كيف تنظم دواءك بين الإفطار والسحور؟
الأحد - 15 فبراير 2026
Sun - 15 Feb 2026
مع اقتراب شهر رمضان، تتغير تفاصيل الحياة اليومية بهدوء؛ تتبدل ساعات النوم، تتقلص فترات تناول الطعام، ويطول الانقطاع عن السوائل. بالنسبة للكثيرين، يبدو الأمر اعتياديا، لكنه لمرضى الأمراض المزمنة يحمل بعدا صحيا مختلفا تماما. فالمسألة لا تتعلق فقط بالصيام، بل بكيفية إدارة الدواء في ظل هذا التغيير الكبير في الإيقاع اليومي.
مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى يعيشون مع علاج يومي دقيق، مبني على توقيت محسوب واستجابة جسدية مستقرة. وعندما يتغير نمط اليوم فجأة، قد يختل هذا التوازن إن لم يُعد ترتيب الخطة العلاجية بعناية. هنا تظهر أهمية الاستعداد المسبق؛ فاستشارة الطبيب قبل بداية الشهر ليست إجراء شكليا، بل خطوة أساسية لتقييم القدرة على الصيام وتعديل مواعيد الجرعات أو حتى تغيير نوع الدواء عند الحاجة.
بعض الأدوية يمكن نقلها بسهولة من الصباح إلى وقت الإفطار أو السحور، خاصة تلك التي تؤخذ مرة واحدة يوميا. أما الأدوية التي تتطلب جرعات متقاربة أو فواصل زمنية ثابتة، فقد تحتاج إلى تعديل أدق أو إلى وصف بديل ممتد المفعول. الاجتهاد الشخصي في هذا الجانب قد يبدو بسيطا، لكنه أحيانا يحمل مخاطر غير متوقعة.
ولا يقل موضوع السوائل أهمية عن توقيت الجرعات. فالصيام الطويل، خاصة في الأيام الحارة، قد يزيد خطر الجفاف، لا سيما لدى من يتناولون مدرات البول أو يعانون من أمراض القلب والكلى. لذلك ينصح بتوزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور بانتظام، وتجنب الإفراط في المشروبات المدرة للكافيين، مع الحرص على تأخير وجبة السحور لتقليل فترة الانقطاع.
المراقبة المنزلية تصبح في رمضان أكثر أهمية من أي وقت آخر. قياس مستوى الضغط أو السكر بانتظام لا يؤثر على صحة الصيام، لكنه قد يمنع مضاعفات خطيرة. فالتغيرات في مستوى السكر أو الضغط قد تحدث بصمت، دون أعراض واضحة في بدايتها، والمتابعة المبكرة تمنح فرصة للتدخل قبل تفاقم الحالة.
ويبقى السؤال الأكثر شيوعا: ماذا لو نسيت الجرعة؟ القاعدة الذهبية بسيطة لكنها حاسمة. إذا تذكر المريض جرعته خلال فترة قصيرة من موعدها، يمكن تناولها فورا ما لم يكن موعد الجرعة التالية قد اقترب. أما إذا كان الوقت قد تجاوز ذلك، فيفضل تجاوز الجرعة المنسية والعودة إلى الجدول المعتاد دون مضاعفة الكمية. تعويض الجرعة بجرعة مضاعفة قد يؤدي إلى هبوط حاد في الضغط أو انخفاض خطير في مستوى السكر، وهو أمر قد يعرض المريض لمضاعفات مفاجئة.
وفي حال ظهور أعراض غير معتادة: كدوخة شديدة، تعرق بارد، خفقان قوي، ألم في الصدر أو إغماء، يجب عدم التردد في استشارة الطبيب أو الصيدلي.
رمضان شهر روحاني بامتياز، لكنه لا يتعارض مع العناية الدقيقة بالصحة. بالعكس، يمكن أن يكون فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية وتنظيم نمط الحياة بشكل أفضل. غير أن النجاح في ذلك يبدأ بوعي المريض، وحرصه على استشارة مختصيه، والتزامه بخطته العلاجية دون اجتهاد فردي.
تنظيم الدواء في رمضان ليس مجرد تعديل ساعة، بل هو إدارة واعية لتوازن دقيق بين العبادة والصحة. وحين يجتمع التخطيط الطبي السليم مع التزام المريض، يصبح الصيام تجربة آمنة ومطمئنة، تجمع بين الطمأنينة الروحية والاستقرار الصحي في آن واحد.
NimerAlsabeelah@