برجس حمود البرجس

"يوم التأسيس".. جذور راسخة وطموح متجدد

الأحد - 22 فبراير 2026

Sun - 22 Feb 2026

الثاني والعشرون من فبراير من كل عام حدث مهم، لا لكونه إطارا احتفاليا بيوم التأسيس فحسب، بل لأنه تأكيد على عمق الدولة السعودية الممتد عبر ثلاثة قرون من الزمن، وجذورها التاريخية خلال مراحل متعددة واصلت فيها مشروعها الحضاري والاجتماعي والسياسي حتى وصلت إلى ما هي عليه حديثا. في هذه المناسبة يتجلى اعتزاز المجتمع بعمق المسيرة، وتراكم التجارب، وتحولات الصمود والبناء.

منذ أن أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى عام 1727م في الدرعية، بدأت مسيرة بناء دولة اعتزاز وشموخ، ارتكزت على الوحدة والاستقرار والهوية المتفردة بكيانها السياسي والاجتماعي، في حكاية وطن تشكلت فصولها عبر التاريخ، وما زال أثر امتدادها حاضرا حتى اليوم، متوجا بدولة سجلت حضورا قويا عالميا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واعتزازها بخدمة الحرمين الشريفين.

يوم التأسيس جذور راسخة في التاريخ تمنح الأجيال المعاصرة فرصة للتأمل في البدايات وتجاربها الإنسانية والاجتماعية والإدارية، التي صاغت هوية هذا الوطن المعطاء. وقد مرت الدولة السعودية بمراحل قوة وتحديات، توجت مسيرتها بإعلان توحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عام 1932م، لتبدأ مرحلة جديدة من البناء المؤسسي الحديث.

ويتجلى الاعتزاز في يوم التأسيس من كل عام بالهوية الوطنية بكل مكوناتها الثقافية والاجتماعية. ففي هذه المناسبة تحضر الأزياء التقليدية، والعروض التراثية، والفعاليات الثقافية التي تعكس تنوع مناطق المملكة وغنى موروثها الشعبي، في مشهد يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

وقد صدر الأمر الملكي باعتماد يوم 22 فبراير يوما للتأسيس من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تأكيدا على أهمية ترسيخ هذا العمق التاريخي في وجدان الأجيال، وتعزيز الوعي بتاريخ الدولة وجذورها الأولى. يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل رسالة متجددة لهذا الوطن الذي قام على قيم الوحدة والعزيمة والإيمان بالمستقبل.

وكما أن التأسيس يمثل الاعتزاز والأساس، فإن الحاضر والمستقبل يشهدان مرحلة تحول كبرى في ظل رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومجتمع حيوي ووطن طموح. وهنا تتجلى العلاقة الوثيقة بين التأسيس والرؤية؛ فكما انطلقت الدولة قبل ثلاثة قرون بإرادة صلبة وطموح كبير، تمضي اليوم بخطى واثقة نحو آفاق أوسع من التنمية والازدهار.