إيجار يتجاوز الحاجة
الثلاثاء - 17 فبراير 2026
Tue - 17 Feb 2026
لم يكن الأمر رفاهية، ولا تجربة جديدة بدافع الفضول، سيارة تعطلت، رحلة عمل طارئة، أسرة تحتاج وسيلة تنقل مؤقتة ريثما تحل أزمة عابرة، في مثل هذه المواقف لا يفكر الإنسان كثيرا، يتجه مباشرة إلى أقرب مكتب تأجير للسيارات يوقع العقد، يستلم المفتاح ويمضي، لكن ما لا يمضي بسهولة هو الرقم المكتوب في أسفل الصفحة؟!
لست خبيرا اقتصاديا ولا مختصا في احتساب التكاليف التشغيلية، وأدرك أن خلف كل سيارة مؤجرة مصاريف تأمين وصيانة واستهلاك ورواتب وإدارة، ولكل نشاط تجاري حق مشروع في تحقيق الربح، غير أن المقارنة البسيطة تفتح بابا للتساؤل؟ سيارة اقتصادية حديثة عبر نظام التأجير المنتهي بالتمليك قد لا يتجاوز قسطها الشهري 600 أو 800 ريال، بينما الفئة نفسها في بعض مكاتب التأجير تصل شهريا إلى 2700 وربما 3500 ريال.
الفارق ليس بسيطا ولا يمكن تجاوزه بوصفه رقما عابرا أو نتيجة ظرف موسمي مؤقت؟ قد يقال إن الإيجار قصير الأجل يختلف عن التملك، وإن نسبة المخاطرة أعلى على المكتب، وهذا صحيح، لكن هذا السعر في بعض الحالات قريبا من نصف قيمة السيارة خلال عام واحد، فإن السؤال يتجاوز الحسابات التقنية إلى مسألة توازن هل يعكس السعر المعروض التكلفة الفعلية مضافا إليها هامش ربح معقول؟! أم أن ضغط الطلب والمواسم، وقلة البدائل، يمنحان السوق مساحة أوسع مما ينبغي؟!
الأسواق بطبيعتها تتحرك وفق العرض والطلب، لكن المجتمعات لا تقاس بالمعادلات المجردة فقط، هناك فرق بين سلعة يمكن تأجيلها وخدمة يرتبط بها إيقاع الحياة اليومية. التنقل ليس ترفا في مدينة مترامية الأطراف، بل ضرورة عمل، ودراسة، ومراجعات، والتزامات لا تنتظر.
مع تعطل المركبة، يتوقف جزء من انتظام الحياة اليومية وهنا تتحول الحاجة إلى نقطة ضعف، والسعر إلى اختبار أخلاقي قبل أن يكون رقما في فاتورة.
القضية لا تتعلق بشخص يبحث عن سيارة فاخرة ليومين، بل أحيانا بأسرة لا تملك خيارا آخر، بامرأة مسؤولة عن منزل كامل، بموظف تعطلت مركبته ولا يستطيع التوقف عن عمله، بطالب جامعي مرتبط بجدول لا يرحم التأخير، هؤلاء لا يدخلون السوق بدافع الرفاه، بل بدافع الاضطرار.
والاضطرار لا ينبغي أن يكون فرصة لمضاعفة العبء، لسنا ضد الربح ولا ضد الاستثمار، بل مع عدالة تجعل الخدمة متاحة دون أن تتحول إلى عبء مضاعف على من اضطر إليها، السوق حر، نعم، لكن الحرية لا تعني غياب التوازن، كما أن المنافسة لا تعني بالضرورة أن الأسعار عادلة، أحيانا يكون غياب البديل هو ما يصنع السعر، لا التكلفة الحقيقية.
المعادلة في جوهرها بسيطة: ربح مستدام يقوم على ثقة العميل، أم ربح سريع يقوم على ظرفه؟ الأول يبني سوقا، والثاني يستنزفه، المسألة ليست رقما فقط، بل إحساس عام بأن الحاجة يجب ألا تكون فرصة للمبالغة. وهنا يكمن السؤال.
نقطة على السطر:
قد تنتج الضرورة موسم ربح، يفقد السوق توازنه قبل أن يفقد العميل قدرته على الدفع.
