حينما يموت الشغف
الثلاثاء - 24 فبراير 2026
Tue - 24 Feb 2026
لا يخفت الضوء فحسب، بل تبهت الألوان في أعيننا، وتغدو الأيام نسخا متشابهة لا يوقظها انتظار ولا يحركها أمل.
حينما يموت الشغف.. نؤدي الأشياء ببرود، ونمضي في الطرقات بلا دهشة، ونصافح النجاح دون أن نشعر بلذته ونعتذر عن الأحلام كأنها ترف زائد عن الحاجة.
الشغف هو النار الصغيرة التي تحفظ للروح دفأها.. هو السر الذي يجعل التعب احتمالا والسهر متعة، والبدايات مغامرة لا خوفا؛ فإذا خمدت تلك النار لم يبق في الداخل سوى رماد العادة ورتابة التكرار.
لكن الحقيقة الأعمق أن الشغف لا يموت دفعة واحدة، إنه يذبل حين نهمله، ويضعف حين نستصغر أحلامنا ويختنق حين نستسلم لصوت اليأس.
وقد يعود... إذا أنصتنا لما نحب واستعدنا دهشتنا الأولى، وتذكرنا لماذا بدأنا؟
فاحرس شغفك.. فهو ليس ترفا في حياتك.. بل هو الحياة حين تكون حياة؛ فإن انطفأ الشغف، صرنا نعيش على هامش أيامنا، نراقب الآخرين وهم يركضون خلف أحلامهم، بينما نقنع أنفسنا بأن الهدوء فضيلة، وأن الرضا يعني التخلي، وأن الواقعية تقتضي دفن الرغبات.
حين يموت الشغف، نخاف من المحاولة أكثر مما نخاف من الفشل، ونعتاد المنطقة الآمنة حتى تضيق بنا، ونستبدل الحلم بالحسابات، والإبداع بالروتين والتجدد بالتكرار.
لكن الروح التي ذاقت طعم الشغف لا تنساه.. ولو طال بها الصمت.
في داخل كل إنسان شرارة لا تنطفئ تماما.. تنتظر لحظة صدق كلمة توقظها، موقفا يعيد ترتيب القلب، أو خسارة تعلمنا أن الحياة لا تعاش مؤجلة.
الشغف ليس صخبا دائما.. بل يقين هادئ بأن لما نفعله معنى. هو أن تستيقظ وفي داخلك سبب، أن تتعب وأنت تعرف لماذا تتعب، أن تخسر وأنت مؤمن بأن الطريق يستحق.
فلا تدع الأيام تسلبك ما يجعلك حيا، ولا تسمح للخيبات أن تسرق لغتك الأولى مع الحلم.
ازرع في قلبك بداية جديدة كلما شعرت بالذبول، فالشغف لا يستعاد بالانتظار، بل بالفعل... بالخطوة الصغيرة التي تقول للحياة: ما زلت هنا! وما زلت أريد... وما دام في القلب "أريد"، فإن في الروح متسعا لبداية أخرى، وإن ضاقت السبل وتكاثرت الأعذار.
الشغف لا يولد من وفرة الظروف، بل من صدق الرغبة.
قد تكون الطريق وعرة، والوقت مزدحما، والناس مشغولين بحساباتهم الباردة، لكن صاحب الشغف يرى في العثرة درسا، وفي التأخير نضجا، وفي الوحدة مساحة لصوت داخله.
لا تبحث عن شغف صاخب يصفق له الجميع، ابحث عن ذلك الإحساس الخفي الذي يوقظك قبل المنبه، ويجعلك تتحدث عما تحب بعينين لامعتين، ويمنحك قدرة على الاحتمال دون شكوى.
قد يتعب الشغف، قد يخفت، قد يختبئ خلف طبقات من الإحباط، لكنه لا يموت إلا إذا سلمته بيدك، وأغلقت عليه باب المحاولة.
