى سنة 1175هـ الموافق 1762م، كما يضم المسجد منحازا خاصا للوضوء والغسيل منذ زمن قديم، وكانت مسقاته تقع في الزاوية الجنوبية الغربية قبل تجديده الأخير.
ويمثل تطوير المسجد القبلي خطوة مهمة ضمن إطار الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية؛ بما يعزز حضورها، ويرسخ قيمتها الدينية والحضارية للأجيال القادمة.
ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء القديمة والحديثة بطريقة تمنح مكونات المساجد درجة مناسبة من الاستدامة، وتدمج تأثيرات التطوير بمجموعة من الخصائص التراثية والتاريخية، في حين تجري عملية تطويرها من قبل شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية وذوات خبرة في مجالها، مع أهمية إشراك المهندسين السعوديين للتأكد من المحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد منذ تأسيسه.
وينطلق المشروع من 4 أهداف استراتيجية، تتمثل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة الأصالة العمرانية للمساجد التاريخية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، ويسهم في إبراز البعد الثقافي والحضاري للمملكة الذي تركز عليه رؤية المملكة 2030 عبر المحافظة على الخصائص العمرانية الأصيلة والاستفادة منها في تطوير تصميم المساجد الحديثة.