الزعولون..
الاثنين - 16 فبراير 2026
Mon - 16 Feb 2026
تعرف بعض الأشياء بأضدادها، ولذلك قبل تعريف «الزعولين» سنعرف «غير الزعولين» أولا؛ وهم أناس أو وكالات تجارية لا تغضب كثيرا عندما يتم انتقاد سلعتها، ولا يحتاجون إلى جلسة دعم نفسي إذا قورن منتجهم بمنتج آخر، ولعل أبرز نشاط تجاري لا يمكن وصفهم بالـ«زعولين» هم وكلاء السيارات، إذ إن هناك العشرات من المنصات التي تعرض مقارنات بين السيارات من حيث السعر والجودة واستهلاك الوقود وأسعار قطع الغيار؛ ثم يتم ترتيبها بحسب رغبة المستهلك، فمن يبحث عن الجودة عليه أن لا يسأل عن السعر، ومن يهمه السعر كثيرا عليه أن يتنازل عن بعض الجودة حتى يحظى بسيارة تلبي رغباته، ويتابع كل من يريد أن يشتري سيارة جديدة المختصين بالمقارنة ليجد ضالته وفق معطياته. هؤلاء هم «غير الزعولين».
أما «الزعولون» فهم فئة لطيفة و«مش لطيفة» أحيانا، وهم وكلاء آخرون لبعض المنتجات، ما إن تعرض المنتج وتقارنه بمنتج آخر فإنه يعتبر هذا تشهيرا به، برغم أنك لم تفعل شيئا سوى قراءة البطاقة الغذائية التي كتبها المنتج بنفسه بخط صغير، وتحتاج إلى ميكروسكوب حتى تقرأها، وعندما يفوز منتج آخر ذو جودة عالية يغضب الآخر، وعندما تشير إلى أن هذا المنتج صحي والآخر أقل صحية (برغم أن هيئة الغذاء) توافق على طرح المنتج بالسوق، فإن الزعول «يزعل»، فهو يريد أن يظن الناس أنه الأعلى جودة والأقل سعرا والألذ (وهو ومنتجه آخر حبة في البلد)، وهو برغم أنه يقدم السعر الأفضل إلا أنه لم يقدم الجودة المطلوبة، فبمجرد أن تقارن «يزعلون». ويختمون غضبهم قائلين: لماذا تركز على السلبيات، تذكر الإيجابيات، نحن نقدم غذاء لملايين الأفواه بسعر وخصم رائعين!
«الزعولون» يكتبون على شبيه القشطة والأجبان بخط صغير جدا «شبيه»، وأما الخط الأكبر فهو من نصيب القشطة، وربما لا يكتبون شيئا، فتضطر أن تستعين بالذكاء الاصطناعي ليقرأ لك القيمة الغذائية، والاستعانة بالذكاء الاصطناعي لسببين رئيسين: الأول صغر الخط لدرجة غير طبيعية، والآخر لتقرأ المحتوى وتقارنه بمحتوى غذائي أكثر جودة، ومع هذا «يزعلون» عندما نقول هذا أفضل من هذا جودة، برغم أن المنتج الأكثر جودة لديه عيب هو الآخر، وهو أن سعره أعلى من غيره، لكن صاحبنا «الزعول» يريد أن ينال المجد من أطرافه، فيعرض سعرا منافسا وجودة أقل ولا يريد أن ينتقده أحد. ويكرهون من يهتم في التفاصيل ويضعون لوحة في مكاتبهم «الشيطان يكمن في التفاصيل»!
«الزعولون» لهم صفات لطيفة يحبون العناية بها، منها: أفكار تخرج كل يوم لمحاولة لفت انتباهك عن عيوب منتجهم، وتصغير الخطوط كما أشرنا حتى تتعثر في القراءة، وكذلك الاكتفاء بتصميم يجعل عقلك الصغير، أيها المستهلك، لا يركز على نوع المنتج، فيكتب العلامة التجارية دون أن يشير إلى المنتج، كما أنه يغير الحجم ويقدم العروض الخاصة التي تعرض طوال العام من أجل أن يغريك السعر وتهرب عيناك عن الجودة.
وأخيرا، إن لم يستطع أن يفعل ذلك ذهب إلى قصة أخرى وهي: أن من تحدث عن المنتج بشكل صريح هدفه التشهير، برغم أن وزارة التجارة قد حددت قواعد واضحة لحماية المستهلك (هكذا يبدو لي، إن لم أخطئ) وهي تفرق بين النقد المبني على معلومة مكتوبة وبين التشهير المقصود. وحتى لا يجتمع علي الخصوم دعوني أشير لموضوع مهم جدا أن بعض المنتجين «زعولين» وليس كلهم!
Halemalbaarrak@