شاهر النهاري

نعيش أفراحنا مهما تلبدت السماء

الثلاثاء - 24 فبراير 2026

Tue - 24 Feb 2026



في سعوديتنا لا نرى التاريخ حكاية مضت، بل يعاش نبضا حاضرا يتدفق في الشرايين.

بالأمس كانت ذكرى التأسيس جذوة أشعلناها في قلب الصحراء، واليوم وجدناه صرحا يرتفع فوق نخيل السيوف، وغدا أفراح تقطف بعد صبر طويل.

بين هذه الأزمنة الثلاثة يقف السعودي، ثابت القدمين، مرفوع الرأس، مؤمنا بأن الأرض التي احتضنت خطوات الأجداد قادرة على احتضان أحلام الأحفاد.

نحتفل بالتأسيس، نعانق الأهازيج مع ألوان الراية الخضراء، تاريخ يستمر ويعاد بأقدام وإقدام وتمكن.

وفي ليالي رمضان، حين تصفو الأرواح وتتلألأ منابر المساجد، يشعر السعودي أن الوطن حدود ترسم، ومعان تصان.

وقرب العيد، تتسع ابتسامات الثغور، رغم عواصف مؤامرات سياسية وغبار معارك وتشوهات دبلوماسية وخيانات تحاول إعادة رسم خرائط المنطقة وتوازناتها.

نهج سعودية تخوض معارك حب وحرص لإصلاح وترميم الجوار، ورأب ما تصدع في الإقليم.

تمد سعوديتنا أياديها حيث يجب أن تمد، وتقف حيث يجب، وتقول للعالم إن السلام ليس ضعفا، وإن القوة ليست صخبا.

في زمن الأزمات، تختار أبعاد سعوديتنا أن تكون مشعة بما تفعل، مخلصة بما تقول؛ صارمة تخطط بالخير لبناء يضع حجارة الأساس لبلدان صديقة، مؤمنة أن الاستقرار ليس ترفا، بل شرط البقاء.

ولأن البناء الحقيقي لا تقوم به الحكومات وحدها، فالشعب السعودي بالأمس واليوم لم يكن متفرجا على مسرح الأحداث، بل شريك في صياغتها.

يعمل ليل نهار؛ في الحقول في المكاتب، في المصانع، في الجامعات، في ميادين الأمن والصحة والتعليم، وفي خدمة الحرمين والدفاع عن الثرى.

يختلف السعودي في الرأي، لكنه يتفق على أن هذا الوطن خط أحمر لا يمس.

يتفاعل على منصات التواصل، يساند يناقش، ينتقد، لكنه حين تنادي الأرض، يصطف صخور جبال طويق وسروات لا تزعزعها الأرياح.

الشعب يدرك أن الأوطان تتوعك، اقتصاديا، واجتماعيا، وفكريا.

ولكن العلم والعمل يرتقيان وينتصران، والعلاج يستمر، والمواجهة تصدق، غير منكرة لحدوث الخلل، ولا يائسة بتهويل الخطر.

هنالك وعي سعودي قديم يتنامى، وإصلاح دائم يتدرج، ورؤية تبنى قلبا فوق وعي.

فالمستقبل لا ينتظر، بل يصنع. وما يزرع اليوم من عمل جاد، سيحصد غدا عزا وحرية ومكانة لا يتنازل عنها قيد أنملة.

السعودي لا ينظر لذاته فقط؛ بل لبراعمه القادمة، طفل يرفع العلم في ساحة المدرسة، شاب يحلم بمختبر عالمي، فتاة ترى في الأفق فضاء أمومة أوسع من حدود الممكن.

كلهم يعرفون أن ما بين أيديهم أمانة، وعلى أكتافهم مسؤولية.

ويبقى الرأس عاليا، لا ينثني أمام مضايقات هنا أو غدر هناك.

فهذه أرض عانقت المستحيل وعرفت التحدي منذ نشأتها، وتعلمت أن تصمد حتى يهدأ الغبار.

نعم، السعودي منغمس في ثرى أرضه، يفتديها بدمه وأبنائه، ويبذل لها طيب عمله وأخلاقه وصبره، قوي لا تعيقه الشدائد طالما أنه حريص يبذل طاقاته موقنا بأن للبيت ربا يحميه.

السعودية بالأمس عاشت تأسيسا أضاء الدرب، واليوم تعيش بناء وطن يعلو فوق القمم، وغدا ستعيش أفراحا تزهر في كل بيت.

هكذا هي الحكاية... تأسيس على دعائم حب متينة، وواقع أشبه بالخيال، لكن أبطاله من لحم ودم، ومن إيمان بالمكانة لا ينكسر.