فإن شعرت بذبوله، لا تنتظر معجزة.
ابدأ بخطوة صغيرة: اقرأ صفحة، اكتب فكرة، تعلم مهارة، تحدث عن حلمك بصوت مسموع.
فالشغف لا يعود فجأة، بل يتكون قطرة قطرة، حتى يمتلئ القلب من جديد، ويعود للحياة طعمها الأول... طعم السعي، ولذة الإنجاز، ونبض المعنى.
وحين يعود الشغف، تدرك أنك لم تكن ميتا، كنت فقط تنتظر أن تذكر نفسك بأنك خلقت لتضيء، لا لتعتاد العتمة ولأنك خلقت لتضيء... فلا يليق بك أن تتصالح مع العتمة طويلا، ولا أن تقنع نفسك بأن الخفوت قدر أبدي.
إن أخطر ما يواجه الشغف ليس الفشل، بل الاعتياد.
أن تعتاد أن تؤجل، أن تعتاد أن تقول: غدا، أن تعتاد أن ترى الآخرين ينجحون وتكتفي بالتصفيق.
الشغف لا يطلب الكمال، بل يطلب الصدق.
أن تفعل ما تحب ولو ببطء، أن تتقدم ولو بخطوات قصيرة، أن تخطئ وتتعلم، أن تسقط وتنهض، وألا تتنازل عن حقك في المحاولة.
قد تخذلك الظروف، وقد يتراجع الحماس، وقد تمر عليك أيام لا ترى فيها سوى التعب، لكن تذكر: الشغف ليس شعورا عابرا، بل قرار يومي بأن تظل وفيا لما تحب.
فإذا سألت نفسك يوما: كيف أعيد شغفي؟ فابدأ بسؤال أعمق: ما الذي كنت أحلم به قبل أن أخاف؟
عد إليه، اقترب منه، صافحه من جديد، ولا تنتظر أن تكون الظروف مثالية.
فالحياة لا تنتظر المترددين، والأحلام لا تزور المتفرجين، والشغف لا يعيش في قلب يخشى أن ينبض.
وحين تحيا بشغف، حتى الألم يصبح معلما، والطريق يصبح رسالة، والوقت يصبح حليفا، وتدرك أخيرا أن الشغف ليس شيئا تملكه... بل هو شيء يملكك، إذا أذنت له أن يسكنك، وإذا سكنك الشغف حقا، تبدلت نظرتك للأشياء؛ لم تعد ترى في العقبات جدارا، بل درجة إضافية في سلم الصعود.
حين يمتلكك الشغف تغدو التفاصيل الصغيرة ذات معنى، تصير الفكرة بذرة، والكلمة مشروعا، واللحظة العادية احتمالا لولادة شيء عظيم.
ليس الشغف صخبا دائما ولا اندفاعا أعمى، بل هو وعي متقد يعرف لماذا يمضي، وإلى أين يتجه، وما الذي يستحق أن يضحى من أجله.
قد تخسر أشياء كثيرة، وقد يساء فهمك، وقد يسألك البعض: لم كل هذا العناء؟ لكن صاحب الشغف لا يقيس حياته براحة اللحظة بل بامتلاء المعنى.
إن الشغف هو أن تكون حاضرا في ما تفعل، لا جسدا يؤدي، بل روح تشارك.
هو أن ترى في عملك أثرا، وفي أثرك رسالة، وفي رسالتك امتدادا لما تؤمن به.
فلا تخش أن تبدأ من جديد، ولا تخجل من حلم تأخر، ولا تيأس إن طال الطريق.
فالذين يحيون بشغف، لا يختصرون المسافة بل يصنعونها.
في النهاية... ليس السؤال: كم ربحت؟
ولا: كم بلغت؟
بل: هل عشت كما أردت؟
هل حاولت كما ينبغي؟
هل حفظت جذوة قلبك حية؟
فإن أجبت بنعم؛ فقد عشت حقا.