لست خبيرا اقتصاديا ولا مختصا في احتساب التكاليف التشغيلية، وأدرك أن خلف كل سيارة مؤجرة مصاريف تأمين وصيانة واستهلاك ورواتب وإدارة، ولكل نشاط تجاري حق مشروع في تحقيق الربح، غير أن المقارنة البسيطة تفتح بابا للتساؤل؟ سيارة اقتصادية حديثة عبر نظام التأجير المنتهي بالتمليك قد لا يتجاوز قسطها الشهري 600 أو 800 ريال، بينما الفئة نفسها في بعض مكاتب التأجير تصل شهريا إلى 2700 وربما 3500 ريال.
الفارق ليس بسيطا ولا يمكن تجاوزه بوصفه رقما عابرا أو نتيجة ظرف موسمي مؤقت؟ قد يقال إن الإيجار قصير الأجل يختلف عن التملك، وإن نسبة المخاطرة أعلى على المكتب، وهذا صحيح، لكن هذا السعر في بعض الحالات قريبا من نصف قيمة السيارة خلال عام واحد، فإن السؤال يتجاوز الحسابات التقنية إلى مسألة توازن هل يعكس السعر المعروض التكلفة الفعلية مضافا إليها هامش ربح معقول؟! أم أن ضغط الطلب والمواسم، وقلة البدائل، يمنحان السوق مساحة أوسع مما ينبغي؟!
الأسواق بطبيعتها تتحرك وفق العرض والطلب، لكن المجتمعات لا تقاس بالمعادلات المجردة فقط، هناك فرق بين سلعة يمكن تأجيلها وخدمة يرتبط بها إيقاع الحياة اليومية. التنقل ليس ترفا في مدينة مترامية الأطراف، بل ضرورة عمل، ودراسة، ومراجعات، والتزامات لا تنتظر.
مع تعطل المركبة، يتوقف جزء من انتظام الحياة اليومية وهنا تتحول الحاجة إلى نقطة ضعف، والسعر إلى اختبار أخلاقي قبل أن يكون رقما في فاتورة.
القضية لا تتعلق بشخص يبحث عن سيارة فاخرة ليومين، بل أحيانا بأسرة لا تملك خيارا آخر، بامرأة مسؤولة عن منزل كامل، بموظف تعطلت مركبته ولا يستطيع التوقف عن عمله، بطالب جامعي مرتبط بجدول لا يرحم التأخير، هؤلاء لا يدخلون السوق بدافع الرفاه، بل بدافع الاضطرار.
والاضطرار لا ينبغي أن يكون فرصة لمضاعفة العبء، لسنا ضد الربح ولا ضد الاستثمار، بل مع عدالة تجعل الخدمة متاحة دون أن تتحول إلى عبء مضاعف على من اضطر إليها، السوق حر، نعم، لكن الحرية لا تعني غياب التوازن، كما أن المنافسة لا تعني بالضرورة أن الأسعار عادلة، أحيانا يكون غياب البديل هو ما يصنع السعر، لا التكلفة الحقيقية.
المعادلة في جوهرها بسيطة: ربح مستدام يقوم على ثقة العميل، أم ربح سريع يقوم على ظرفه؟ الأول يبني سوقا، والثاني يستنزفه، المسألة ليست رقما فقط، بل إحساس عام بأن الحاجة يجب ألا تكون فرصة للمبالغة. وهنا يكمن السؤال.
نقطة على السطر:
قد تنتج الضرورة موسم ربح، يفقد السوق توازنه قبل أن يفقد العميل قدرته على الدفع.
الأكثر قراءة
وزارة التعليم تعتمد ميثاق "المراجعة الداخلية" لترسيخ الحوكمة والشفافية
عندما يرسم الفنان مدينة يغيب فيها الإنسان
عام غير صناعة الراوتر في السعودية
من ندم نوبل إلى صدمة هينتون... هل نكرر الخطأ ذاته؟
بين طموح «الرؤية» وتحديات «المهارات»: قراءة نقدية في مستقبل الإعلام السعودي
تراث الإنسانية وأزمة الحياة المعاصرة