الاستثمار في الإنسان... حكاية إعلام جديد
الثلاثاء - 24 فبراير 2026
Tue - 24 Feb 2026
ليس كل توقيع يقاس بعدد الأوراق، ولا كل برنامج يختزل في عدد المقاعد، أحيانا يبدو الخبر إجراء إداريا عابرا، بينما يخفي تحولا جوهريا. وقعت وزارة الإعلام اتفاقيات مع تسع شركات إعلامية برعاية وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري، ضمن مسار "ابتعاث الإعلام". وأعلنت عن 94 مقعدا دراسيا موزعة بين بريطانيا وأمريكا وإسبانيا وكندا، غير أن "القصة" أكبر من أرقام تذكر، نحن أمام تصور مختلف في صناعة الإعلام، وانتقال هادئ من موقع المنظم إلى موقع الشريك الممكن والمستثمر في الإنسان.
الإعلام اليوم جزء من محركات الاقتصاد وسلاسله القيمية تمتد من الفكرة الأولى إلى التقنية، ومن الإنتاج إلى المنصات، ومن التوزيع إلى التسويق، ومع ربط التعليم الأكاديمي بالتدريب العملي وبفرص التوظيف المباشر، تعاد صياغة العلاقة بين (الجامعة والسوق) وتسد فجوة طال انتظار معالجتها، التحول لا يكمن في الابتعاث ذاته، وإنما في فلسفته؛ أن يبنى المقعد الدراسي على احتياج مهني محدد، وأن تتحول الشهادة إلى أداة إنتاج لا إلى غاية مستقلة.
الفارق عميق بين طالب يعود بورقة أكاديمية، وخريج يعود بمسار مهني واضح، بين تعليم ينتظر فرصة، وتأهيل تسبقه فرصة، ومع إتاحة المجال للشركات لتصميم برامج ابتعاث تتوافق مع احتياجاتها الفعلية، تتشكل معادلة أكثر نضجا، السوق يحدد المهارة المطلوبة، والمؤسسة التعليمية تصوغها علميا، والدولة تهيئ البيئة وتضمن الاستدامة، هنا تتحول الشراكة إلى إعادة توزيع ذكية للأدوار، ويصبح الاستثمار في رأس المال البشري قاعدة لأي تحول صناعي في الإعلام.
وفي سياق رؤية 2030، التي تتجه نحو تنويع مصادر الاقتصاد وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، يبرز الإعلام كصناعة متكاملة لا كقطاع تقليدي الطموح، يهدف إلى أن تكون المملكة مركزا إقليميا لصناعة الإعلام والمحتوى، ذلك يحتاج أكثر من بنية تحتية حديثة؛ يحتاج عقولا قادرة على إدارة الفكرة، وتطوير المنتج، وقراءة الأسواق، والمنافسة بثقة في بيئة عالمية، من هنا تقاس قيمة هذه الاتفاقيات بقدرتها على بناء جيل يفهم أن الصناعة شبكة مترابطة، وأن الاقتصاد الإبداعي منظومة أداء لا مجرد توصيف نظري.
ما نشهده اليوم يعكس إدراكا بأن التحدي الحقيقي لم يعد في توفر المنصات، وإنما في كفاءة من يقودها. السؤال لم يعد كيف ننتج محتوى، بل من يمتلك المهارة التي تضمن جودته واستمراريته وتأثيره؟ ومع انتقال الوزارة من إصدار اللوائح إلى صناعة المسارات، يتضح أن الرهان يتجه نحو الإنسان بوصفه الثابت الوحيد في صناعة تتغير أدواتها بسرعة، هذا التحول يستحق قراءة متأنية، لأنه يعالج الجذور قبل النتائج، ويؤسس للمستقبل من قاعدته الصلبة.
نقطة تحت السطر: الإعلام لا يكبر بالمنصات... يكبر بالعقول التي تديره.
الإعلام اليوم جزء من محركات الاقتصاد وسلاسله القيمية تمتد من الفكرة الأولى إلى التقنية، ومن الإنتاج إلى المنصات، ومن التوزيع إلى التسويق، ومع ربط التعليم الأكاديمي بالتدريب العملي وبفرص التوظيف المباشر، تعاد صياغة العلاقة بين (الجامعة والسوق) وتسد فجوة طال انتظار معالجتها، التحول لا يكمن في الابتعاث ذاته، وإنما في فلسفته؛ أن يبنى المقعد الدراسي على احتياج مهني محدد، وأن تتحول الشهادة إلى أداة إنتاج لا إلى غاية مستقلة.
الفارق عميق بين طالب يعود بورقة أكاديمية، وخريج يعود بمسار مهني واضح، بين تعليم ينتظر فرصة، وتأهيل تسبقه فرصة، ومع إتاحة المجال للشركات لتصميم برامج ابتعاث تتوافق مع احتياجاتها الفعلية، تتشكل معادلة أكثر نضجا، السوق يحدد المهارة المطلوبة، والمؤسسة التعليمية تصوغها علميا، والدولة تهيئ البيئة وتضمن الاستدامة، هنا تتحول الشراكة إلى إعادة توزيع ذكية للأدوار، ويصبح الاستثمار في رأس المال البشري قاعدة لأي تحول صناعي في الإعلام.
وفي سياق رؤية 2030، التي تتجه نحو تنويع مصادر الاقتصاد وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، يبرز الإعلام كصناعة متكاملة لا كقطاع تقليدي الطموح، يهدف إلى أن تكون المملكة مركزا إقليميا لصناعة الإعلام والمحتوى، ذلك يحتاج أكثر من بنية تحتية حديثة؛ يحتاج عقولا قادرة على إدارة الفكرة، وتطوير المنتج، وقراءة الأسواق، والمنافسة بثقة في بيئة عالمية، من هنا تقاس قيمة هذه الاتفاقيات بقدرتها على بناء جيل يفهم أن الصناعة شبكة مترابطة، وأن الاقتصاد الإبداعي منظومة أداء لا مجرد توصيف نظري.
ما نشهده اليوم يعكس إدراكا بأن التحدي الحقيقي لم يعد في توفر المنصات، وإنما في كفاءة من يقودها. السؤال لم يعد كيف ننتج محتوى، بل من يمتلك المهارة التي تضمن جودته واستمراريته وتأثيره؟ ومع انتقال الوزارة من إصدار اللوائح إلى صناعة المسارات، يتضح أن الرهان يتجه نحو الإنسان بوصفه الثابت الوحيد في صناعة تتغير أدواتها بسرعة، هذا التحول يستحق قراءة متأنية، لأنه يعالج الجذور قبل النتائج، ويؤسس للمستقبل من قاعدته الصلبة.
نقطة تحت السطر: الإعلام لا يكبر بالمنصات... يكبر بالعقول التي تديره.