برجس حمود البرجس

«زكاتي».. يسر وموثوقية

الثلاثاء - 24 فبراير 2026

Tue - 24 Feb 2026



في كل عام، ومع مواسم الخير، يتجدد السؤال: كيف يمكن أن نؤدي زكاتنا بطريقة تضمن وصولها السريع والدقيق إلى مستحقيها؟ اليوم لم يعد الأمر كما كان في السابق، فمع التحول الرقمي الذي تعيشه المملكة، أصبح إخراج الزكاة أكثر يسرا وشفافية عبر منصة «زكاتي» التابعة لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، «زاتكا».

برأيي، لا ينبغي النظر إلى هذه الخدمة على أنها مجرد خيار تقني إضافي، بل باعتبارها أداة تعزز روح التكافل الاجتماعي بأسلوب عصري منضبط. فالمنصة لا تقتصر على استقبال المدفوعات، بل تساعد المزكي على احتساب زكاته بدقة في مختلف أنواع الأموال؛ من النقد والذهب والفضة إلى الأسهم والصناديق الاستثمارية والعقارات المعدة للتجارة. والأهم أنها تربط احتساب الذهب والفضة بالأسعار العالمية، ما يعكس جدية في الدقة والعدالة، ويبدد أي قلق بشأن صحة التقدير.

المسألة هنا ليست رقما يدفع فحسب، بل أثر يصل. حين نعلم أن أكثر من 913 مليون ريال وصلت إلى مستحقيها منذ إطلاق الخدمة قبل 9 سنوات، ندرك أن التقنية يمكن أن تكون جسرا حقيقيا بين المزكي والمستحق. فالزكوات المحصلة عبر المنصة توجه مباشرة إلى مستفيدي الضمان الاجتماعي المسجلين لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ما يعني أن العطاء يذهب إلى الفئات الأشد حاجة وفق بيانات موثوقة وآلية منظمة.

من زاوية أخرى، فإن إتاحة الدفع عبر وسائل آمنة مثل سداد وApple Pay ومدى، تمنح الأفراد مرونة وسهولة، وتزيل الحواجز التي قد تؤخر إخراج الزكاة. كما أن خاصية التذكير بمواعيد الاستحقاق، وإمكانية حفظ الممتلكات الزكوية داخل الحساب الشخصي، تعكس فهما حقيقيا لاحتياجات الناس، خصوصا في ظل تعدد الأصول وتنوع مصادر الدخل في العصر الحديث.

إن تشجيع الأفراد على إخراج الزكاة عبر «زكاتي» لا يعني حصر الخير في قناة واحدة، بل يعني دعم خيار موثوق ومنظم يحقق مقصود الزكاة في إيصال الحق إلى أهله بسرعة وشفافية. في زمن تتسارع فيه المعاملات وتتغير الأدوات، من الطبيعي أن تتطور وسائل أداء العبادات المالية أيضا، دون أن يمس ذلك جوهرها.

الزكاة ليست عبئا ماليا، بل واجب ديني وركن من الأركان الخمسة، ومسؤولية اجتماعية وفرصة لتطهير المال وتعزيز التضامن. ومع وجود منصة رسمية تخضع لإشراف مختصين في فقه ومحاسبة الزكاة، وتعمل ضمن حوكمة وإطار مؤسسي واضح، يصبح التردد أقل مبررا. ربما آن الأوان لأن نستثمر هذه الأدوات الرقمية في تعظيم أثر زكاتنا، وجعل عطائنا أكثر تنظيما ووصولا واستدامة.