وإن لم تستطع فالباب ما زال مفتوحا، والشرارة ما زالت تنتظر نفسا صادقا... يعيدها نارا من جديد.
حينما يموت الشغف.. نؤدي الأشياء ببرود، ونمضي في الطرقات بلا دهشة، ونصافح النجاح دون أن نشعر بلذته ونعتذر عن الأحلام كأنها ترف زائد عن الحاجة.
الشغف هو النار الصغيرة التي تحفظ للروح دفأها.. هو السر الذي يجعل التعب احتمالا والسهر متعة، والبدايات مغامرة لا خوفا؛ فإذا خمدت تلك النار لم يبق في الداخل سوى رماد العادة ورتابة التكرار.
لكن الحقيقة الأعمق أن الشغف لا يموت دفعة واحدة، إنه يذبل حين نهمله، ويضعف حين نستصغر أحلامنا ويختنق حين نستسلم لصوت اليأس.
وقد يعود... إذا أنصتنا لما نحب واستعدنا دهشتنا الأولى، وتذكرنا لماذا بدأنا؟
فاحرس شغفك.. فهو ليس ترفا في حياتك.. بل هو الحياة حين تكون حياة؛ فإن انطفأ الشغف، صرنا نعيش على هامش أيامنا، نراقب الآخرين وهم يركضون خلف أحلامهم، بينما نقنع أنفسنا بأن الهدوء فضيلة، وأن الرضا يعني التخلي، وأن الواقعية تقتضي دفن الرغبات.
حين يموت الشغف، نخاف من المحاولة أكثر مما نخاف من الفشل، ونعتاد المنطقة الآمنة حتى تضيق بنا، ونستبدل الحلم بالحسابات، والإبداع بالروتين والتجدد بالتكرار.
لكن الروح التي ذاقت طعم الشغف لا تنساه.. ولو طال بها الصمت.
في داخل كل إنسان شرارة لا تنطفئ تماما.. تنتظر لحظة صدق كلمة توقظها، موقفا يعيد ترتيب القلب، أو خسارة تعلمنا أن الحياة لا تعاش مؤجلة.
الشغف ليس صخبا دائما.. بل يقين هادئ بأن لما نفعله معنى. هو أن تستيقظ وفي داخلك سبب، أن تتعب وأنت تعرف لماذا تتعب، أن تخسر وأنت مؤمن بأن الطريق يستحق.
فلا تدع الأيام تسلبك ما يجعلك حيا، ولا تسمح للخيبات أن تسرق لغتك الأولى مع الحلم.
ازرع في قلبك بداية جديدة كلما شعرت بالذبول، فالشغف لا يستعاد بالانتظار، بل بالفعل... بالخطوة الصغيرة التي تقول للحياة: ما زلت هنا! وما زلت أريد... وما دام في القلب "أريد"، فإن في الروح متسعا لبداية أخرى، وإن ضاقت السبل وتكاثرت الأعذار.
الشغف لا يولد من وفرة الظروف، بل من صدق الرغبة.
قد تكون الطريق وعرة، والوقت مزدحما، والناس مشغولين بحساباتهم الباردة، لكن صاحب الشغف يرى في العثرة درسا، وفي التأخير نضجا، وفي الوحدة مساحة لصوت داخله.
لا تبحث عن شغف صاخب يصفق له الجميع، ابحث عن ذلك الإحساس الخفي الذي يوقظك قبل المنبه، ويجعلك تتحدث عما تحب بعينين لامعتين، ويمنحك قدرة على الاحتمال دون شكوى.
قد يتعب الشغف، قد يخفت، قد يختبئ خلف طبقات من الإحباط، لكنه لا يموت إلا إذا سلمته بيدك، وأغلقت عليه باب المحاولة.
فإن شعرت بذبوله، لا تنتظر معجزة.
ابدأ بخطوة صغيرة: اقرأ صفحة، اكتب فكرة، تعلم مهارة، تحدث عن حلمك بصوت مسموع.
فالشغف لا يعود فجأة، بل يتكون قطرة قطرة، حتى يمتلئ القلب من جديد، ويعود للحياة طعمها الأول... طعم السعي، ولذة الإنجاز، ونبض المعنى.
وحين يعود الشغف، تدرك أنك لم تكن ميتا، كنت فقط تنتظر أن تذكر نفسك بأنك خلقت لتضيء، لا لتعتاد العتمة ولأنك خلقت لتضيء... فلا يليق بك أن تتصالح مع العتمة طويلا، ولا أن تقنع نفسك بأن الخفوت قدر أبدي.
إن أخطر ما يواجه الشغف ليس الفشل، بل الاعتياد.
أن تعتاد أن تؤجل، أن تعتاد أن تقول: غدا، أن تعتاد أن ترى الآخرين ينجحون وتكتفي بالتصفيق.
الشغف لا يطلب الكمال، بل يطلب الصدق.
أن تفعل ما تحب ولو ببطء، أن تتقدم ولو بخطوات قصيرة، أن تخطئ وتتعلم، أن تسقط وتنهض، وألا تتنازل عن حقك في المحاولة.
قد تخذلك الظروف، وقد يتراجع الحماس، وقد تمر عليك أيام لا ترى فيها سوى التعب، لكن تذكر: الشغف ليس شعورا عابرا، بل قرار يومي بأن تظل وفيا لما تحب.
فإذا سألت نفسك يوما: كيف أعيد شغفي؟ فابدأ بسؤال أعمق: ما الذي كنت أحلم به قبل أن أخاف؟
عد إليه، اقترب منه، صافحه من جديد، ولا تنتظر أن تكون الظروف مثالية.
فالحياة لا تنتظر المترددين، والأحلام لا تزور المتفرجين، والشغف لا يعيش في قلب يخشى أن ينبض.
وحين تحيا بشغف، حتى الألم يصبح معلما، والطريق يصبح رسالة، والوقت يصبح حليفا، وتدرك أخيرا أن الشغف ليس شيئا تملكه... بل هو شيء يملكك، إذا أذنت له أن يسكنك، وإذا سكنك الشغف حقا، تبدلت نظرتك للأشياء؛ لم تعد ترى في العقبات جدارا، بل درجة إضافية في سلم الصعود.
حين يمتلكك الشغف تغدو التفاصيل الصغيرة ذات معنى، تصير الفكرة بذرة، والكلمة مشروعا، واللحظة العادية احتمالا لولادة شيء عظيم.
ليس الشغف صخبا دائما ولا اندفاعا أعمى، بل هو وعي متقد يعرف لماذا يمضي، وإلى أين يتجه، وما الذي يستحق أن يضحى من أجله.
قد تخسر أشياء كثيرة، وقد يساء فهمك، وقد يسألك البعض: لم كل هذا العناء؟ لكن صاحب الشغف لا يقيس حياته براحة اللحظة بل بامتلاء المعنى.
إن الشغف هو أن تكون حاضرا في ما تفعل، لا جسدا يؤدي، بل روح تشارك.
هو أن ترى في عملك أثرا، وفي أثرك رسالة، وفي رسالتك امتدادا لما تؤمن به.
فلا تخش أن تبدأ من جديد، ولا تخجل من حلم تأخر، ولا تيأس إن طال الطريق.
فالذين يحيون بشغف، لا يختصرون المسافة بل يصنعونها.
في النهاية... ليس السؤال: كم ربحت؟
ولا: كم بلغت؟
بل: هل عشت كما أردت؟
هل حاولت كما ينبغي؟
هل حفظت جذوة قلبك حية؟
فإن أجبت بنعم؛ فقد عشت حقا.
وإن لم تستطع فالباب ما زال مفتوحا، والشرارة ما زالت تنتظر نفسا صادقا... يعيدها نارا من جديد.